تشهد مدينة المخا الساحلية توتراً عسكرياً غير مسبوق، وخلافات محتدمة بين جناح «المقاومة الجنوبية» و«التهامية»، الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي من جهة، وقوات قائد الحرس الخاص السابق للرئيس اليمني الراحل، علي عبد الله صالح، العميد طارق صالح، الموالية للإمارات من جهة أخرى.
وأكدت صادر عسكرية لـ«العربي»، أن «الإمارات أكملت تجهيز ثلاثة ألوية عسكرية من قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة الموالية للرئيس اليمني السابق، والتي يقودها العميد طارق صالح»، مؤكدة أنه «تم تجهيز أحد الألوية بقوة قوامها قرابة (1500) فرداً من جنود وضباط المؤسسة العسكرية والأمنية، التي كانت سابقاً في ألوية موالية للرئيس الراحل علي عبدالله صالح». وأوضحت المصادر أن «القوات الإماراتية، قامت بحجز مساحة أرض كبيرة، وسورتها وتقوم حاليا بتجميع كل الجنود والضباط والمقاتلين في صف صالح بداخل المعسكر»، مشيرة إلى أنه «تم استقطاب عدد كبير من القيادات والمقاتلين الذين كانوا في صفوف صالح وحلفائه الحوثيين، بداية من زيد الخرج ونهاية بأصغر متحوث في المخا، والذين كانوا قد فروا من المخا أثناء دخول المقاومة إليها».
وكان ميناء ومدينة المخا قد شهدا على مدار الأسبوع الجاري عمليات إنزال يومية لقوات وعتاد وآليات عسكرية ضخمة، اتضح في ما بعد أنها قوات تابعة لـ«طارق صالح»، ويطلق عليها ألوية «حرس جمهوري» وقوات خاصة كانت سابقاً في ألوية موالية للرئيس الراحل علي عبدالله صالح.
أسلحة نوعية
وبحسب شهود لـ«العربي»، فإن «القوات التي تتابع مجيئها من البحر مجهزة بعتاد كبير وآليات عسكرية حديثة، لم يسبق أن شاهد مثلها المواطنون في المخا لناحية الحجم والنوعية».
وأكدت مصادر مقربة من طارق صالح، في حديث لـ«العربي»، أن «الألوية العسكرية الثلاثة التي اكتملت جاهزيتها في المخا، جاءت من معسكرات عديدة من مختلف المحافظات وبخاصة ضباط وصف وجنود المؤسسات العسكرية والأمنية».
وأضافت أن «هناك قوات أخرى تابعة لقوات طارق، ستصل خلال اليومين المقبلين إلى المخا، استعداداً للمشاركة في معركة تحرير مدينة الحديدة»، لافتة إلى أن «تلك القوات والتي أطلق عليها إسم قوات المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، تسلمت وبإشراف من قيادة قوات التحالف العربي، من قوات المقاومة الجنوبية والتهامية، قرابة 70% من المواقع العسكرية، في جبهة الساحل الغربي، وسيتم تسليم بقية المواقع خلال الأيام القليلة الماضية».
وأشارت المصادر إلى أن «قوات طارق صالح ستتحرك على عدة محاور، حيث ستتجه أجزاء من تلك القوة نحو مناطق مديريات غرب محافظة تعز لاستكمال تحريرها من المليشيات الحوثية، فيما سيتحرك جزء آخر بإتجاهين، الأول نحو الأجزاء الشرقية لمديريات حيس باتجاه زبيد، والثاني نحو الخط الساحلي الذي يصل إلى ميناء ومدينة الحديدة».
قوات طارق و«جبهة الساحل»
وفي المقابل أفاد مصدر قيادي في «المقاومة الجنوبية» لـ«العربي»، بأن «اتفاقاً أبرم بين قيادات المقاومة الجنوبية والتهامية، وقوات التحالف العربي، على أن يتم تسليم جبهة الساحل الغربي لقوات طارق صالح، بعدما رفضت قيادة المقاومة الإشتراك مع قوات طارق في المعارك بذات الجبهة»، مؤكداً أن «مقاتلي جماعة حمدي شكري والمقاومة التهاميه، انسحبوا من معظم مواقعهم في جبهة الساحل إلى معسكراتهم الخلفية، في مدينة المخأ وذباب».
وأشار المصدر إلى أن «مجاميع كبيرة من المقاومة الجنوبية عادت إلى عدن، وخلال الأيام القادمة ستعود البقية حسب الإتفاق المبرم بين الطرفين».
أوامر إماراتية «صارمة»
وفي هذا الإطار، أوضح مصدر رئاسي في حكومة «الشرعية»، أن «المعسكرات التي تم تجهيزها بعدد من الأولوية لـطارق صالح في مدينة المخأ، مونتها وأشرفت عليها دولة الإمارات، من دون معرفة الشرعية»، مضيفاً أن «القائد الإماراتي في ميناء المخا أبو زرعة المحرومي، اصدر توجيهات صارمة الاسبوع الماضي، لقيادات قوات المقاومة الجنوبية والتهامية بمغادرة جبهة الساحل الغربي، خلال اسبوع واحد، بعدما رفضت مشاركة قوات طارق صالح في القتال معها، في اجتماع أبو ظبي نهاية الشهر المنصرم».
وبالتوازي مع ذلك، تشير معلومات مؤكدة أن «ضغوطات كبيرة تتعرض لها قيادة (اللواء 17 مشاة)، الموالية للإصلاح، بغرض تسليم المواقع التي تتمركز فيها في الجبهة الغربية، إلى كتائب أبو العباس السلفية، والموالية للإمارات، تمهيداً لتسليمها لقوات طارق صالح التي ستتولى تحرير الجبهة الغربية من مدينة تعز».
مصدر في حكومة بن دغر، فضل عدم الكشف عن اسمه، في العاصمة السعودية الرياض، كشف خلال حديثه لـ«العربي»، عن وجود «ضغوط كبيرة على قيادة الجيش بتعز لإقناع وحدات الجيش التابعة لـ(اللواء 17 مشاه)، لتسليم مواقعها في جبهات مقبنة، لكتائب أبو العباس»، مضيفاً أن «هذه هي الخطوة الأولى تمهيداً لتسليم الجبهة لمليشيات طارق صالح، التي تتلقى تدريبات في عدن منذ أكثر من شهرين».
وأشار إلى أن «قيادات سياسية وعسكرية من أبناء محافظة تعز في الرياض، بالإضافة إلى الجنرال علي محسن الأحمر، أكدوا رفض أي مليشيات من خارج الدولة»، معتبراً أن «أي محاولات لتسليم جبهات في تعز لمليشيات طارق صالح، سيتم التعامل معها على أنها غزواً عسكرياً لتعز».
وطبقاً للمصدر، فإن «القوات الإماراتية تمكنت خلال زيارته منتصف الأسبوع الجاري من تحديد موقع إنشاء قاعدة عسكرية تحت مسمى غرفة عمليات مشتركة، في منطقة المعافر الإستراتيجية والواقعة بالقرب من المناطق الساحلية».
إلى ذلك كان نائب رئيس الوزراء، ووزير الداخلية في حكومة «الشرعية»، أحمد الميسري، قد انتقد خلال مقابلة مع قناة «فرانس 24»، مساعي الإمارات «لإعادة تأهيل أفراد من عائلة الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح»، معتبراً أن «الإمارات تراهن دائماً على الجواد الخاسر».
(العربي)