أثار قرار رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، بإعادة تسمية المطار الجوي في مدينة المكلا، باسم «مطار الريان» بدلاً من مطار المكلا، لغطاً وجدلاً في الشارع الحضرمي، الذي استغرب حرص الهيئة على الحفاظ على المسمى القديم للمطار من دون السعي الجاد لإعادة نشاطه الملاحي المتوقف منذ قرابة عامين.
رئيس الهيئة العامة كابتن سليم بن نهيد، أصدر، القرار رقم (4) للعام الجاري، بشأن تغيير اسم مطار المكلا الدولي، من دون أن يتطرق على الإطلاق لموعد تشغيل المطار، بعد الوعود التي أطلقها محافظ المحافظ سالمين فرج البحسني، من أبوظبي، بأنه بداية العام الجديد، ستشهد، عودة نشاط المطار، مع بشارة «إدخال خط طيران الاتحاد الإماراتي للخدمة في المطار لأول مرة».
التطمينات التي ساقها البحسني من خارج البلاد، سارع لوضعها في قالب مغاير تماماً، لما وعد به، فور عودته للمكلا، بإعلانه بأن فتح المطار للرحلات لن يكون قبل منتصف العام الجاري، لوجود «ترتيبات وتجهيزات في بنيته التحتية بحاجة لاستكمال وصيانة إضافية»، تصريحات البحسني، ذكرت أبناء المحافظة بكلام «معسول» مماثل سبق أن ردده المحافظ السابق احمد سعيد بن بريك، لكن لا المطار عاد للخدمة ولا الإمارات وفت بوعودها بتسريع الخطى لافتتاحه.
يؤكد المواطنون بأن الإمارات نجحت في استغلال زيارة البحسني لأبوظبي الشهر الماضي، للتسويق لنفسها وتلميع صورتها إعلامياً، فحزمة الوعود التي روج لها محافظ المحافظة بما فيها الـ100 مليون دولار لتطوير البنية التحتية واستقرار خدمة الكهرباء، أعادت ضبط مستوى النقمة الشعبية على «التحالف» ممثلاً بدولة الإمارات، من خلال إشاعة الطمأننية لدى الجميع، بتسريب خبر نقل المعتقلين في سجن الريان إلى السجن المركزي بالمكلا، وسحب الجنود الإماراتيين وعتادهم العسكري من المطار إلى ميناء الضبة، وإنشاء صالة خارجية للمطار للحيلولة دون استهدافه بعمليات إرهابية.
كل ذلك جاء بالتزامن مع دعوات لتنظيم وقفات ومسيرات احتجاجية للصيادين وأهاليهم في شحير، للمطالبة بالسماح لهم بالصيد في سواحل المدينة، كانت في حال استمرارها ستشتجع فئات وشرائح مجتمعية أخرى على الحذو حذوهم ورفع الصوت عالياً في وجه السلطة المحلية والإمارات على حد سواء.
لكن الخطة التي رسمتها أبوظبي وأوعزت للبحسني بتبنيها إعلامياً، نزعت فتيل أزمة كادت أن تتفجر في مدينة المكلا، ومنحت السلطة المحلية مبرراً لقمع أي تحرّكات ضدها، بذريعة بأن إعادة نشاط المطار «مسألة وقت قد يطول أو يقصر»، قبل أن تظهر أصوات تحاول تعليق إغلاق المطار على «شماعة» عدم مقدرة الإمارات والسلطة المحلية على تأمين انتظام رحلاته كما هو جار تماماً في سيئون، بضمان استمرارية تدفق الوقود للطائرات أو حمايته من التعرّض لـ«هجمات إرهابية محتملة».
ولتوضيح ما وراء قرار إعادة مسمى مطار المدينة القديم، أكد المهندس في الملاحة الجوية عبدالله الشبيبي، بأنه في مایو عام 2001 أصدر الكابتن نبیل ضیف الله، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قراراً بتغيير اسم مطار الريان إلى مطار المكلا. لكن التعريف الدولي في وثائق المنظمه الدولية للطيران المدني «ICAO» لم يتغیر إطلاقاً، بما في ذلك في الأجهزه الملاحية التي تبث من داخل المطار، نافياً في الوقت نفسه وجود صفقة لبيع اسم مطار الريان لقطر أو لغيرها.

(العربي)