يظهر ولي عهد الإمارات العربية المتحدة، أو "الرجل القوي"، محمد بن زايد آل نهيان، رغبة دائمة في المشاركة جنباً إلى جنب مع القوات البحرية الحليفة، الأمريكية والمصرية، في تأمين ساحل اليمن حتى مضيق باب المندب.
ووفق تقرير نشره موقع "تاكتيكال ريبورت"، فإن بن زايد كشف أمام قادة عسكريين إماراتيين رفيعي المستوى، عن استهدافه تعزيز دور البحرية الإماراتية في حماية المضيق الآن وفي السنوات القادمة، ضمن خطة دولة الإمارات الاستراتيجية لتوسيع الانتشار العسكري في مضيق هرمز وساحل اليمن وباب المندب وحتى سواحل القرن الأفريقي.
وذكر الموقع الاستخباري، نقلاً عن مصادر مقربة من القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية، أن بن زايد على اتصال دائم بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لتوسيع دور البحرية الإماراتية حتى باب المندب.
النفوذ الإماراتي المدعوم أمريكياً يتمدد من خلال استئجار قواعد عسكرية في كل من إريتريا وجبيوتي والصومال وجزيرة سقطرى اليمنية، بالإضافة إلى استئجارها للعديد من الموانىء، إما لاستخدامها بما يخدم حركة التصدير والاستيراد لأبو ظبي، أو تعطيلها خوفاً من تأثيرها على منياء جبل علي الإماراتي، كما يحصل في ميناءي جيبوتي وعدن.
وقد وقعت الإمارات على العديد من عقود استئجار موانئ ومطارات في المنطقة، وهي كالتالي:
- عقد إيجار طويل الأجل للموانئ في جمهورية شمال الصومال غير المعترف بها (كما باتت تدير الأوقاف الإسلامية هناك ضمن مخطط لتعزيز تواجدها في البلد المهدد بالتقسيم).
- إتفاق عن طريق شركة "دي. بي. وورلد" التابعة لإمارة دبي، على حق إدارة ميناء بربرة أهم موانئ إقليم "أرض الصومال"، بعقد يمتد لـ30 عاماً.
- عقد إيجار لمدة 30 عاماً للإستخدام العسكري لميناء عصب في إريتريا، إضافة إلى مطار، مع مدرج بطول 3500 متر، يمكن لطائرات النقل الكبيرة الهبوط عليه. وقد تحولت إريتريا إلى مقر لحشد وتدريب القوات المدعومة من الإمارات في اليمن.
- الإتفاق مع جيبوتي مجدداً على إدارة ميناء جيبوتي وفق الاتفاق الذي عقد بين الجانبين عام 2005، والذي توقف بسبب تعطيل الإمارات للميناء، مما أضر بالعلاقات مع جيبوتي، وأدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين حتى اتفقا من جديد على إعادتها عام 2015 والعمل بالاتفاق السابق.
قصّة سقطرى
على مدى عقود طويلة، سعى الأمريكيون للسيطرة على المحيط الهندي، لكن سيادتهم ظلّت ناقصة (حتى بعد سيطرتهم على جزيرة دييغو غارسيا مطلع السبعينات)، وبقيت أعينهم مصوّبة نحو جزيرة سقطرى اليمنية. فالجزيرة بأهميتها وقيمتها وموقعها الاستراتيجي تعدّ ضمن أهم أربع جزر في العالم.
وقد بقي التداول الإعلامي حول سيطرة قوات أمريكية على الجزيرة المذكورة يبرّر محاولة سيطرة واشنطن عليها بحجة تنامي قوة تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب"، واعتباره يشكل تهديداً على أمنها القومي.
في فبراير الماضي، تناقلت وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية خبر تأجير الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، جزيرةَ سقطرى لدولة الإمارات العربية المتحدة لمدة 99 سنة. وقد أثار الخبر جدلاً واسعاً في الشارع اليمني حول حقيقة الاتفاق، وحول شرعية وأهلية هادي لتوقيع اتفاقات بهذا الحجم، خصوصاً في ظل تعطل مؤسسات الدولة اليمنية. ورغم الضجة الكبيرة، بقي هادي مصراً على عدم التعليق لا نفياً ولا تأكيداً.
لكن الجميع في اليمن يعلم أن "تنازل" هادي، يندرج في سياق ثمن مشاركة أبو ظبي في الحرب. ثم جرى التركيز على أن الإمارات في صدد تنفيذ مشاريع اقتصادية استثمارية، سياحية وملاحية، بقصد إزالة الحرج عن هادي.
وفق البعض، فالاتفاق يكشف عن أن الطرف الإماراتي مجرد قناع آخر يستخدمه الأمريكيون في سقطرى، بعد أن نجح استخدامه في احتلالهم للمحافظات الجنوبية. إذ إن استيلاء الإماراتيين، ومن خلفهم الأمريكيون، على جزيرة سقطرى، لا يعدّ خسارة لليمن فحسب، فهو أيضاً يمثل ضربة قوية لروسيا والصين وحلفائهما في العالم. فمن خلال السيطرة على هذه الجزيرة يمكن القول إن الأمريكيين أكملوا سيطرتهم على المحيط الهندي "مفتاح البحار السبعة"، بعد 45 سنة من سيطرتهم على جزيرة دييغو غارسيا، التي تبعد ثلاثة آلاف كيلومتر عن سقطرى. وبذلك أصبحت طرق الملاحة الرئيسة، من وإلى شرق العالم، تحت المراقبة الأمريكية.
في هذا السياق، يعرف سكان الجزيرة وزوارها أن دولة الإمارات تسيطر على سقطرى عسكرياً، على الرغم من عدم القدرة على تحديد حجم القوة العسكرية، مع العلم أنه جرى قبل مدة نقل ما يقارب 300 من أبناء سقطرى إلى الإمارات للتدريب، قبل إعادتهم للعب أدوراهم في الجزيرة، على أن تقوم أبو ظبي بدفع رواتب القوى الأمنية التي تقدر بحوالى ألف عنصر، بالإضافة إلى تقديم المعدات العسكرية والسيارات.
كذلك، تقدم الإمارات خدمات كثيرة في الجزيرة، بينها مستشفى الشيخ خليفة، الذي يقدم الخدمات مجاناً للمرضى منذ 4 سنوات، بالإضافة إلى إنشائها منازل ووحدات سكنية للمتضررين ومشاريع أخرى.
كما أن شركة اتصالات إماراتية تتولى العمل في الجزيرة، وهي شبكة تعمل لصالح الجنود الإماراتيين أساساً، لكنها تقدم خدمات لكل من يمتلك من المدنيين شريحة من الشركة.
على أن الأمر الأكثر خطورة، يتمثل في قيام دولة الإمارات بالإعداد لمشروع منح الجنسية الإماراتية لكل سكان الجزيرة، والذين يقدر عددهم بنحو أربعين ألف شخص. وقد تم منحهم أوراقاً ثبوتية، ما سمح لعدد من الشباب بينهم بالانتقال للعمل في الإمارات.
التعليقات