ثلاث سنوات من الفشل
رأت «منصة مفتاح» الدولية المتخصصة في تقديم التحليلات الدقيقة حول دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أنه على مدى الثلاث السنوات الماضية، فشلت الضربات الجوية والحصار الذي فرضه «التحالف» الذي تقوده السعودية في إعادة حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى العاصمة صنعاء، أو جعلت من الصراع الدامي في اليمن أقرب إلى الحل.
ولفتت المنصة في تحليل للباحث الأمريكي المتخصص في الحركات المجتمعية وحقوق الإنسان والحكم الديمقراطي ومنع النزاعات، جوزيف سيراليون، إلى أن الحرب، التي وصفها بالمدعومة أمريكياً، قد أنتجت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بسبعة ملايين على حافة المجاعة، وأكثر من ثلاثة ملايين من المشردين داخلياً، ومليون حالة من الكوليرا.
وأشار جوزيف سيراليون إلى أن الأمم المتحدة وجدت أن «التحالف» هو المسؤول عن غالبية الوفيات بين المدنيين والبالغ عددهم 5 آلاف شخص، منوهاً إلى أن تدخل الجيش الأمريكي جعل الأزمة أسوأ من خلال مساعدة أحد الأطراف في قصف المدنيين الأبرياء بالقنابل، ما جعل ملايين الدولارات التي صرفت في المساعدات الإنسانية في اليمن، غير ذات جدوى بالنسبة للإدارة الأمريكية.
ولفت الباحث الأمريكي، إلى أن الحملة العسكرية لـ«التحالف»، فشلت في تحقيق مكاسب إستراتيجية، مبيناً أن الجهود التي بذلت لفض التحالف بين الرئيس السابق صالح و«أنصارالله»، قد خلص إلى انتصار واضح للأخير، مستبعداً أن يؤدي تكثيف «التحالف» لضرباته الجوية، إلى طرد «أنصارالله»، مؤكداً على أنه وبدلاً من ذلك عمل لصالحهم من خلال زيادة المشاعر المعادية للسعودية.
وأشار جوزيف سيراليون إلى أن الدمار والفوضى اللذين تسببت بهما الحملة الجوية المتواصلة، قد أتاحت للمنظمات الفاعلة مثل «تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية»، من تحسين وضعها ونفوذها داخل البلاد، منوها إلى استمرار الدعم الأمريكي للضربات الجوية السعودية، أدى إلى تقويض نشاط الولايات المتحدة في مواجهة «تنظيم القاعدة» وغيره من الجماعات المتطرفة العنيفة في المنطقة.
وأكد الباحث الأمريكي في ختام تحيليه، على صواب الإجراء الذي أقدم أعضاء «مجلس الشيوخ» ساندرز، وميرفي ولي هي، بضرورة أن تنهي الولايات المتحدة مشاركتها في المجهود الحربي الذي تقوده السعودية في اليمن، لكنه رجّح في المقابل أن يواجه القرار صعوبات في الوصول إلى لجنة العلاقات الخارجية في لعرضه للتصويت في «مجلس الشيوخ»، مشيراً إلى أنه ولمواجهة هذه التحديات ، يجب على الأميركيين من جميع أنحاء الطيف السياسي دعوة أعضاء «مجلس الشيوخ»، والتعبير عن دعمهم لهذا القرار، مشدداً على أنه مع استمرار الحرب في اليمن وتفاقم الأزمة الإنسانية، يجب على الولايات المتحدة إعادة تقييم دورها في إدامة هذه المآسي، وإنهاء دعمها للقصف الذي تقوده السعودية.
فرصة حقيقية لوقف القتل
وفي ذات السياق، رأى «المعهد الأمريكي للدراسات السياسية» قرار تحدي أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي»، بقيادة السناتور بيرني ساندرز الدور الأمريكي في الحرب السعودية - الإماراتية في اليمن خبراً جيداً، معتبراً أن التدخل الأمريكي المتمثل في بيع الأسلحة وإرسال الطائرات الأمريكية لإعادة تزويد طائرات «التحالف» بالوقود في الجو، غير قانوني وغير دستوري وغير معقول.
ولفت المعهد الأمريكي، إلى أنه وعلى الرغم من أن اليمن شهد لسنوات طويلة حرباً أهلية، لكنه أكد على أنها لم تكن بهذا المستوى من الدمار البشري، إلا عندما بدأ «التحالف السعودي - الإماراتي»، بدعم كامل من الولايات المتحدة من قبل إدارة أوباما، حملة جوية لإعادة السلطة إلى الرئيس عبدربه منصور هادي، مشيراً إلى أن ذلك التدخل قد حول الصراع المدني اليمني إلى حرب شاملة.
وبيّن المعهد الأمريكي، أن حركة «أنصار الله» ذات «التوجه الشيعي» بحسب ما قال، لطالما امتلكت علاقات متينة مع إيران، لكنها لم تكن أبداً قريبة لأن تكون وكيلة أو عميلة للإيرانيين، كاشفاً عن أن إيران حاولت ثني مقاتلي «أنصار الله» على عدم اقتحام صنعاء، لكنها فشلت وتم تجاهل كل نصائحها، منوهاً أيضاً إلى أن مسؤولين في الإستخبارات الأمريكية اتفقوا على أن إيران لم تسيطر على «أنصار الله».
وكشف المعهد الأمريكي، عن أن هذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها موضوعاً كهذا في «مجلس الشيوخ»، مشيراً إلى أنه سبق وأن أصدر المجلس قراراً غير ملزماً العام الماضي، أكد على أن الدعم العسكري الأمريكي لـ«التحالف» السعودي - الإماراتي غير مصرح به، ولكنه أشار إلى أنها المرة الأولى التي تكون فيها الفرص متاحة للتصويت في المجلس على قرار مصيري كهذا، موضحاً إلى القرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، وأنه في حال إقراره سيحد من قدرة الرئيس على شن الحروب من دون موافقة المجلس، عدا في استثناءات ثلاثة فقط وهي: هجوم مباشر على الولايات المتحدة، أو أراضيها، أو ممتلكاتها، أو قواتها المسلحة... مشيراً إلى أي منها لا ينطبق على اليمن.
وأوضح المعهد الأمريكي، أنه إذا تم تمرير هذا القرار، فسوف يكون ذلك مطابقاً لآراء شعبية واسعة ممن شملتهم استطلاعات الرأي الأخيرة، والتي أفادت بأن 71٪ من الأمريكيين يعتقدون أن «مجلس الشيوخ»، يجب أن يقر تشريعاً يمنع العمل العسكري. ورأى 86٪ أنه يجب استخدام القوة العسكرية كملجأ أخير، فيما يعتقد 64٪ أن المساعدات العسكرية، يجب ألا يتم توفيرها لأنظمة مثل المملكة العربية السعودية.
وختم المعهد الأمريكي تحليله، مبيناً أنه في حال تم تمرير القرار، سيكون أمام الرئيس 30 يوماً لإنهاء التدخل الأمريكي في حرب اليمن، معتبراً أنها فترة طويلة نسبياً، بحيث يمكن أن تقتل الضربات الجوية خلال تلك الفترة الكثير من الناس، ولكنه أكد في المقابل على أنها فرصة حقيقية لوقف القتل الأمريكي في واحدة من الدول التي تنتشر فيها قاذفات الولايات المتحدة وطياريها وقواتها الخاصة وأجزاء أخرى من آلة القتل التابعة لـ«البنتاغون»، بحسب قوله.
الإنسحاب لن يجلب السلام
في المقابل، شددت مؤسسة «هيريتيج» الأمريكية المتخصصة في الأبحاث والعلوم، على ضرورة عدم انسحاب الولايات المتحدة من حرب اليمن، ورأت أن قرار مثل هذا، لن يجلب سوى مزيد من الحروب وليس السلام، مشيرة إلى أن بقاء الولايات المتحدة يمنع المنطقة من الانهيار.
كما رأت «هيريتيج»، أن أكبر تهديد لاستقرار وأمن الشرق الأوسط هي إيران والجماعات الإرهابية الإسلامية، بالدرجة الأولى «تنظيم الدولة الإسلامية» و«القاعدة في شبه الجزيرة»، معتبرة أن هذه القوى بالتحديد هي التي تغذي حرب اليمن.
وقالت «هيريتيج»، «إنه إذا أجبر مجلس الشيوخ إدارة الرئيس ترامب التخلي عن حلفائه في المنطقة، فإن طهران وداعش والقاعدة، سيشعرون بالجرأة، ومن المرجح أن يتضاعفوا على توسيع الحرب»، مرجحة أن يفقد الانسحاب واشنطن قدرتها على التأثير في كيفية قيام المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بعمليات «التحالف».
وذهبت «هيريتيج» إلى القول، «من دون وجودنا المخفف، ستزداد مذبحة هذه الحرب الشرسة، وستمنح روسيا فرصة للمزيد من تعقيد الوضع»، متوقعة أن يفسر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإنسحاب الأميركي كضوء أخضر لمزيد من التدخل الروسي.
وشددت المؤسسة الأمريكية على أنه وبدلاً من أن تدير الولايات المتحدة ظهرها إلى اليمن، عليها أن تركز على إنهاء الحرب، مشيرة إلى أنه كلما طال أمد النزاع، كلما زادت الفوضى التي تعود بالفائدة على الجماعات الإرهابية في المنطقة، وكلما زاد اعتماد «أنصار الله»، على إيران، كما شددت على وجوب أن تواصل الولايات المتحدة الإستمرار في استخدام وجودها وتأثيرها في تهيئة الظروف التي تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية وبدء مفاوضات سلام حقيقية تضع شعب اليمن أولاً.
واستدركت «هيريتيج»، أنه لا يوجد حل عسكري واضح، ولا قرار سياسي واضح أيضاً، وأن المشهد السياسي اليمني يتصاعد بشكل يائس، مرجحة أن لا تذهب محادثات التسوية نحو استبعاد أصحاب المصلحة الرئيسيين، ومتوقعة أن يحاول مبعوث الأمم المتحدة الجديد، مارتن غريفيث، إطلاق جولة أخرى من المفاوضات، ولكنها استبعدت أن تبدي الأطراف الفاعلة الرئيسية أي رغبة في الدخول في محادثات سلام جادة.
وكشفت المؤسسة الأمريكية، عن أن الأنشطة العسكرية الأمريكية في اليمن، تساهم في تحقيق هدفين رئيسين، الأول هو دعم عمليات مكافحة الإرهاب ضد «داعش» و«القاعدة»، والثاني الحد من التدخل الإيراني، الذي أكدت المؤسسة الأمريكية على أهميته، ليس فقط عن طريق تعطيل مساعدات إيران لـ«أنصار الله» فحسب، وإنما من خلال الهجوم الواسع على ما وصفته بمغامرات طهران الخارجية في جميع أنحاء المنطقة، وأفادت بأنه إذا ما تم ممارسة الضغط على النظام الإيراني بشكل عام، فإن ذلك سيقلل من قدرته على دعم «أنصار الله» في اليمن، وأن ذلك قد يؤدي إلى وصول جميع أطراف الصراع إلى طاولة السلام عاجلاً وليس آجلاً.
وختمت «هيريتيج»، تحليلها بالتأكيد على أنه إذا أراد «مجلس الشيوخ» أن يرى نهاية للمعاناة الإنسانية في اليمن، فإن شطب الدور الأمريكي الحالي يجب أن يكون آخر شيء يفكر فيه المشرعون، مشيرة إلى أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون متفرجاً، معتبرة إياها الممثل الوحيد الذي يتمتع بنفوذ كاف لدفع اللاعبين الآخرين نحو تسوية سياسية سلمية في اليمن.
التعليقات