حالة استقطاب حادة يتعرض لها أعضاء مجلس النواب من قبل كل من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي وسلطة صنعاء. تحركات مكثفة وإغراءات مالية تبذلها الأولى لحشد أعضاء البرلمان في السعودية، والترتيب لعقد جلساته في مدينة عدن بنصاب كامل، لشرعنة القرارات التي تتخذها. في المقابل، يلوح رئيس حزب «المؤتمر»، الذي يمتلك الأغلبية في المجلس، بسحب الثقة من الأعضاء المتغيبين عن حضور الجلسات في صنعاء، وإجراء انتخابات لملء المقاعد الشاغرة.
النائب في البرلمان، ووزير الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى في حكومة الرئيس هادي، عثمان مجلي، قال، لـ«العربي»، إن «105 من أعضاء البرلمان أكدوا حضورهم إلى عدن»، وإن «ترتيبات مع السفارات اليمنية في الخارج تجري لتسهيل وصول 38 آخرين من أعضاء المجلس»، علماً أنه بعد وفاة 22 من أعضاء المجلس الـ301، فإن النصاب القانوني لعقد الجلسات يتطلب حضور 140 عضواً. لكن رئيس اللجنة الدستورية في البرلمان، علي أبوحليقة، نبه، في حديث إلى «العربي»، إلى أن «الدستور اليمني لا يجيز عقد جلسات البرلمان خارج العاصمة صنعاء»، وأن «جلسات المجلس تنعقد حالياً برئاسة رئيس المجلس، يحيى علي الراعي، وبأكثر من 140 عضواً».
اللجنة الخاصة
يلعب المال دوراً في استقطاب أعضاء البرلمان اليمني. عضو في المجلس متواجد في مدينة جدة كشف، في تصريح إلى «العربي»، أن «اللجنة الخاصة السعودية صرفت الأسبوع الماضي مليونين و80 ألف دولار لتوزيعها على أعضاء البرلمان بواقع 10 آلاف دولار لكل عضو». وأوضح عضو المجلس، الذي اشترط عدم الإفصاح عن اسمه، أن «نائب رئيس المجلس، محمد علي الشدادي، صرف لـ75 عضواً في البرلمان مبلغ الـ10 آلاف دولار»، مضيفاً أن «العديد من الأعضاء الـ75 أبدوا تخوفهم من اختلال الوضع الأمني في مدينة عدن، وطغيان النزعة المناطقية ومطلب الإنفصال»، وأن «البعض منهم عادوا إلى مقر إقامتهم المؤقتة في القاهرة ودبي».
كما كشفت مصادر أخرى، لـ«العربي»، أن الدكتور رشاد العليمي، وهو قيادي كبير في حزب «المؤتمر»، انشق عن الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، وأصبح من المقربين من هادي، تسلّم، خلال شهر رمضان الماضي، 100 مليون ريال سعودي لاستقطاب المزيد من أعضاء البرلمان في المحافظات الشمالية، وخصوصاً من حزب صالح. وفيما أشار العضو البرلماني المذكور إلى أن «الرئيس هادي وجه، قبل أيام، بصرف مرتبات أعضاء البرلمان التي لم تصرف خلال الـ9 أشهر الماضية، بمن فيهم أعضاء المجلس المتواجدون في صنعاء، والذين تسلموا مرتبات 6 أشهر»، كشف مصدر مسؤول في حكومة «الإنقاذ» بصنعاء «توجيه رئيس الحكومة بصرف مرتبات ومستحقات أعضاء البرلمان الذين يحضرون الجلسات في مقر المجلس، لـ3 أشهر مضت».
البحث عن شرعية
بحسب ترتيبات حكومة الرئيس هادي، فقد كان مقرراً أن يرأس جلسات البرلمان في عدن رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «المؤتمر»، سلطان البركاني، إلا أن مصادر موثوقة تحدثت، لـ«العربي»، عن رفض البركاني الحضور إلى عدن فضلاً عن ترأس الجلسات. وأوضحت المصادر أن «البركاني، المقيم حالياً في القاهرة، أبلغ وزير الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، عثمان مجلي، اعتذاره عن الحضور إلى الرياض لمناقشة العرض وتولي المهمة»، في حين أكدت مصادر أخرى، لـ«العربي»، أن «الأموال التي نحجت باستقطاب العشرات من أعضاء البرلمان إلى الرياض، لم تستطع استقطاب المزيد من أجل تأمين النصاب القانوني لجلسة البرلمان المخطط لها من قبل هادي ونائبه؛ إذ إن ذلك النصاب يُعدّ شبه مستحيل، لاسيما وأن إجمالي ممثلي المحافظات الجنوبية في البرلمان لا يتجاوز 63 عضواً برلمانياً توفى عدد منهم، بينما لا يزال آخرون منهم موالين لصالح، وذلك مقابل 238 عضواً ممثلاً عن المحافظات الشمالية».
وبالعودة إلى مجلي، فقد أطلع الأخير نائب الرئيس، اللواء علي محسن الأحمر على الترتيبات لعقد جلسات البرلمان في عدن، وتم الإتفاق بينهما على التواصل مع رئيس مجلس النواب، يحيى الراعي، ودعوته إلى ترأس الجلسات، وفي حال رفضه فستُخصص الجلسة الأولى في عدن لانتخاب رئيس للمجلس، ونائب ثان إلى جانب النائب محمد الشدادي، وإصدار بيان يتضمن التأييد لـ«الشرعية ومقاومة الإنقلاب»، ومباركة مطالب «الحكومة الوطنية» المتمثلة في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات مؤتمر الحوار. ونقلت المصادر عن اللواء علي محسن تشديده على الوزير عثمان مجلي بالاسراع في استكمال الترتيبات لعقد جلسات البرلمان في عدن، خلال أغسطس المقبل.
ما بين هادي وصالح
وعمل هادي ونائبه الحالي على إفشال عمل البرلمان، من خلال استقطاب قيادات حزب «المؤتمر الشعبي العام» البرلمانية خلال السنوات الأربع الماضية، إلا أن تلك المساعي أخذها صالح في الحسبان وعمل على إفشال الكثير منها. وفي حين نجح هادي في استقطاب العشرات من أعضاء البرلمان بمساعدة حزب «الإصلاح» خلال السنوات الماضية، إلا أن مواقف الكثير منهم تبدلت عقب الحرب التي شنها «التحالف». وبلغ إجمالي أعضاء البرلمان الذين كانوا في صف الجنرال علي محسن الأحمر قرابة 160 عضواً برلمانياً حتى أواخر العام 2014، إلا أن انضمام الأحمر لـ«التحالف»، وتأييده للحرب، مثلاً دافعاً لأعضاء البرلمان الموالين له، والذين كانوا يتقاضون رواتب شهرية تتجاوز 1000 دولار من محسن شخصياً، إلى التمرد عليه.
وحالياً، يراهن هادي على نائبه الذي تربطه علاقات جيدة بمعظم أعضاء البرلمان اليمني، لإفراغ دور مجلس النواب الذي استأنف أعماله في صنعاء دون توقف منذ أكثر من عام، ووقف ضد «التحالف»، وناهض حكومة «الشرعية»، من مضمونه.