بعد غياب دام لأشهر، عاد تنظيم «القاعدة» في اليمن، لاستهداف تشكيلات عسكرية محسوبة على الإمارات في محافظتي أبين وعدن، جنوبي اليمن.
ودشن التنظيم عودته باغتيال جمال لكمح، قائد قوات التدخل السريع التابعة لـ«لحزام الأمني»، في مديرية المحفد، في أبين، قبل أن ينفذ عمليات أخرى في مديرية مودية، في ذات المحافظة، وفي المنصورة، في عدن.
وجاءت العمليات ضد مليشيا «الحزام»، بعد مواجهات خاضها عناصر التنظيم مع تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في مديرية القريشية، في محافظة البيضاء، وسط اليمن، والتي انتهت بخسارة الأخير لمواقع ومناطق ومقاتلين.
قبل ذلك، كان نشاط التنظيم قد توقف منذ منتصف شهر مارس المنصرم، باستثناء مواجهات محدودة، أواخر الشهر الماضي، مع قوات «النخبة الشبوانية» في منطقة «كور العوالق» التابعة لمديرية الصعيد، في محافظة شبوة، جنوب شرقي اليمن.
وأثارت عودة التنظيم بعمليات متتالية تساؤلات عدة، عن توقيتها، وماذا تعني؟

ردة فعل

في السياق، يعتقد مصدر مقرب من قيادات في التنظيم، أن هذه العودة طبيعية، بالنسبة إلى تنظيم مطارد، لكنها لا تعني الكثير، ولا تعكس تنامياً في القوة، على حد تعبيره.
ويضيف المصدر، في حديث إلى «العربي»، أن «عمليات القاعدة الأخيرة، تأتي في إطار رد الفعل على التحركات العسكرية والأمنية ضدها، وليس في سياق العمل لمشروع معين، كما كان عليه الحال في السابـق».
ويتابع «أنظر إلى عناصر تنظيم الدولة الإسلامية على سبيل المثال. الفرد مرتبط بالتنظيم ولا يستطيع الفكاك منه، وكذلك استمرارية العمل، واستمرارية الأفراد، وربطهم بالقيادة سواء الشرعية أو العسكرية».
وبحسب المصدر، فإن «عمليات القاعدة، منذ مدة، باتت تتسم بعدم الاستمرارية، كما أنها تفتقد إلى تغيير الخطط وسرعة المباغتة».
ويتساءل: «أين عمليات زمان، وأين العنصر الاستشهادي (الانتحاري)، وأين خطط الانغماسيين؟».
وحول غياب أو تراجع كل ذلك، يذهب المصدر إلى إن «هناك عدة أسباب، أهمها: ضعف الجانب الشرعي لدى القاعدة، وحرصها على تحسين سمعتها أمام الناس، وأنها تختلف عن الدولة الإسلامية، إضافة إلى أن أغلب عناصرها جديد وحديث عهد بالجهاد، عدا عن التراجع في ربط الفرد بالقضية».
ويشير المصدر إلى أن «القاعدة لا ينقصها الكادر البشري وإنما العقل المدبر، والإيمان بالقضية».

«الشرعية»

إلى ذلك، يرى متابعون أن عودة «القاعدة» بعدد من العمليات في مدد زمنية متقاربة، قد تكون للتغطية على حديث تنظيم «داعش» عن علاقتها بجهات في «الشرعية»، بعد المواجهات التي دارت بين الطرفين في القريشية في البيضاء، منتصف يونيو الماضي.
ويضيف المتابعون، في حديث إلى «العربي»، أن «حديث محسوبين على داعش عن دعم حزب الإصلاح لتنظيم القاعدة خلال المواجهات في القريشية، يعزز المعلومات التي تشير إلى وجود تعاون مشترك بين الحزب والتنظيم، الأمر الذي يمثل حرجاً للشرعية، كما حدث حين تحدثت قيادات في القاعدة عن وجودها في 11 جبهة قتال للمقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، وعن قتالها إلى جانب السلفيين والإخوان المسلمين».
ويستدرك المتابعون: «للغرض ذاته، من غير المستبعد أن يكون استهداف القاعدة للتشكيلات العسكرية والأمنية المحسوبة على دولة الإمارات، رداً على استهداف الأخيرة لمحسوبين على الشرعية في مدينة عدن في الفترة الأخيرة».