مع التصعيد العسكري الصاروخي من قبل حركة «أنصار الله»، واستهدافها مواقع حيوية في المملكة العربية السعودية، سعت الرياض إلى توجيه إشارات لقوات الرئيس عبدربه منصور هادي، باستئناف العمليات العسكرية في كثير من الجبهات، ولكن المعلومات الميدانية التي حصل عليها «العربي»، تؤكد بأن هذا الاستئناف حتى الآن «لم يحقق أي تقدم على الأرض بقدر ما مثّل استنزافاً للمقاتلين على مستوى الجبهات الممتدة على طول الحدود، وغيرها من جبهات الساحل الغربي، وصولاً إلى جبهات الجوف ومأرب وتعز».
فشل السيطرة على ميدي
جبهة ميدي كانت هي الجبهة الأبرز في هذا الاستئناف وتجدد القتال، ومنذ أربعة أيام تعيش جبهات ميدي قتالاً واسعاً، وعلى مستوى ثلاث جبهات رئيسية، شمالية وغربية وجنوبية.
تقول مصادر عسكرية لـ «العربي»، إنه «خلال اليومين الماضيين، كانت هناك مواجهات عنيفة لا زالت إلى اللحظة في الجزء الشمالي الغربي من ميدي، واستطاعت قوات التحالف وقوات هادي، أن تتقدم نسبياً في هذا المستوى، كما استطاعت الدخول إلى أجزاء من المدينة من الجهة الشمالية الشرقية، لكن داخل المدينة وأوساط المدينة بما فيها الأجزاء الجنوبية بشكل عام، ما زالت تحت سيطرة جماعة أنصار الله».
وبحسب المصادر، فإن «قوات الرئيس هادي وصلت إلى مرحلة من العجز في مواصلة تقدمها، بسبب تكثيف جماعة أنصار الله القصف المدفعي، والحشد المستمر للمقاتلين والتعزيزات العسكرية المستمرة التي تصل بين الساعة والأخرى، بطرق عسكرية وخطط يعجز التحالف على مراقبتها أو استهدافها، إضافة إلى الألغام التي خلفت خسائر بشرية كبيرة في صفوف قوات هادي ومنعتهم من التقدم».
وأكدت المصادر، أن حركة «أنصار الله»، تقوم بالقصف المدفعي الكبير، على الأجزاء التي سيطرت عليها قوات هادي وقوات «التحالف»، ومن المتوقع أن «يتم استعادتها بسبب الاستماتة العالية للجماعة في عدم التفريط والتخلي عن مواقعهم في ميدي».
وتابعت المصادر، في الحديث إلى «العربي»، بالقول، إن «هناك تعزيزات من منطقة الجر والحديدة، ووصولها إلى ميدي يتم عن طريق مراحل، وليس دفعة واحدة، خشية الاستهداف من قبل الطيران الذي يستمر بتحليقاته على مدار الساعة، ولكن غاراته لم تستهدف مقاتلي الحوثي بسبب تكتيكاتهم العسكرية العالية الدقة، وبل تستهدف مواقع عادة ما يتواجد فيها مدنيين لا مقاتلين».
وبحسب المصادر، فإن هذه الجبهة «مشتعلة والمواجهات فيها مستمرة منذ بداية الحرب، ولكن عجزت قوات التحالف عن اقتحامها بسبب شراسة المقاتلين الحوثيين، الذين يقاتلون بعقيدة وعزم، والذين استطاعوا وتمكنوا من تنفيذ الاقتحامات على تجمعات مقاتلي قوات هادي والتحالف».
وكشفت المصادر العسكرية، لـ «العربي»، عن أن «عجز التحالف عن اقتحام ميدي، كان من أسبابه الرئيسية التحصينات الكبيرة التي عملها مقاتلي جماعة أنصار الله، وخصوصاً الأنفاق والألغام، فهناك أنفاق حفرها الحوثيون تحت الأرض، وكانوا يصلون من خلالها إلى مقر القوات الشرعية، ويتمكنوا من إلحاق خسائر كبيرة في صفوفهم»، مشيرة إلى أن «الخسائر كبيرة جداً في قوات التحالف في هذه الجبهات، وفي كل مرة تتجدد فيها المعارك، وخصوصاً من الجنود السودانيين».
صلابة «أنصار الله» على الحدود
وفي حين قالت المصادر، إن جبهة الساحل مشتعلة بشكل عام، وهناك قصف مدفعي وغارات جوية لا تهدأ، أكدت أن المواجهات في «جبهات الحدود من صعدة إلى ميدي مستمرة، خصوصا في منفذ حرض، الذي تحاول قوات التحالف السيطرة عليه، لكنها لم تستطع حتى الآن»، طبقاً للمصادر.
وتعتبر مدينة حرض، الواجهة الحدودية مع السعودية، وتدور فيها أغلب المعارك، وخصوصاً في المنفذ. الغارات الجوية دمرت كل شيء في المدينة، لكن ما زال «التحالف» يعجز عن دخولها بسبب القوة القتالية التي يتمتع بها مقاتلو حركة «أنصار الله».
وأكدت مصادر ميدانية، أن «أنصار الله» واللجان الشعبية، ما زالوا مسيطرين على الشريط الحدودي بالكامل، وأوضحت أن «الصواريخ التي تمتلكها الجماعة، والجبال المحاطة بصعدة والألغام، إلى جانب العقيدة القتالية للمقاتل الحوثي، جميعها تمثل حزاماً أمنياً قوياً أمام أي اختراق تحاول أن تقوم به قوات هادي ومعها قوات التحالف والجيش السعودي».
وبحسب معلومات «العربي» فإن «العقيدة قوية وراسخة، والتعبئة الجهادية والقتالية التي يقوم بها الأنصار لأتباعهم كان لها دور في عدم انسحابهم وتراجعهم».
مصادر «العربي» أكدت بأن «مفاجئات كبيرة ستقوم بها جماعة أنصار الله خلال الساعات القادمة، والإعلام الحربي سيقوم بتوثيق هذه العمليات ونشرها خلال أربع وعشرين ساعة».
معارك خاسرة في مفرق الجوف ومأرب
ومنذ أيام، تدور معارك مستمرة بين قوات هادي وقوات «أنصار الله»، واللجان الشعبية، في مفرق الجوف ومأرب، وفي منطقة اليتمة. وأكدت مصادر ميدانية، بأن «خسائر كبيرة ألحقتها اللجان الشعبية في صفوف قوات الشرعية، وتصدت لزحوفاتهم المستمرة التي قامت وتقوم بها منذ أربعة أيام».
وأشارت المصادر، إلى أن قوات «التحالف» أعطت توجيهات بالتقدم في هذه المواقع «من دون تقديم الدعم لهم من سلاح أو ذخيرة، ما جعلهم عرضة لنيران اللجان الشعبية، والتي تبدو متفوقة بالسلاح والمقاتلين، وتمتلك الدعم العسكري أضعاف المرات مما تمتلكه قوات الرئيس هادي في معظم الجبهات».
مركز سلمان يتخلى عن جرحى الحدود
وفي إطار تتبع تفاصيل جبهات الحدود والساحل، وجديد الخسائر، كشفت مصادر عسكرية في قوات الرئيس هادي وقوات التحالف، لـ «العربي»، عن «ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف المقاتلين في جبهات الحدود والشريط الحدودي بشكل عام، وأن مركز الملك سلمان يرفض استقبال الجرحى بالجملة، ورفض تقديم طلب بترحيل بعض الجرحى إلى الهند وألمانيا للعلاج».
وكشف المصادر عن عدد من أسماء الجرحى، الذين رفض مركز سلمان علاجهم، ومن بينهم، «الجريح الذي يدعى فخر عبد الله محمد الصيادي، قائد سرية كتيبة الشرطة باللواء 103 مشاة، تقلب بطقم في جبهة الحدود، والآن يعاني من شلل من الصدر، ولا يستطيع الحركة، وهو في المستشفى (...) وهو بحاجة إلى عمليات في ألمانيا، لكن مركز الملك سلمان رفض استقباله، والآن سيقومون بإخراجه من المستشفى ويرحلوه إلى مأرب».
وقال المصدر، «هذا الجريح رتبته ضابط، ووالده ركن في سرية اللواء، حتى أنهم رفضوا تسفيره إلى الرياض، حيث يوجد مركز طبي للتمارين الطبيعية».
وأضاف المصدر، أن «عشرات الجرحى المصابين، يتم التخلي عنهم من قبل الجانب السعودي، ومن طرف مركز الملك سلمان تحديداً، وأن الجرحى مرمي بهم في مراكز طبية عادية في الحدود، ولا اهتمام به يذكر، ولا وجود لأي علاجات أو خدمات طبية أو أي شيء».
وكشف المصدر عن أن «الأفراد المقاتلين في جبهات الحدود معنوياتهم منهارة جداً، وهناك انسحابات كبيرة بسبب هذا الإهمال المتعمد والكبير، ولا يعرف الجنود سببه وسبب هذا التسيب والإهمال».