ستة أشهر منحها أمين عام الأمم المتحدة لمبعوثه الخاص إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، كتمديد لفترته التي شارفت على الانتهاء قبل أيام. وكان من المفترض أن تكون مهمته قد انتهت في هذا الملف، الذي عجز منذ أواخر أبريل العام 2015م، أن يحقق أي تقدم فيه، ولو حتى بشكل ضئيل.
ويتزامن التمديد لولد الشيخ مع تعيين نائب جديد له، معين شريم، من أجل تسهيل عمل المبعوث في الملف اليمني، والدفع نحو استئناف عملية السلام المتعثرة.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من «أنصار الله» حول التمديد لولد الشيخ، بعد إعلانهم في يونيو الماضي أنهم لن يتعاملوا معه، واتهامهم له بالانحياز لـ«التحالف العربي».
وشغل معين شريم، وهو فلسطيني الجنسية، قبل تعيينه نائباً لولد الشيخ، منصب رئيس القسم السياسي للبعثة الأممية للدعم في ليبيا، التي يترأسها غسان سلامة الذي تردد طرح اسمه ضمن المرشحين لخلافة ولد الشيخ في مهمته باليمن.
وتضاربت الأنباء حول أسباب نقل معين شريم من ليبيا إلى مهمة جديدة في اليمن، ففي حين قالت وسائل إعلام ليبية إن مسؤولين في ليبيا رفعوا شكاوى للأمم المتحدة عن سوء إدارة معين شريم، قالت البعثة الأممية للدعم في ليبيا إن قرار نقل شريم إلى اليمن إجراء روتيني.
مصادر دبلوماسية قالت لـ«العربي» إن الأمم المتحدة توصلت إلى قناعة بأن ولد الشيخ «فشل في تحقيق سلام في اليمن»، ولوحظ كثيراً في الفترة الأخيرة عدم قدرته على إنجاز أي تفاهمات مع الأطراف اليمنية، وصار الجميع يتحدث عن ضرورة تغييره، خصوصاً في صنعاء، ومن هذا المنطلق اعتبرت الأمم المتحدة أن أي تحركات جديدة لولد الشيخ لن تحقق أي نجاح، خصوصاً أنه أصبح غير قادر على الذهاب إلى صنعاء، ومن هنا جاءت فكرة تعيين نائب له، كي يقوم بهذه المهمة بدلاً منه، وكل المؤشرات تدل على أن التمديد لفترة إسماعيل ولد الشيخ ما هي إلا من باب المكافأة فقط، والتمهيد لصعود شريم مبعوثاً أممياً بديلاً.
وكشفُ شريم عن فتح مكتب لولد الشيخ في عدن بالتزامن مع تعيينه، ما هو إلا مؤشر إلى أنه من سيدير المكتب، طبقاً لمراقبين.
وتفيد مصادر دبلوماسية بأن ولد الشيخ سيبدأ جولة جديدة من المشاورات في المملكة العربية السعودية، والكويت، وسلطنة عمان، بشأن أسس وضوابط استئناف المفاوضات بين الحكومة اليمنية وأطراف صنعاء («أنصار الله» وصالح)، لإيجاد التسوية الشاملة للأزمة اليمنية.
ومن المتوقع أن ينطلق ولد الشيخ في جولته، فور العودة من نيويورك، بعد المشاركة في أعمال الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى أساس أن المشاورات تأتي انطلاقاً من مخرجات الحوار الوطني، وعناصر المبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وكذلك القرارات الصادرة عن القمم العربية بشأن اليمن، طبقاً لمصادر دبلوماسية رجحت أن يكون أكتوبر المقبل موعد انطلاق تلك المشاورات.
وتلفت المصادر الدبلوماسية إلى أن مكان انعقاد تلك المشاورات يدور بين سلطنة عمان، التي أعرب ممثلو «أنصار الله» عن تفضيلها، ودولة الكويت التي استضافت جولات سابقة من الحوار بين الأطراف اليمنية.
وقال المبعوث الأممي إلى اليمن: «ما نكرره أن الوضع الإنساني أصبح كارثياً في اليمن، ونرى أن لكل الأطراف مسؤولية من خلال القانون الإنساني الدولي، ونذكر الأطراف بواجبها. والقضية رغم أنها أزمة إنسانية، فإن حلها سياسي. ندعو الأطراف لمراجعة الحل السياسي، المتمثل بمسألة ميناء الحديدة ومطار صنعاء، وتسليم الرواتب، والعودة للجان التهدئة، والتنسيق من أجل الحل الكامل والشامل. بالنسبة لنا النقاط الأربع ليست الهدف، بل الهدف الحل الكامل والشامل، ونأمل أن يشكل هذا المقترح خطوة أولى في هذا السياق».
وأضاف في تصريحات له: «وصلنا لنقاش مع كل الأطراف، وهناك بوادر تدل أن الإخوة (أنصار الله والمؤتمر) مستعدون للتعامل، رغم أننا لم نتلقَ جواباً نهائياً، ولكن هناك بعض البوادر الإيجابية في هذا الصدد».
عودة ولد الشيخ أحمد الى طرح خارطته، التي سبق أن تم رفضها من قبل أطراف يمنية ما هو إلا نوع من الاستخفاف الواضح، حسب تعبير سياسيين.
وبشأن هذا التحرك الجديد للأمم المتحدة، ونظرة جماعة «أنصار الله» له، يقول القيادي في الجماعة، عضو «اللجنة الثورية العليا» الشيخ صادق أبو شوارب، في حديث إلى «العربي»: «تعيين نائب للمبعوث الأممي، بما فيها تحركات المبعوث نفسه الجديدة مرفوضة جملة وتفصيلاً، ولن نتعامل معها نحن أنصار الله، وهذا هو موقفنا وسيكون، فتحركات ولد الشيخ والأمم المتحدة عكس الواقع، ومنذ بداية تعيين هذا المبعث وحتى اللحظة لم يقدم أي رؤية منصفة، وهو مصر على أننا متمردون وأن عبد ربه منصور هادي رئيس شرعي، وإضافة إلى ذلك كل تحركات المبعوث ظلت تحمل غطاء على جرائم التحالف العربي التي أدانها العالم ويطالب بالتحقيق فيها حتى اليوم».
ومن وجهة نظر أبو شوارب، وهو من قاد المسيرة الرافضة إلى مطار صنعاء الدولي أثناء زيارة المبعوث الأممي الأخيرة، فإن الطريقة المثلى للحوار بين القوى السياسية تتمثل بـ«إيقاف العدوان السعودي الإماراتي أولاً، وفك الحصار ثانياً، وإيقاف إطلاق النار في جميع الجبهات، وسرعة تقديم الإغاثة الإنسانية لليمنيين، من غذاء وعلاج، وقبل ذلك يجب أن يتم تعيين مبعوث أممي جديد، بدرجة عالية المستوى عن ولد الشيخ».
ويذهب أبو شوارب نحو القول بأن «أنصار الله تعودت على أن ترى تحركات دولية مثل هذه عندما يفشل التحالف عسكرياً وعندما تتقدم أنصار الله عسكرياً، وأن الهدف الآن هو سحب بساطنا من الميدان، خصوصاً بعد أن حققنا نجاحات كبيرة على جبهات الحدود مع المملكة العربية السعودية، وإطلاقنا للصواريخ إلى الرياض وأبوظبي، والتي بدأت تصل إليهم».
وأضاف أبو شوارب: «الحل السياسي في اليمن متاح، لكن ولد الشيخ يمارس ابتزازاً سياسياً وشخصياً، والمفترض أنه هو وسيط، ويجب أن يكون وسيطاً إيجابياً لا وسيطاً سلبياً، ويحمل رؤية طرف واحد ويظل يعبر عنها في كل جولاته».