«عدن، القاهرة، دمشق، عمان، بيروت»، أبرز المدن التي شُكِّلت فيها مراحل صناعة نجومية شاب حصد عشرات الميداليات الذهبية والفضية، خلال مشاركاته في مختلف البطولات العربية والدولية في لعبة المصارع.
برغم حداثة سنه واحترافه المصارعة في فترة وجيزة، إلا أنه لم تكد تمر سوى سنوات قليلة حتى وقع عليه الاختيار ليكون خلفاً لأفضل مدربي المصارعة في الوطن العربي، وتوكل إليه مهمة تدريب المنتخب الوطني للمصارعة في اليمن. وينتقل بعدها إلى «بغداد، وطشقند»، ويتحول من نجم إلى صانع للنجوم، هذا على الرغم من الظروف السيئة التي أوجدتها الحرب المدمرة التي تعانيها اليمن منذ نحو ثلاثة أعوام. نتحدث هنا عن ابن إب الخضراء، الكابتن محمد عبد الجليل الصهباني، الذي روى لـ«العربي» بداياته والصعوبات التي واجهته خلال مشواره الرياضي القصير، وغير من التفاصيل في هذا الحوار.
كيف كانت بداياتك في لعبة المصارعة؟
بداياتي كانت في الحي الذي ترعرعت فيه، كنت ألعب مع أقراني من أبناء الحي، بعد ذلك قررت الانضمام إلى «نادي22 مايو» للتدريب في لُعبَتَي «الكاراتيه» و«التايكوندو»، لكنني لم أجد نفسي في تلكما اللعبتين، بعدها انضممت إلى نادي «شعب صنعاء» في العام 2007م. وذات يومٍ تدريبي تفاجأت عندما تلقيت طلباً للإنضمام إلى المنتخب الوطني للمصارعة، من قبل المدرب العراقي الكابتن ثابت الأعظمي، والذي كان حينها مدرباً للمنتخب.
في أي مدينة كانت أول بطولة للمصارعة شاركت فيها؟
في مدينة الحديدة، حيث أقيمت فيها بطولة الجمهورية للمصارعة، وكان الرهان من الكابتن الأعظمي على تحقيق إنجاز، برغم التشكيك في ذلك كوننا كنا لا نزال صغاراً في السن، وبالفعل حصدنا ميداليات ذهبية. لم نخيب ظن الكابتن الأعظمي، ومن ذلك اليوم تغيرت حياتنا، ثم شاركنا بعدها في بطولات محلية في عدن، وحصدنا أيضاً ميداليات ذهبية.
ما هي الفرصة التي تعتبرها نقلة نوعية؟
عندما عدت من مدينة عدن، وحققت المراكز الأولى في بطولة الجمهورية للمصارعة، حينها كانت النقلة النوعية لمشواري في عالم المصارعة، وبعد 6 أشهر من تلك المشاركة، أصبحنا جاهزين للإنضمام إلى المنتخب الوطني، فكانت أيضاً نقلة نوعية أكبر .
ماذا عن مشاركاتك في اللعبة خارج اليمن؟
كانت أول مشاركة لي في البطولة العربية للمصارعة فئة الناشئين العام 2009م في مصر، حققت فيها المركز الثالث عربياً، وبعدها رجعت صنعاء ولعبت بطولة جمهورية ناشئين، ثم صعدت داخلياً شباب، وكانت بطولة الجمهورية سهلة علينا. بعد مشاركتي في مصر كانت لدي فرصة أن أشارك في بطولة غرب آسيا للمصارعة في سوريا عن فئة الناشئين، وحققت المركز الثالث، ثم لعبت فئة شباب في الأردن وحققت المركز الأول، ثم لعبت في الدورة العربية في قطر وحققت المركز الخامس في نهاية العام 2011، وفي عام 2012 شاركت في البطولة العربية للمصارعة في السعودية، وأثناءها تعرضت للإصابة اليت تأثرت بها لمدة سنتين ولم استطيع أن أتدرب، وبعدما أجريت عملية وإعادة تأهيل، قررت المشاركة في البطولة العربية للمصارعة في لبنان، و حصلت فيها على الميدالية الفضية.
كيف أصبحت مدرباً وأنت لا تزال في عمر فتي؟
من خلال علاقتي الطيبة بالكابتن الأعظمي، كنت أكثر من أوجه له أسئلة عن اللعبة، حتى أنه كان يقول إنني مشروع مدرب. في العام 2017 استغنى اتحاد المصارعة اليمني عن خدمات الكابتن الأعظمي، وكانت خسارة كبيرة للمنتخب الوطني للمصارعة، كونه كان مدرباً من الفترة 2007 إلى 2017، وفيها حققت المصارعة اليمنية إنجازات لافتة. عند مغادرة الكابتن الأعظمي، تم ترشيحي مع الكابتن بشير اليمني لملء الفراغ، وحرصاً مني على أن لا ينهار المنتخب، استفدنا من علاقاتنا مع مدربين من الخارج، واستفدنا أيضاً بما هو متاح من تقنيات، والحمد لله توكلنا على الله، ووضعنا خطة تدريبية لتطوير المنتخب الوطني للمصارعة، برغم أننا كنا نواجه مشكلات جمة، فكان البعض يقول إننا كنا يوماً ما زملاءً للاعبين أصبحنا ندربهم، بدأنا نسعى لإيجاد عنصر الثقة مع اللاعبين، وكان بيننا تواصل شبه يومي وعلى مدار الساعة.
ما هي الصعوبات التي واجهتك عندما انتقلت من لاعب إلى مدرب؟
خلال الأشهر الماضية عانينا الكثير من أجل كسب ثقة اللاعبين، جهود جبارة بذلناها، استشارات من مدربين سابقين استفدنا منها، حتى تحسن وتطور مستوى اللاعبين الذين كنا ندربهم، بدأنا نجتهد، وعقدت لنا عدة دورات من قبل اللجنة الأولمبية.
وهل كانت تواجهك عراقيل معينة؟
بالتأكيد، وأهمها محاولتي تقييم مستويات اللاعبين، غير أنني لم استطع لعدم اشتراكهم في بطولة أو منافسة، وبسبب الظروف السيئة التي تعاني منها اليمن توقفت البطولات المحلية، ولم يستطع اللاعبون اليمنيين المشاركة في البطولات الخارجية، فبدأت أنا والمدرب بشير اليمني وبجهود ذاتية تنظيم منافسات ودية لمعرفة إلى أين وصل مستوى اللاعبين، وأوجدنا جواً مماثلاً لأجواء البطولات، ولكي لا يشعر اللاعبون بالملل، كنا نقدم الجوائز الرمزية من حسابنا الخاص.
وماذا عن مشاركاتك الخارجية بعدما أصبحت مدرباً؟
كان المدربون القدامى يراهنون على فشلي، ولكن الحمد لله كنت على قدر الثقة عندما حصد أصيل المقطري ميداليات ذهبية، وهو اللاعب الذي دربته واخترته للمشاركة في البطولة العربية لناشئي المصارعة التي أقيمت في العراق، وهذا الإنجاز رفع من معنوياتي كمدرب، وأول مشاركة لي كمدرب رافقت لاعب للمشاركة في بطولة خارجية.
وماذا عن باقي المشاركات بعد بغداد؟
شاركت في دورة تدريب مدربين، وبعدها شاركنا بمعسكر تدريبي في العراق استعداداً للمشاركة في البطولة الآسيوية وبطولة بيونس آيرس للشباب في الأرجنتين. بعدها انتقلنا لأوزباكستان للمشاركة في بطولة آسيا، وفيها لعب اليمني أصيل المقطري مع لاعب المنتخب السوري، ولعب مع لاعب المنتخب الكوري، وانتهت البطولة الآسيوية، ومن ثم شاركت في دورة تدريبية في أوزباكستان .
ما هي طموحاتكم؟
توجد فئة صغيرة في السن نقوم بتدريبها، استقطبناهم من مدارس وأندية متعددة، قمنا بتنفيذ نفس التجربة التي خضناها منذ أن كنا صغاراً في السن، وأضفنا للتجربة تنفيذ برامج علمية، ولاحظنا تطوراً كبيراً لدى للاعبين الذين نحاول أن نزرع فيهم حب الوطن، والبرنامج هذا أسميناه «الواعدين»، بدعم معنوي ومادي من اللجنة الاولمبية، نطمح أن يستمر البرنامج.
ماذا عن طموحك الشخصي؟
أطمح لأن أكون مدرباً دولياً.
كلمة أخيرة؟
أشكر كل من وقف معنا وساندنا، وأولهم المدرب ثابت الاعظمي وبقية المدربين القدامى، والكابتن عبد الله المغربي، والكابتن عبدالله العزاني، والأستاذ محمد الاهجري على جهودهم في استمرار النشاط الرياضي في اليمن. والشكر موصول للعميد شاكر، والشيخ كامل والشيخ بندرالعنتري وأخويه صادق وأحمد والفندم رشيد الصلاحي، وأشكر لاعبي المصارعة الذين أقول لهم: أنتم بالفعل ترفعون الرأس لأنكم مستقبل اليمن الواعد، وبتكاتف الجميع سنصل بالمصارعة في اليمن إلى القمة.