حط طارق، ابن شقيق علي عبدالله صالح، رحله في صعيد شبوة معزّياً قبيلة أمين عام حزب «المؤتمر الشعبي العام» عارف الزوكا، الذي قضى بمعية عمه صالح في صنعاء مطلع ديسمبر أيلول من العام المنصرم 2017م.
خبرُ حظي باهتمام وسائل الإعلام المؤيدة لـ«التحالف العربي» وعديدين من أنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والذين باتوا يطالبون الرجل بتحمّل مسؤولية قيادة «مقاومة» لم تتشكل بعد.
لم يفصح العميد طارق قائد القوات الخاصة عن رغبته بتشكيل وحدات مقاومة مناهضة لـ«أنصار الله» في صنعاء أو خارجها حتى الآن، ومن الجلي أن ذلك غير متاح حتى الآن لاعتبارات موضوعيّة عدّة، بينها: طارق قد تلقى هزيمة عسكرية في عقر داره ومعقل قوته وحاضنته البشرية والاقتصادية صنعاء. وبحسب المؤشرات وحقائق التاريخ والجغرافيا، فإن صنعاء التي «خذلت» صالح لن تنتصر لغيره من خارجها؛ ما يعزز القراءة بأن الرهان على تشكيل «ثورة» في صنعاء وهم يتبدد يوماً بعد يوم.
بما يعني أن صفحة صالح الطويلة قد طويت بما احتوته من تناقضات؛ خاصة وأن تطورات الحرب المتسارعة على مختلف الجبهات طغت على ما سواها.
وفق مراقبين، غالباً ما تلجأ الفئة المهزومة عسكرياً في أي زمان ومكان إلى اختلاق وابتكار قصص سرعان ما يتم تطويرها والإضافة إليها تداركاً وتخفيفاً للحظة الارتطام بالحقيقة.
وفي أحايين عديدة تسعى مطابخ الدول والجماعات المنتصرة والتي تمتلك مراكز دراسات استراتيجية إلى ترويج وإشاعة مثل هذه القصص ونشرها على نطاق واسع لما لها من تأثير كبير على نفسية أنصار الخصم المهزوم باعتبارها وسيلة فاعلة للركون والاعتماد على أبطال تلك القصص لتحقيق نصر ارتدادي سرعان ما تبدده وقائع الأرض، وهي وسيلة مجربة لامتصاص غضب حلفاء الطرف المهزوم وتهدئة نفوسهم بإيجاد بطل يتولى الانتقام نيابة عنهم وهو الأمر الذي سيسهم.
يستشهد من يقول بذلك بما فعله الجيش الأمريكي بعد سقوط بغداد الشهير، بترويجه لقصّة «قناص بغداد» ونشر صور فضيحة سجن «أبوغريب» لتغطية الحقيقة الكبرى المتمثلة بكونه أصبح محتلاً للعراق. وذلك لحرف مسار التركيز الإعلامي وحشد وسائله المختلفة إلى خوض نقاش وجدل طويل ومتشعب - وإن كان فضيحة – وهو المطلوب بعيداً عن تناول القضايا الحقيقية والهامة.
وحتى وإن عزم طارق صالح على قيادة فيلق أو جيش أو فصيل أو حتى مجاميع مسلّحة، فيسأل المتابعون بلغة مشككة: هل بوسعه القيام بأكثر مما تقوم مئات الطائرات وعشرات الأسلحة والمصفحات وألوف مؤلفة من الجند والضباط التابعين لـ«التحالف» منذ ثلاث سنوات؟