لا تزال الاحتجاجات الشعبية الغاضبة ضد حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي تتنقل عبر المحافظات، وذلك جراء موجة ارتفاع الأسعار غير المسبوقة، والتدهور الإقتصادي الذي تعيشه البلاد، في ظل الإنهيار المستمر للعملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.

شبوة تغضب

وشهدت محافظة شبوة يوم أمس الأول، تظاهرة شعبية احتجاجية تجمهر خلالها عشرات المواطنين، أمام مبنى المجمع الحكومي، وسط مدينة عتق، المركز الإداري للمحافظة، ضد ما وصفوه بالفساد في حكومة هادي، ورفعوا لافتات وشعارات تندد بالتدهور المريع للخدمات.
وعبر المحتجون عن غضبهم من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتدهور الريال، وما نتج عنه من تبعات اقتصادية أثقلت كاهل المواطن، مستنكرين ما وصفوه بـ«الانفلات والتسيب واللامبالاة» التي تتعامل بها الحكومة، ما ترتب عليه من تبعات تمس حياتهم المعيشية المباشرة، كانخفاض الأجور وانعدام القدرة الشرائية، وانعدام كافة متطلبات الحياة اليومية.
«العربي» استطلع آراء عدد من المحتجين الذين أكدوا في مجمل أحاديثهم على أنه قد ضاق بهم الحال ذرعا مما وصفوه بـ«العذاب الجماعي اليومي الذي يتجرعوه جراء تدهور الخدمات الحكومية في محافظتهم نتيجة للعبث المبالغ فيه من قبل حكومة لا توليهم أي اعتبار أو تفكر بهم مطلقاً» بحسب تعبيرهم.

الموت جوعا!

الناشط المجتمعي في شبوة، الدكتور رائد عبدالله، قال في حديث إلى «العربي»، إن «التدهور الذي طرأ أخيراً على العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، سيكون بمثابة إعلان وفاة الريال اليمني، في ظل صمت حكومة الشرعية وعجزها عن إيقاف هذا التدهور المتنامي يوماً بعد آخر».
وأضاف: «اليوم الناس تموت جوعاً جراء الغلاء الفاحش الذي تشهده البلاد، وهو ما سينتج وضعاً اقتصادياً وإنسانياً كارثياً، فيما تكتفي الحكومة بالفرجة، وترتيب وضع المقربين وأبناء الذوات في المناصب الحكومية في الداخل والخارج».

تطفيش

أما ناصر أحمد سالم، رجل الأعمال المغترب في السعودية، فيقول إنه كان ينوي بعد الإجراءات التي اتبعتها المملكة أخيراً بحق العمالة اليمنية، نقل تجارته وأعماله إلى اليمن، وتحديداً إلى محافظته شبوة للاستثمار فيها، إلا أنه، كما يروي لـ«العربي»، «سيضطر للعودة إلى السعودية أو سلطنة عمان للاستثمار، نظراً إلى الانفلات الأمني في شبوة، وافتقار المحافظة للخدمات، كالكهرباء والمياه والأمن، إضافة إلى تدهور العملة المحلية يوماً بعد آخر».
وأضاف: «نتحسر على الحال الذي وصلت إليه محافظتنا التي كانت تنعم بالأمن والحد المعقول من الخدمات، فيما اليوم، لا نستطيع فتح مصنع صغير، نظراً لانعدام الأمن وغياب الخدمات، بينما بالإمكان فتحه بسهولة في أي قرية في دول الجوار».

صراع النفوذ

لا يعاني مواطنو شبوة من انهيار أسعار المواد الأساسية وموت العملة المحلية فحسب، بل يرزحون تحت وطأة صراع أطرف محسوبة على «الشرعية» و«التحالف» في مدينتهم، ويؤكدون أنهم غير معنيين بها، وهو ما يؤكده المواطن سعيد داوود بقوله «لا ينبغي للصراع الذي لا يعنينا أن يتم في محافظتنا»، مضيفاً أن «على المتصارعين ن يخرجوا خارج المدينة، وعلى الجهات المعنية أن توفر ما نحتاجه، وأن تخفف الأسعار بدلاً من إدخالنا في دوامة صراعهم العقيم».
وأشار إلى أن «هذا الصراع هو صراع نفوذ من أجل السيطرة على حقول النفط والموانئ التابعة للمحافظة الغنية، والفقير أهلها».
وأشارت مصادر عسكرية، أمس، في حديث إلى «العربي»، إلى تعرض قائد محور شبوة لاطلاق وابل من الرصاص على مقربة من نقطة عسكرية تابعة للنخبة الشبوانية، وأصيب فيها عنصرين من مرافقيه، وأعلنت النخبة عقب ذلك أنها ستمنع التنقلات بالسلاح الخفيف والمتوسط والثقيل في المدينة، في خطوة عدها مراقبون منعاً للقوات التي تتبع هادي في المدينة من الحركة.
وقال مصدر عسكري، لـ«العربي»، إن «هذه التصرفات تنحو منحى خطيراً يُنذر بصراع بات وشيكاً، وما هذه الاضطرابات المتصاعدة إلا إحدى بداياته»، وعقب «إن عواقب هذا الصراع ستكون وخيمة على المواطنين المنهكين، الذين لم يعد بإمكانهم تحمل المزيد».

محاولات تجيير واستغلال

من جهته، أكد الصحافي أحمد مثنى، لـ«العربي»، أن «ما يحدث من صراع في شبوة الآن، وإن كان طفيفاً حتى اللحظة، يؤكد محاولة التحالف، وخصوصاً الإمارات، التي تتحكم بالمدينة، تجيير الانتفاضة الشعبية لصالحها وعدها ذريعة لتمرير مخططاتها الرامية إلى إحكام السيطرة على المدينة كلياً، وطرد ما تبقى لهادي فيها من قوة هي ضعيفة في الأساس»، واستطرد «إن قوات هادي المتواجدة في المدينة تحاول استغلال ما يحدث أيضاً لإضعاف الانتفاضة وإنهائها».
بين صراع «النخبة»، المدعومة إماراتياً، وقوات حكومية تتبع الرئيس هادي، يعاني أبناء محافظة شبوة جراء هذا الصرع من جهة، وجراء ارتفاع السلع والمواد الأساسية من جهة أخرى، فهل سينجح أبناء شبوة في فرض مطالبهم ويلزمون الجهات المعنية بتنفيذها؟