قرار تعيين العميد هاشم عبدالله الأحمر قائداً للمنطقة العسكرية السادسة، أعاد الصراع بين آل الأحمر على السلطة إلى متارس العام 2011 م.
مصادر مقربة من عائلة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، قالت لـ«العربي» إن «اللواء علي محسن لا يزال على موقفه المعارض لطموحات أحمد علي عبدالله صالح وأبناء أخيه طارق وعمار ويحيى. وأنه نجح مؤخراً في ضم اللواء علي صالح الأحمر إلى صفه».
المصادر ذاتها كشفت عن لقاء اللواء محسن بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مساء الخميس الماضي، بعد ساعات من زيارة طارق عفاش إلى المخا. وفي اللقاء، شكى محسن لابن سلمان من سعي الإمارات لتهميشه مع قوات «الشرعية» التي تقاتل ضد «الحوثيين» على مدى السنوات الثلاث الماضية.
وأضافت المصادر أن الجنرال محسن عرض في اللقاء تقديم استقالته، وهو ما قوبل برفض من قبل ابن سلمان، ليطلب الجنرال الإبقاء على المناطق العسكرية الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة تحت قيادته، مع منحه صلاحيات كاملة مقابل تعهده بالزحف على صعدة من الجوف والوصول إلى مران.
بعد ذلك، وبحسب المصادر، التقى الجنرال محسن بالرئيس عبد ربه منصور هادي، وأفضى اللقاء الى صدور قرارات بتعيين هاشم الأحمر قائداً للمنطقة العسكرية السادسة، والعميد يحيى حسين صلاح قائداً للمنطقة العسكرية الخامسة، واللواء إسماعيل الزحزوح قائداً للعمليات الخاصة.
هوس السلطة
هذه القرارات من شأنها إثارة حفيظة الإمارات، خصوصاً أنها مارست ضغوطاً في السابق حتى أزاحت هاشم الأحمر من منصبه السابق: أركان حرب المنطقة السابعة، وأزاحت الزحزوح معه من قيادة المنطقة السابعة، وقبل ذلك من الخامسة، لمعرفتها بانتمائه لـ«حزب الإصلاح»، ليعيده الجنرال إلى الواجهة رئيساً للعمليات الخاصة في مواجهة الدور الذي يقوم به اللواء محمد علي المقدشي الذي يؤدي وظيفة رئيس الأركان حالياً بتكليف من أبوظبي.
لن تشعل هذه القرارات خلافاً بين الإمارات والسعودية، ولكنها عكست حرص الرياض في الحفاظ على نفوذها في الشمال وعدم تكرار خسارتها لحلفائها في الجنوب الذين تمت الإطاحة بهم من قبل «المجلس الإنتقالي» الموالي للإمارات.
إذاً، هو سباق بين فصيلي آل الآحمر المهووسين بالعودة إلى السلطة التي خسروها في العام 2011 م، وهذه المرة من طريقين مختلفين.
الطريق في الساحل الغربي قد تقود طارق عفاش إلى مدينة الحديدة، لكنها غير سالكة إلى دار الرئاسة في صنعاء.
فمن باب الناقة وحتى منطقة عصر المطلة على ميدان السبعين جبال شاهقة يتطلب الوصول إليها عقوداً من الزمن، فليس بمقدور القوات التي سيقودها طارق اعتلاء جبال خميس بني سعد ومناخة وحراز، حيث الطريق الإسفلتي الرابط بين الحديدة وصنعاء شُق في صميم الصخر، ولا يزال القبر الصيني في عصر شاهداً على أن العشرات من المهندسين لقوا حتفهم في تلك المرتفعات التي تناطح السحاب. فيما اللواء علي محسن الأحمر الذي تعهد لابن سلمان بالوصول إلى مران سبق له أن لاذ بالفرار من معسكر الفرقة الأولى مدرع في سبتمبر من العام 2014 م إلى مبنى السفارة السعودية لتقله مروحية من هناك إلى نجران، وفي رصيده سلسلة هزائم متوالية تكبدها على يد «الحوثيين» في حروب صعدة.
وبين الفصيلين، الشيخ حميد الأحمر الذي تراه الحائزة على جائزة «نوبل» والطامحة للسلطة، الناشطة توكل كرمان، أيضاً متخفياً خلف شقيقه هاشم الأحمر ومنافساً لها.
بين زمنين
يترقب العميد أحمد علي عبدالله صالح رفع العقوبات الأممية بحقه في الاجتماع المقبل لمجلس الأمن بشأن اليمن نهاية فبراير الحالي، ليدشن مشروعه في تولي رئاسة الحزب، فيما الجنرال علي محسن يقول إنه من المؤسسين، وأنه أعاد تنشيط عضوية في «حزب المؤتمر».
هذا الصراع بين ورثة صالح يذكرنا بالصراع بين ورثة الإمام يحيى حميد الدين ونجله الإمام أحمد الذي أعدم اثنين من أشقائه ساندا محاولة الانقلاب التي قادها عليه المقدم أحمد الثلايا عام 1955م. وبعد موته فشل نجله الأكبر الأمير محمد البدر في استعادة السلطة بعد أن ثار الشعب عليه في العام 1962م. إلتجأ البدر إلى السعودية وخاض قتالاً ضد الجمهوريين ثماني سنوات، وتمكن عمه الحسن من العودة إلى جبال خولان في مشارف صنعاء، ولكن المثل اليمني يقول: «من خرج من الباب لن يعود من النافذة». لقد عاشت بقية أسرة آل حميد الدين في المنافي، فهل يكرر التاريخ نفسه مع أسرة آل الأحمر؟