تعاظمت خسائر الاقتصاد اليمني جراء الحرب العسكرية والاقتصادية التي تفرضها دول «التحالف» منذ ثلاث سنوات على اليمن، فمع إتساع خارطة الدمار التي طالت مختلف القطاعات الإقتصادية، تشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر والأضرار المباشرة تفوق 200 مليار دولار، إلا أن الأضرار غير المباشرة والفرص الضائعة التي فقدها الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب تضاعف تلك الخسائر والأضرار.
تتحدث التقارير الرسمية عن خسائر فادحة تكبدها الاقتصاد اليمني خلال ثلاث سنوات من الحرب والحصار، حيث تؤكد وزارة المالية تراجع الإيرادات العامة للدولة التي بلغت عام 2014م أكثر من 2.4 تريليون ريال يمني، بنسبة 90%، كما تؤكد وزارة التجارة والاقتصاد انخفاض قيمة واردات البلاد من 14.7 مليار دولار قبل الحرب إلى 6.4 مليار دولار العام الحالي، وبنسبىة إنخفاض 129%.
بينما انخفظت قيمة صادرات اليمن خلال نفس الفترة من 7.9 مليار دولار إلى مليار دولار وبنسبة انخفاض تجاوز 600% نتيجة الحصار المفروض على الموانئ البرية والبحرية من جانب، واستهداف ماكنة الإنتاج الوطني، وتوقف إنتاج النفط والغاز الذي تغذي عائداته الخزينه العامة للدولة بـ 65% من الإيرادات المالية، وتعد أحد ابرز دعم الاحتياطي النقدي الاجنبي للبنك المركزي اليمني.
وقدرت آخر تقارير حكومة الإنقاذ الوطني بصنعاء، الخسائر التي تكبدها قطاع التجارة الخارجية بنحو 31.5 مليار دولار، وبلغت خسائر عائدات النفط والغاز 21.1 مليار دولار خلال ثلاث سنوات من الحرب والحصار، بينما قدرت خسائر القطاع الزراعي 17 مليار دولار، وتجاوزت خسائر قطاع الكهرباء المباشرة 6 ملياردولار يضاف إلى تكبد قطاع المال والأعمال والمواطنين خسائر فادحة نتيجة استخدام بدائل للتوليد الطاقة الكهربائية تكلف البلد مليارات الدولارات، وبلغت خسائر قطاع النقل البحري والجوي والبري 7 مليار دولار منها 2.5 مليار دولار خسائر القطاع الجوي و1.4 مليار دولار خسائر القطاع البحري، 3.3 مليار خسائر قطاع النقل البري.
كما تجاوزت خسائر التعليم المهني والعام والعالي الأولية 5 مليارات دولار، وقدّرت خسائر الشباب والرياضة ب 900 مليون دولار، وبلغت خسائر الاتصالات 380 مليون دولار، وسجلت المياة والصرف الصحي خسائر مباشرة بلغت 557 مليون دولار، وتكبد قطاع السياحة خسائر مباشرة بلغت 4.5 مليار دولار، وبلغت خسائر وأضرار استهداف طيران التحالف لأكثر من 2144 طريق وجسر امداد تجاري 3.3 مليار دولار، وبلغت خسائر القطاع السمكي 4.5 مليار دولار. كما فقد 36 ألفاً و688 صياداً فرض أعمالهم، ودمرت قوات «التحالف» البحرية في البحر الأحمر 222 قارب صيد.
خسائر القطاع الخاص
خسائر القطاع الخاص المباشرة تجاوزت هي الأخرى، حسب آخر الإحصائيات، 79 مليار دولار. مصدر في إتحاد الغرف الصناعية والتجارية أكد لـ«العربي» أن الخسائر غير المباشرة التي تكبدها القطاع الخاص نتيجة الحرب والحصار تفوق الخسائر المباشرة، مشيراً إلى أن استمرار الحرب والحصار أدى إلى توقف فرق الحصر التي شكلت من قبل الغرف التجارية لحضر الأضرار التي طالت مايزيد عن 300 مصنع وأكثر من 6000 منشأة تجارية ومئات الأسواق وقرابة 700 مخزن غذاء، بالإضافة إلى توقف المئات من المصانع والمعامل الإنتاجية جراء الحصار ومنع قوات «التحالف» دخول المواد الخام، وارتفاع تكلفة النقل البحري بنسبة 100%، وهو ما أدى إلى إرتفاع تكاليف الإنتاج في ظل تراجع معدل الإستهلاك العام، وذلك بسبب تراجع الدخل لدى مختلف فئات المجتمع بسبب توقف رواتب موظفي الدولة، مما أدى إلى تراجع الحركة التجارية بنسبة 50ـ 60% في قطاع التجزئة المحلي.
حرب غير مباشرة
رغم الخسائر الفادحة التي طالت مختلف القطاعات الاقتصادية خلال مارس 2015 ـ يونيو 2016م، جراء الإستهداف المباشر للبنى التحتية للاقتصاد اليمني، إلا أن الحركة التجارية ظلت مستمرة في أدنى مستوياتها في المناطق الواقعة تحت سيطرة «أنصار الله»، وهو ما دفع «التحالف» إلى تشديد الحصار الجوي والبحري والمالي على صنعاء.
منذ منتصف العام 2016م اتخذت الحرب الاقتصادية طابعاً أخر، وبإيعاز من التحالف أتجهت حكومة أحمد عبيد بن دغر إلى أفك إرتباطها بالبنك المركزي بصنعاء بذريعة عدم حياديتة، ووجهت كافة السلطات المحلية الواقعة تحت سيطرتها بوقف التعامل بتحويل الإيرادات إلى حسابات في بنوك خاصة، وطالبت البنك الدولي وصندوق النقد بعدم التعام مع البنك وتجميد الإحتياطات النقدية.
وفي أواخر سبتمبر 2016م أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي، قراراً قضى بنقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، إلا أن حكومة هادي التي كانت تهدف إلى نقل السلطة المالية إلى عدن وتعطيل مؤسسات الدولة في صنعاء فشلت في إدارة البنك، ولم تستطع إستعادة الايرادات التي وجهت في يوليو من العام نفسه بمصادرتها وعدم ترحيلها إلى فروع البنك المركزي.
وفي ظل ذلك الفشل اكتفت بطباعة ما يزيد عن تريليون ريال يمني في روسيا، وأحجبت عن صرف رواتب موظفي الشمال متنصلة عن التزامات دولية ومحلية قطعتها عقب قرار نقل البنك، كما أعلنت في أغسطس من العام 2017م فقدان السيطرة على أسعار الصرف واتخذت قراراً بتعويم العملة دون ضوابط، وهو ما أدى إلى فقدان ثقة القطاع المصرفي بالبنك المركزي الذي يعاني اليوم أزمة السيولة نقدية، وكذلك انهيار سعر صرف العملة اليمنية أكثر من 124% من قيمتها الشرائية السابقة.
ورغم حالة الفشل التي تعانية حكومة هادي مالياً، إلا أنها تنفذ دور مرسوم من قبل «التحالف» في تدمير كافة القطاعات الاقتصادية، حيث عمدت مؤخراً إلى إقحام قطاع الإتصالات في الصراع، وتحاول نقل البوابة الدولية للإتصالات إلى عدن، بهدف السيطرة على عائدات القطاع دون أكتراث لمدى تداعيات تلك الخطوة على شرائح واسعة من المجتمع اليمني وعلى أداء الإتصالات اليمنية.
التعليقات