في الوقت الذي يواصل فيه الريال اليمني انهياره غير المسبوق، وتسجل العملة المحلية انخفاضا هو الأدنى تاريخيا، يفاجئ الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي اليمنيين بسلسلة قرارات تعيينات لشخصيات ارتبطت على مدى سنوات بفساد كبير في عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح. تعيينات تأتي فيما يفترض بهادي أن يتحرك لوضع حد للانهيار الاقتصادي الذي يعيشه اليمن على مدار الساعة، واضعاً اليمنيين أمام مجاعة محققة.
بالأمس أصدر الرئيس هادي قرارات جمهورية قضت بتعيين نبيل الفقيه وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، وتعيين حافظ معياد مستشاراً لرئيس الجمهورية ورئيساً للجنة الاقتصادية. ومعياد هو مدير بنك التسليف الزراعي في عهد صالح، وأحد الأذرع التي ظلت تعمل معه وبشكل يعرفه اليمنيون، وهم الذين يتحدثون عن هذه الإجراءات من زوايا عدة.
وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي منذ يوم أمس، حملة غضب كبيرة على «الشرعية» والرئيس هادي، إزاء هذه القرارات التي لا تجدي نفعاً ولا تصلح بال، بحسب تعبيرهم، سوى أنها تعيد مخلفات النظام السابق، وتعمل على تدوير الفساد الذي ظل ينخر في البلد على يد كثيرين من أمثال هؤلاء ولسنوات طويلة.
وعلق الصحفي أحمد البكاري، على قرارات هادي الجديدة بالقول: «نتمسك وندافع عن هادي كونه آخر ورقة للشرعية وليس لشخصه، فيما هو لم يألوا جهدا في إثبات أنه كتلة من الفشل، من خلال القرارات التي يصدرها بشكل مستمر، وإدارته للبلاد بموقف الضعيف جدا».
وتابع «قرارات بالعشرات لعيال الوزراء والسفراء التي كبرت، ولرجالات الفساد المعروفين، الذين نخروا الدولة في السابق وأنهكوا مؤسساتها حتى تدميرها. فحافظ معياد الذي دمر بنك التسليف والمؤسسة الاقتصادية، عيَّنَه اليوم مستشاراً له ورئيساً للجنة الإقتصادية، ونبيل الفقيه الذي لم يقدم شيء لوزارة السياحة بل أنهكها ودمر السياحة عينه وزيرا للخدمة المدنية».
من جهته، يقول الكاتب الصحفي عامر الدميني: «هناك لجنة اقتصادية حكومية تابعة للحكومة الشرعية، ومجلس اقتصادي وجه هادي بتشكيله قبل عشرة أيام في عدن، ولجنة تنسيق ومتابعة للقاء هادي بولي العهد السعودي وتتصل مهامها بالجانب الاقتصادي. ونائب لمدير مكتب هادي للشؤون الاقتصادية. ومع ذلك الاقتصاد يتدهور ويزداد ضعفا وهشاشة».
يشار إلى أن منصب رئيس اللجنة الاقتصادية هو منصب سيادي كبير ويتولاه رئيس الوزراء رئيس المجلس الاقتصادي. وبموجب قرار اليوم فإن حافظ معياد رئيس اللجنة الاقتصادية سيكون مسؤولا ومشرفاً على أعضاء اللجنة، وهم: وزير المالية، وزير النفط، محافظ البنك المركزي، وزير التخطيط، وزير الثروة السمكية، وزير الزراعة، الصناديق السيادية.
التعيينات في مربع «الشرعية» لا تكاد تتوقف ربما، على مستوى الحكومة وعلى مستوى السفارات والملحقيات ولأشخاص محسوبين على وزراء وسفراء وغيره.
قبل يومين فقط، جرى تعيين حسن (24 عاماً) وهو النجل الثاني لسفير اليمن لدى البحرين، نائباً للملحق العسكري في الأردن. إضافة إلى تعيين بلال (25 عاماً) وهو نجل وزير الكهرباء عبدالله الاكوع، نائباً للقنصل في سفارة اليمن بماليزيا.
هذا العبث بالوظيفة العامة، والذي يقول عنه يمنيون إنه «لم يسبق أن عاش اليمن مثل هكذا عبث»، يواجه حالياً بحملات انتقادات واسعة، وجبهات واسعة لناشطين وسياسيين وصحفيين وغيرهم.
وإزاء ذلك، أعلنت مجموعة من الصحفيين، وعلى رأسهم الصحفي نبيل الأسيدي، إشهار تحالف صحفي قانوني لمكافحة فساد تعيينات الوظيفة العامة. وقال الأسيدي إن مهمته من خلال التطوع، «إيقاف العبث بالوظيفة العامة وتقاسم الوظائف والمناصب، وهتك تقاليد إدارة الدولة. الحفاظ على الدولة ككيان جامع لليمنيين من العبث والتقاسم والمحاصصة وكبح الترهل والتوريث في مؤسسات الدولة».
وبحسب بيان الاشهار، يهدف التحالف الذي ضم عريضة واسعة من الصحفيين اليمنيين، إلى «رفع قضايا امام المحكمة الإدارية في العاصمة المؤقتة بخصوص عبث وفساد تعيينات في الوظيفة العامة (تكون) مخالفة للقوانين واللوائح، وإعادة الاعتبار لمفهوم ووظيفة الوظيفة العامة اجتماعياً وقانونياً. تشكيل ضغط إعلامي لمتابعة القضايا المرفوعة امام المحكمة وإطلاع الرأي العام بمستجداتها. تشكيل قناة مجتمعية بين الصحفيين والمواطنين لمكافحة فساد الوظيفة العامة يتيح جمع المعلومات وإيصالها وتحويلها الى مسار التقاضي القانوني. تنسيق عمل تطوعي لمكافحة الفساد وخدمة الصالح العام».
وعن آلية العمل، يقول بيان الإشهار: «سيتم تشكيل فريق من الصحفيين يعمل على تقصي العبث والفساد في الوظيفة العامة ويجمع الوثائق اللازمة. تشكيل فريق قانوني من محاميين يتناولون الملفات ويتقدمون بها الى المحكمة الإدارية للتعامل معها. المتابعة الإعلامية لمجريات التقاضي أو التعامل في المحكمة مع القضايا المرفوعة».
التعليقات