أخلى حرس الحدود السعودي مواقعه في الخضراء بنجران، والمسيال وعاكفة في ظهران الجنوب بعسير، ومركز قيس في جيزان لقوات يمنية «حرس حدود». تم استقطاب منتسبيها من مساجد ومركز السلفية الإخوانية في الجنوب ومأرب، والزج بهم للدفاع عن الحد الجنوبي للمملكة التي عجزت قواتها البرية والجوية عن صد هجمات مقاتلي «أنصار الله» وتوغلهم في العمق السعودي وصولاً إلى مشارف مدينة نجران.
منذ مطلع العام 2016، دفعت رئاسة الأركان التابعة لحكومة الرئيس هادي بـ 8 ألوية عسكرية إلى جنوب السعودية، وقال مصدر عسكري في المنطقة الخامسة لـ«العربي»: «في معارك تحرير صعدة ومنذ إنطلاقها استشهد 2300 ضابط وجندي وجرح أكثر من 3 آلاف آخرين بينهم 520 معاقاً». واليوم وبعد مضي أكثر من عامين، لم يعد أحد يسمع بألوية «الفتح والمحضار والوحدة والنخبة»، لقد تبخرت جميعها في شمال صحراء البقع التي التهمت الكثير من ضباطها وجنودها وعتادها نيران «أنصار الله» في الرمال المتحركة، ومن تبقى منهم موزعين بين جرحى ومعاقين تخلت عنهم الرياض، وعادوا إلى مأرب للبحث عن حقوقهم، وبين مجاميع تبعت مهران القباطي إلى عدن، وتفرق شملها من معسكر اللواء الرابع الذي هاجمته قوات «المجلس الإنتقالي» قبل أسابيع، وأجهز عليه قصف الطيران الإماراتي.
من عسير إلى باقم
بعد تبدد ألوية السلفية الإخوانية في صحراء البقع، حل اللواء 103 في مواقعها، وهو الذي تم استقدامه في ديسمبر الماضي من جبهة صرواح في مأرب وغالبية منتسبيه من قبيلة مراد. لم تمضى سوى 3 أسابيع من المواجهات، حتى استقبلت القبيلة العشرات من أبنائها محملين في توابيت، لقد لقوا حتفهم في المواجهات مع «أنصار الله»، وأصيب قائد اللواء العميد ذياب بن معيلي الذي لا يزال يتلقى العلاج في أحد المستشفيات في الرياض.
تراجعت حدة المواجهات في جبهة البقع، ليبدأ زحف اللواء الخامس «حرس حدود» من معسكر المسيال وعاكفة في عسير صوب مديرية باقم شمال صعدة. بعد يومين من المواجهات مع «أنصار الله»، وفي مطلع يناير الماضي، أعلن قائد اللواء الخامس العميد صالح قروش، سيطرة قواته على عدد من المناطق في باقم، واقترابه من معقل الحوثيين في مران، في مديرية حيدان. انقشع غبار المعركة عن فشل زحف اللواء الخامس ومقتل وجرح العشرات من منتسبيه وقصف الطيران السعودي للمنكسرين في المواجهة مع «أنصار الله». غادر العميد قروش إلى الرياض حيث يقيم سلفه العميد يوسف دهباش، الذي أزيح بسبب فشله في تحقيق إختراق في جبهة باقم خلال عامين.
جبهة رازح
في مطلع العام الحالي، فتحت السعودية جبهة جديدة على حدودها مع محافظة صعدة. أخلت قوات حرس الحدود التابعة لها معسكرها في جبل قيس، وجلبت لواء من مأرب إلى داخله. ومن هناك ظهر العميد حسين حسان قائداً للواء السادس حرس حدود، وبدأ القصف المدفعي على مديرية رازح. نزح الكثير من السكان من مناطق النضير والأزهور في شمال المديرية بسبب كثافة القصف البري والجوي، وتوالت الهجمات لقوات اللواء على جبال الفلج وتبة الرخم ووادي شعيب وصرح العميد حسان لوسائل إعلام سعودية في الـ 2 من مارس الحالي، بأن «قوات اللواء السادس صارت على مسافة 4 كيلومترات من مركز مديرية رازح»، بعدها أظهر الإعلام الحربي التابع لـ«أنصار الله» صوراً ومشاهد للعديد من القتلى من ضباط وجنود اللواء، وإعطاب عشرات المدرعات والأطقم في الجبال الواقعة في عسير قبالة رازح كحصاد لما قال عنها «عملية نوعية نفذها الجيش واللجان ضد مرتزقة الرياض». وظهر مقاتلي الحركة متمركزين في الحد الشمالي لرازح.
لواء القوات الخاصة
من البقع إلى باقم إلى رازح، 3 جبهات لم تتمكن السعودية من خلالها تحقيق إختراق في جدار صعدة. ليصل في الـ 7 من مارس الحالي إلى جبهة حرض لواء القوات الخاصة، والذي يقوده العميد محمد الجحوري، ومهمته الزحف من حرض وصولاً إلى مثلث عاهم مسافة 30 كيلومتراً لفصل محافظة صعدة عن حجة وإحكام الحصار عليها. مصدر في رئاسة الأركان في مأرب، قال لـ«العربي»: «لواء القوات الخاصة تم تجهيزه خلال 8 أشهر في معسكر الرويك في مأرب والتحق به 4 آلاف جندي خضعوا لتدريبات مكثفة في كافة الفنون القتالية، ومع أول مواجهة لهم مع الحوثيين في وادي بن عبدالله، قتل العشرات منهم وعاد المئات إلى مأرب، ومن تبقى هناك لا يتجاوز عددهم الـ 1000 جندي».
المصدر أوضح أن «العائدين من حرض شكوا الدفع بهم إلى صحراء مكشوفة ومزروعة بالألغام، وأن اللواء لا يمتلك مدفعية ولاعربات كاتيوشا»، لافتاً إلى أن «رئاسة الأركان تواجه تحدياً في تعزيز جبهات صعدة، في وقت يعود الفارين من هناك إلى مأرب، للمطالبة بمرتباتهم وحقوقهم وضمهم على ألوية ووحدات أخرى لا تؤدي مهام قتالية».