تخوض الإمارات معركة «اجتثاث» حزب «الإصلاح» (إخوان اليمن)، برزت بكل تفاصيلها عقب مقتل الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية في الشمال، بعد استكمال الأولى، بتمكين «المجلس الإنتقالي» من الجنوب، وإحكام سيطرتها على سواحله مع سقطرى.
تتبادل أجنحة «الإصلاح» الأدوار، بين مهاجمة الإمارات من منصات أنقرة والدوحة، وملازمة رئيس الحزب وأمينه العام للرياض وخطب ودها، لكن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وفي أكثر من حديث صحافي ومقابلة تلفزيونية، يكرر مهاجمة «الإخوان المسلمين»، بل ويعتبرها «حاضنة للإرهابيين، وأخطر من تنظيمي القاعدة وداعش»، كما ورد في مقابلة له مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.
يتغابى المنتمون إلى «الإصلاح» عن تصنيفه كفرع لـ«الإخوان»، ومع كل ضربة توجهها الإمارات للحزب، يشهر ناشطوه وقياداته الوسطية، كروت إنتهاك السيادة والمطالبة بتصحيح العلاقة مع «التحالف»، فيما يواصل رئيس الحزب، محمد عبدالله اليدومي، التغريد كمتصوف يُفَسر حديثه بالظاهر والباطن، ولا يبنى عليه موقف، كحال تغريدته الأخيرة: «من حق أي طرف تتباين وجهة نظره مع وجهة نظرنا، أن نترك له مساحة للتفكير في كيف يتفق معنا!!».
فرض حليف جديد
لم تعد العلاقة بين الإمارات وحزب «الإصلاح» تباين في وجهات النظر، ولكنها حرب إجتثاث للحزب، واستبداله بحليف جديد في المناطق «المحررة» في الشمال.
عارضت «المقاومة التهامية» الموالية لـ«الإصلاح»، القتال ضد «أنصار الله» تحت قيادة العميد طارق صالح، فأوقفت الإمارات عنها الدعم المالي والعسكري. ورفض القيادي في «المقاومة»، القيادي في حزب «الإصلاح»، حسن دوبلة، تسليم المقرات الحكومية والمواقع في مديرية حيس لقوات طارق، فكانت نهايته بعبوة ناسفة أودت بحياته الأسبوع الماضي، مع مرافقيه، لتكشف مصادر لـ«العربي»، بأن «المقاومة التهامية»، أخلت بعد ذلك المباني الحكومية في حيس، وتسلمتها قوات طارق.
ومع تمكن محافظ تعز، أمين محمود، الموالي للإمارات، من ممارسة مهامه، تخلى «التحالف» عن إدارة محور تعز، للمعارك ضد «أنصار الله»، مع الألوية التابعة له، والمصنفة بالولاء لحزب «الإصلاح». وتفيد مصادر لـ«العربي» عن أن تشكيل «التحالف» غرفة عمليات جديدة في الحجرية، جنوب تعز، حيث تتركز الأكثرية من المنتمين للحزب «الإشتراكي» و«التنظيم الناصري»، موضحة أن قيادات عسكرية إماراتية وسعودية، زارت في أبريل الماضي الحجرية، وسلمت لقائد «اللواء 35»، العميد عدنان الحمادي، كافة الأجهزة والمعدات الخاصة بغرفة العمليات، والتي أكدت المصادر، استكمال تجهيزها في منطقة الصنة، في مديرية المعافر. ويأتي ذلك، بالتزامن مع مطالبة القوات التابعة لـ«الإصلاح»، بإخلاء أكثر من 60 مقراً حكومياً وموقعاً في مدينة تعز، وتسليمها لقوات الأمن والشرطة العسكرية.
قيادات في حزب «الإصلاح»، طلبت عدم الكشف عن أسمائها، عبرت عن مخاوفها من تحركات «التحالف» في تعز. وقالت في حديث إلى «العربي»، إن «ما تقوم به الإمارات أخيراً في تعز، وعبر حلفاءها المتمثلين في اللواء 35 والتنظيم الناصري وقوات طارق عفاش وكتائب أبو العباس، وعدد من قيادات حزب المؤتمر، يؤكد بوضوح إستهدافها لحزب الإصلاح وتهميشه، واستنساخ ما قامت به في عدن والجنوب، لتنفيذه في تعز».
وأضافت القيادات، أن «استهداف الإصلاح سيكون له تبعات خطيرة، ولن يجلب الأمن والإستقرار لتعز، كما أن صمت الحزب لن يطول إزاء ممارسات الإمارات وعبثها في اليمن».
التعامل مع رجال صالح
لم تتوقف حرب الإمارات ضد حزب «الإصلاح» عند سقف معين، فهذا نائب الرئيس اللواء علي محسن الأحمر، يتنقل ومنذ أسبوع، بين الجوف ومأرب والوديعة، من دون هدف، ولا يحمل في جعبته أي جديد. وكشفت مصادر لـ«العربي»، عن فتور علاقته مع أبوظبي والرياض، وقالت إن اللواء علي محسن، «لم يعد صاحب القرار العسكري في مأرب والجوف. لقد نزعت كافة الصلاحيات من القيادات العسكرية اليمنية، وصار الجميع يتلقون التوجيهات من معسكر التحالف في صحن الجن، في مأرب، بإستثناء اللواء محمد علي المقدشي، الذي مكنته الإمارات والسعودية من مهام وزير الدفاع، ورئيس الأركان، والتواصل مع غرف العمليات في مأرب والرياض وأبو ظبي».
وأضافت المصادر أن العديد من القرارات والتوجيهات التي يصدرها اللواء علي محسن، لم تعد تنفذ، وأن قائدي القوات الإماراتية والسعودية، يصدورن مذكرات تعقيبية برفض الكثير منها. المصادر ذاتها، أشارت إلى أن رئيس الأركان، اللواء طاهر العقيلي، تعافى من إصابته العام الماضي بإنفجار عبوة ناسفة في سيارته في الجوف، لكنه غادر الرياض إلى ماليزيا، مرجحة عدم عودته لممارسة مهامه بعد معرفته بوقوف الإمارات وراء عملية إستهدافه بالعبوة الناسفة.
وأضافت أن قائد المنطقة السادسة، اللواء هاشم الأحمر، هو الآخر، لم يعد يرغب في ممارسة مهامه، وصار يقضي معظم الأيام في مؤخرة «اللواء 141» في الوديعة، مكتفياً بزيارات قصيرة في الشهر إلى قيادة المنطقة في مدينة الحزم، في الجوف.
صحيفة «الشرق» القطرية، نقلت عن النائب في البرلمان عن حزب «الإصلاح»، عبدالكريم الأسلمي، قوله، إن «أبوظبي لا تريد للإصلاح أن يكون له دور في اليمن، وهذا ما تمثل في استهدافها لجميع الشخصيات المنتمية للحزب، كما أن الإمارات تعلم يقيناً أن القضاء على الحوثيين، يعني أن البديل لهم هو حزب الإصلاح، باعتباره القوة الوحيدة المنظمة، وبالتالي، تحاول أبوظبي بكل ما تملك، منع سقوط الحوثيين».
وأضاف الأسلمي، أن «السعودية من جهتها، ترى أن الإصلاح يمثل خطراً عليها، ومع ذلك، هي لا تمانع في التعامل معه، لكنها في الوقت ذاته، ترفض أن يصل إلى الحكم، لأنها تفضل التعامل مع رجال صالح».
جناح تركيا - قطر
بخلاف ما ذهب إليه الأسلمي عن وصف «الإصلاح» بالقوة المنظمة، قال الكاتب والمحلل السياسي، عبدالباري طاهر، في حديث إلى «العربي»، إنه «لم يعد حزب الإصلاح بذلك الحضور والتماسك الذي كان يتسم به قبل العام 2011»، مؤكداً أن «الإصلاح» محاصر اليوم في تعز من قبل حلفاء الإمارات، كما أن «الإصلاح» تراجع حضوره في الجنوب كثيراً خلال العامين الماضيين، فيما قيادات الإصلاح في مأرب والجوف، هي أقرب إلى السعودية من الولاء للحزب.
طاهر رأى أن جميع الأحزاب اليمنية، ستتفكك، وستحل بدلاً عنها المليشيات المسلحة المتقلبة في ولائها تبعاً للمال والمصلحة، مضيفاً أن «الإصلاح» صار أكثر من جناح، وأن جناح السعودية، الذي يقوده محمد اليدومي، وعبدالوهاب الأنسي، سيكون الأضعف مستقبلاً، في حين صار «الإصلاح» جناح تركيا وقطر، هو الأقوى، وأن توكل كرمان، هي من تمارس اليوم دور القائد الفعلي لحزب «الإصلاح»، مسنودة بقطاع عريض من قواعد الحزب وقياداته الشابة.
جناح تركيا - قطر، وعلى لسان خالد الأنسي، يطالب الرئيس هادي بإنهاء مشاركة الإمارات في «التحالف»، ويؤكد في منشور في صفحته في «فيس بوك»، أنه «بمجرد صدور قرار سياسي، سيكون على الإمارات سحب قواتها من الجزر والأراضي اليمنية، ما لم (تفعل ذلك)، فيصبح بقاؤها عدوان على اليمن، واحتلال يعطي لكل يمني، الحق في مقاومته وطرده».
التعليقات