تصاعدت، في الساعات الأخيرة، وتيرة الخلاف بين «المجلس الإنتقالي الجنوبي» من جهة، وبين فصائل الحراك الجنوبي و«المقاومة» من جهة أخرى، على خلفية الإحتفاء بذكرى انطلاق ثورة 14 أكتوبر. فبعدما حددت الفصائل الجنوبية ساحة العروض في خور مكسر مكاناً لإقامة الفعالية قبل أسابيع، جاءت دعوة «الإنتقالي» أنصاره إلى الخروج في شارع مدرم في المعلا لتشعل فتيل الخلاف.
وما زاد من حدة التوتر قيام «الإنتقالي» بالدفع بوحدات من قوات الأمن ومن «الحزام الأمني» إلى مداخل ساحة العروض لمنع التوافد إليها. واليوم، اعترضت الوحدات التابعة لـ«الحزام» اللجنة التحضيرية لفعالية خورمكسر، وطالبت أعضاءها بإحضار «تصريح من قيادة القوات الإماراتية».
بالتوازي مع ذلك، أصدرت قوات «التدخل السريع»، التي يقودها منير اليافعي (أبو اليمامة)، بياناً حذرت فيه من إقامة فعالية غير تلك التي دعا إليها «الإنتقالي»، معتبرة أن الفعالية الأخرى ما هي إلا «مناكفات ومكايدات» تهدف إلى «شق الصف الجنوبي، وإظهار الإنقسام للعالم».
ولم تعلق اللجنة التحضيرية لفعالية ساحة العروض على خطوات «الإنتقالي». لكن مصادر قالت، لـ«العربي»، إن اللجنة اجتمعت اليوم لمناقشة الوضع، ولا زالت «تدرس الخيارات الممكنة». وعلى الرغم من توجيه نائب رئيس «المجلس الأعلى للحراك الثوري»، فؤاد راشد، دعوة إلى مكونات الحراك لتعليق فعالية خورمكسر «حقناً للدماء» ونظراً «لتكالب الخصوم»، إلا أن نائب رئيس اللجنة الإعلامية لفعالية العروض، علي المسقعي، أكد، في تصريح لـ«العربي»، أن «فعالية الذكرى الـ54 لثورة أكتوبر المجيدة قائمة في ساحة الحرية بخورمكسر، وليس هناك أي قوة تستطيع بعد اليوم أن تمنع الأحرار والشرفاء من الإحتفاء بذكرى انطلاق ثورة أكتوبر المجيدة ضد الإحتلال البريطاني».
وأضاف المسقعي: «نؤكد للجماهير في الداخل والخارج أننا ماضون نحو استعادة دولة الجنوب العربي الفدرالية وعاصمتها عدن، ومن هذا المنطلق ندعو جميع أبناء شعبنا للزحف نحو العاصمة عدن لإحياء هذه الذكرى العظيمة، محملين في نفس الوقت السلطات المحلية والأمنية في العاصمة عدن المسؤولية الكاملة عن حماية الفعالية وضيوف العاصمة القادمين من كافة مناطق الجنوب».
وتحدث مصدر آخر في اللجنة التحضيرية لفعالية العروض، لـ«العربي»، من جهته، عن «دراسة قرار يقضي بنقل الفعالية إلى ساحة المنصورة من أجل تفادي الصدام مع قوات الحزام».
وفي خضم التوتر الحاصل، تدخلت شخصيات سياسية للملمة الخلاف. وطالب عضو هيئة رئاسة «المجلس الإنتقالي»، صالح بن فريد العولقي، في بيان أصدره اليوم، بـ«إقامة فعالية موحدة على أن تقام صلاة الجمعة في المعلا، والفعالية في ساحة العروض». ودعا بن فريد أعضاء «الإنتقالي» ومن سماهم «الملتحقين الجدد بالحراك الجنوبي» إلى «ألا يحولوا قضية الجنوب ومعاناة شعبه إلى أداة مساومة في صراع مع حكومة الرئيس هادي».
ورافق مظاهر التجاذب بين «الإنتقالي» وفصائل الحراك و«المقاومة» وصول قيادات المجلس من العاصمة الإماراتية أبو ظبي إلى قاعدة العند العسكرية، من أجل المشاركة في فعالية المعلا. وبحسب مصادر مقربة من «الإنتقالي»، تحدثت إلى «العربي»، فثمة توقعات بأن تشهد «ساحة المعلا حشوداً شعبية كبيرة ومن كل مناطق الجنوب».
وتشهد مدينة عدن تحشيداً متضاداً للقوات العسكرية التابعة للحماية الرئاسية، وتلك التابعة لـ«الحزام الأمني». ويصاحب ذلك التحشيد تصاعد التوتر بين قيادات «المقاومة» التي يقودها أبو همام اليافعي، وبين مدير أمن عدن، اللواء شلال علي شايع. وأصدرت تلك القيادات، اليوم، بياناً أمهلت فيه جميع الأطراف في عدن حتى الـ20 من أكتوبر الجاري من أجل تسليم قتلة صبري الجوهري، شقيق قائد «كتائب سلمان الحزم»، و«إقالة ومحاسبة قيادات أمن عدن»، محذرة قوات «الحزام الأمني» والقوات الأمنية الأخرى من قمع أي فعالية في عدن.
ويثبت التجاذب الحاصل على خلفية فعالية 14 أكتوبر أنه على الرغم من محاولة «المجلس الإنتقالي» الظهور بمظهر القوة الوحيدة في الجنوب، إلا أنه لم يستطع التغطية على صوت قوى فاعلة في الحراك الجنوبي وفي «المقاومة» رافضة لأداء المجلس، ولسياسات دول «التحالف» وفي مقدمها الإمارات، وهو ما حمل «الإنتقالي»، وفقاً لمراقبين، على الإسراع في الانقضاض على فعالية العروض، منعاً لإمكانية تمظهر ذلك التحول في المزاج الجنوبي.