كشفت صحيفة «ذا غارديان» عن تقرير حديث يتهم حكومة المملكة المتحدة بـ«الفشل الذريع» في تدابير الرقابة على صفقات أسلحة، جرى التعاقد عليها من قبل وسطاء بريطانيين «مجهولين» لصالح المملكة العربية السعودية بصفتها «المستخدم النهائي» لها، وذلك قبل أن تتحول وجهة تلك الأسلحة إلى «طرف ثالث من المقاتلين بالوكالة» في عدد من صراعات الشرق الأوسط.
وألمحت الصحيفة البريطانية إلى أن تلك الممارسات، والتي تشمل توريد أسلحة غربية لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط عن طريق دول البلقان، تندرج ضمن سياسة حكومة لندن الرامية إلى «توسيع تجارة الأسلحة، المقدرة بمليارات الدولارات، مع المملكة الخليجية»، مضيفة أن ذلك يعد «سلوكاً يذكي الصراعات» في المنطقة.
وأوضحت «ذا غارديان» أن «المزاعم» الواردة في تقرير «شبكة التقارير الاستقصائية في البلقان» حول تقصير الحكومة البريطانية في مراقبة صادرات الأسلحة إلى الرياض، «تتعلق بطلبات كان قد تقدم بها اثنين من سماسرة الأسلحة البريطانيين إلى وزارة التجارة الدولية (البريطانية) في العام 2014، من أجل العمل كوسطاء، والحصول على تراخيص الرقابة التجارية الفردية القياسية» للمضي قدماً في صفقة أسلحة مصنعة في البوسنة، إلى المملكة العربية السعودية، تضم 30 مليون طلقة من الذخيرة، بما في ذلك ما يفوق 13 مليون طلقة لرشاشات من طراز AK-47 (كلاشينكوف)، إضافة إلى أكثر من مليون طلقة لبنادق القنص.
وفي هذا الإطار، توقفت الصحيفة عند «شبهات» تحوم حول الصفقة، نظراً إلى أن الجيش السعودي لا يستخدم بنادق AK-47، على نحو «يرجح» توريد تلك الكمية من الذخائر العائدة لهذا الطراز من البنادق إلى «مقاتلين بالوكالة منخرطين في صراع اليمن».
كما لفتت الصحيفة إلى أن حكومة البوسنة، إحدى دول البلقان، شأنها شأن الوسطاء البريطانيين، حصلت بدورها على ترخيص من نظيرتها البريطانية وقتذاك من أجل إتمام تدابير بيع شحنة الأسلحة المشار إليها أعلاه، شارحة أن سراييفو لم تبلّغ من «وزارة التجارة الدولية» في المملكة المتحدة عن الشكوك المحيطة بتلك الشحنة، التي وصلت إلى المملكة العربية السعودية على دفعتين، الأولى في نوفمبر من العام 2015، والثانية في يناير من العام 2016.
وفي هذا الإطار، شددت الصحيفة على أن المسؤولين البوسنيين يؤكدون مراراً وتكراراً على أنهم ما كانوا ليمضوا في إتمام صفقة الأسلحة المذكورة، لو أن الجانب البريطاني كان قد أحاطهم علماً بشكوكه حيالها، وأبلغهم رفضه لها.
وذكرت الصحيفة البريطانية، أن التقرير الصادر عن «شبكة التقارير الاستقصائية في البلقان»، وهي منظمة تعنى بمراقبة صادرات الأسلحة حول العالم، يتهم حكومة لندن بالتقصير، والتلكؤ في «الكشف عن معلومات استخبارية كان يمكن لها أن تنقذ أرواح آلاف الأشخاص» في البلدان الغارقة في صراعات دولية، كسوريا، واليمن، في إشارة إلى علم حكومة لندن المسبق بالوجهة النهائية لعدد من صفقات الأسلحة المبرمة مع الجانب السعودي.
وفي هذا المجال، أوردت الصحيفة تصريحات لويد راسل مويل، وهو نائب البريطاني عن «حزب العمال»، قال فيها إن الحكومة البريطانية إما أنها، و«في أحسن الأحوال، تغض الطرف عن صادرات الأسلحة للجماعات الإسلاموية في سوريا، وإما أنها «وفي أسوأ الأحوال، متورطة في نقل تلك الأسلحة»، مشدداً على وجود «خطأ كبير يعتري عمل نظام الرقابة على (بيع) الأسلحة في بريطانيا».
وأضافت الصحيفة أن التقرير يلحظ «تحويل» وجهة أسلحة وذخائر، جرى التعاقد عليها «بشكل قانوني» مع المملكة العربية السعودية، لحساب جهات ثالثة، من بينها «جماعات إرهابية»، مشيرة إلى أن ذلك يخالف القوانين البريطانية، والأوروبية الخاصة بتدابير الرقابة على بيع الأسلحة.
ختاماً، ذهبت الصحيفة إلى أن خلاصة التقرير الصادر عن «شبكة التقارير الاستقصائية في البلقان»، «توضح كيف أن الدول الغربية تعتمد على دول البلقان من أجل إخفاء الحقائق، والتعتيم على قضية نقل الأسلحة المصنعة من قبلها» إلى جماعات متطرفة، لافتة إلى انتقادات وجهها النائب البريطاني عن حزب العمال لويد راسل مويل في هذا الخصوص، حين سلط الضوء على إشارات تنبيه كانت قد تلقتها حكومة لندن من الجانبين الأمريكي، والاوروبي حول الصفقة المذكورة، إضافة إلى صفقات أخرى تعود للعامين 2013 و2014، موضحاً أن أداء حكومته «أضاع الفرصة من أجل منع وقوع الذخائر في أيدي تنظيم داعش، والجماعات الإسلاموية الأخرى».