يزداد المشهد جنوبي اليمن تعقيداً بعد اتخاذ الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، قرارات، مساء الخميس الماضي، قضت بتعيين عبد العزيز المفلحي محافظاً لعدن خلفاً لعيدروس الزبيدي، وإقالة قائد «الحزام الأمني»، وزير الدولة، هاني بن بريك.
القوى السياسة الجنوبية تعددت بياناتها ما بين مؤيد ورافض للقرارات. «اللجنة الشعبية الجنوبية» دعت إلى تظاهرة جماهيرية يوم الخميس، سيظهر فيها عيدروس الزبيدي بـ«بإعلان عدن التاريخي». وبحسب مقربين من الزبيدي، تحدثوا إلى «العربي»، فإن البيان سيحدد علاقة الحراك الجنوبي بـ«الشرعية» وقوات «التحالف».
وفيما يلف الغموض والصمت تحركات قيادات الحراك الجنوبي والاجتماعات المتكررة في منزل المحافظ، يعتبرمراقبون عزل عيدروس من رأس السلطة المحلية في عدن فرصة لتأسيس «المجلس السياسي الأعلى» ولإعادة الحراك الجنوبي إلى الشارع بعد أن يفك ارتباطه مع «الشرعية».
وتشهد عدن انتشار وحدات عسكرية مؤيدة للزبيدي وبن بريك، يترافق مع إقامة حواجز تفتيش في عدد من مديريات المدينة، في مؤشر إلى إمكانية اندلاع مواجهات مع القوات الموالية لهادي.
وتبدو خارطة القوى العسكرية جنوبي اليمن في توازن بين الطرفين؛ حيث يمتلك عيدروس لواء حماية عدن المتمركز في جبل حديد، والذي يبلغ قوامه خمسة آلاف مقاتل، إضافة إلى أربعة ألوية من قوات «الحزام الأمني» في مدينة عدن تخضع للشيخ السلفي هاني بن بريك، فضلاً عن قوات «الحزام الأمني» في لحج، وثلاثة ألوية من قوات «الحزام» في المخا، سيتم، بحسب مصادر، تعزيز القوات المتواجدة في عدن بها، علاوة على قوات الشرطة التي يقودها اللواء شلال علي شائع، وقوات عبد اللطيف السيد المتمركزة في أبين، فيما يمتلك طرف «الشرعية» قوات الحماية الرئاسية المتشكلة من أربعة ألوية تطوق عدن من دار سعد والمنصورة والبريقة وخور مكسر.
الموقف السياسي لقوى «الحراك» في الداخل ظهر منقسماً، فيما سارعت قيادات في «مجلس الحراك الأعلى» إلى إعلان مساندتها الزبيدي. وتصدر هؤلاء محافظ لحج، ناصر الخبجي، ومحافظ الضالع، فضل الجعدي، والعميد ناصر حويدر، رئيس «المجلس الأعلى للحراك»، في شبوة. في المقابل، ظهر الأمين العام لـ«مجلس الحراك الأعلى»، السفير قاسم عسكر، في لقاء مع نائب رئيس الوزراء، حسين عرب، في حين أيد صلاح الشنفرة، القيادي في «الحراك» في الضالع، إقالة الزبيدي. والتزمت حركة «تاج» من جهتها الصمت.
على خط مواز، يبدو الموقف الدولي داعماً لقرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي؛ حيث عقد السفير الأمريكي لقاء مع المحافظ الجديد، عبد العزيز المفلحي، فيما انتقد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية، أنور قرقاش، قرارات هادي، في تغريدة، بالقول: «عليك أن تجعل قراراتك بحجم قدراتك»، قبل أن يعود مجدداً، في تغريدة أخرى، ليؤكد «تطابق» موقف بلاده مع موقف المملكة في ما يخص الملف اليمني. وبحسب معلومات متداولة، فإن وفداً إماراتياً التقى الزبيدي في عدن، بينما بعثت «الشرعية» بوفد إلى دولة الإمارات.
مراقبون يعتبرون أن انفراط عقد التحالف بين «الشرعية» و«الحراك» قد يلقي بظلاله سلباً على سير المعارك في جبهات البقع والمخا التي يتواجد فيها مقاتلون جنوبيون. وفي هذا السياق، طالب الناطق باسم «المقاومة الجنوبية»، علي شايف الحريري، الجنوبيين بـ«العودة من جبهات الشمال، فقد انفض حلف الضرورة»، مشدداً على ضرورة «بسط السيادة على الجنوب وإغلاق المنافذ الحدودية والتعامل (على أساس) الند للند».