بعد 3 سنوات ونصف من توعّد الرئيس هادي بوصول قواته إلى منطقة مران، معقل زعيم «أنصار الله»، أعلن قائد «اللواء الثالث عروبة» العميد عبدالكريم عوبل السدعي، مساء الجمعة الفائت، اقتحام مران صعدة من أربعة محاور، والسيطرة على عدة مواقع فيها. هذا الإعلان عدّه «التحالف» الذي تقوده السعودية، نصراً كبيراً، لكنه قوبل بالتشكيك من قبل المهتمين بالشأن اليمني والمراقبين لسير المواجهات في جبهات الحدود بين المملكة واليمن، حيث لاتزال حركة «أنصار الله» تسيطر على العديد من القرى والوديان والمرتفعات في جيزان ونجران وعسير، لتبقى التساؤلات عن حقيقة تقدّم القوات المسنودة من السعودية صوب مران مطروحة بقوة.
عند أقدام الجبال
تربط منطقة مران بمحيطها 4 طرق ترابية واسفلتية من مديريات رازح وحرض وساقين والظاهر، وجميعها لاتزال سالكة إلى اليوم، ولا يوجد أية أخطار تتهدّد مران. وبحسب ما حصل عليه «العربي» من معلومات، فإن «قوات ما يسمى اللواء الثالث عروبة تم إدخالها من محافظة مأرب قبل شهرين عبر منفذ الوديعة إلى معسكر في جيزان بالقرب من وادي جارة وكعب الجابري التي لاتزال تحت سيطرة أنصار الله».
وخلال الأسابيع الستة الماضية، وتحت غطاء جوي وقصف مدفعي وصاورخي مكثف من الجانب السعودي على مديريات الظاهر ورازح وحيدان، تقدّم «لواء العروبة» من جيزان في منطقة خالية من السكان، ووصل إلى سوق الملاحيظ، مسافة 5 كلم في مديرية الظاهر من الحدود السعودية، هذا السوق كان إلى ما قبل العام 2015 نقطة التقاء مهربي القات إلى الداخل السعودي، ولم يتبقَ منه اليوم سوى أعمدة خرسانية كوّمها قصف الطيران فوق بعضها.
فوق سوق الملاحيظ تتربع شماريخ جبال مران، ومن قممها تتبدى الأضواء ليلاً في خميس مشيط وأحد المسارحة، كما تكشف الشمس أن المزرق ورازح والمنزالة والكمب والملاحيظ في مرمى مدفعية «أنصار الله» من جبال مران.
صعود قوات الرئيس هادي من سوق الملاحيظ إلى مران «يحتاج إلى معجزة»، بحسب حديث سكان من المنطقة، والذين قالوا لـ«العربي» إن «أي قوات غازية تحاول صعود مران ستدفن عن أقدام الجبال فعشرات الضباط والجنود تحللت جثثهم في الحرب السادسة عام 2009 في حقول القات أسفل العقبة».
عقبة مران
طريق أسفلتي متعرج يتلوى صعوداً مسافة 17 كلم من أسفل العقبة إلى سوق مران القريب من جرف سلمان، حيث ضريح مؤسس حركة «أنصار الله» حسين بدر الدين الحوثي، هذا الطريق محاط بالمدرجات الزراعية والمنازل المتربعة في جنباته. ويراقب السكان ومقاتلو «أنصار الله» المناطق المحيطة بمران كالحرباوات المتلصقة بالأشجار، وليلاً ونهاراً تبدو مران وكأنها خالية من البشر.
قوات «لواء العروبة» التي دفعت بها السعودية من جيزان إلى سوق الملاحيظ بمديرية الظاهر ستكون عرضة للحصار والهجوم عليها من قبل مقاتلي «أنصار الله» الذين يتمركزون في الداخل السعودي في وادي جارة وكعب الجابري وجبال الدود والرميح والدخان. وسيقفلون الطرق والمنافذ في وجهها من رازح ومران.
القيادي البارز في «أنصار الله» ومشرف محافظة صعدة يوسف الفيشي، قال لـ«العربي» إن «حديث تحالف العدوان ومرتزقته عن تحقيق تقدم باتجاه مران ليس سوى أكاذيب للتغطية على هزائمه المتوالية في جبهة الساحل الغربي».
وأضاف الفيشي إن «الجيش واللجان في جيزان وعسير ونجران ينفذون عمليات يومياً ويشاهدهم العالم عبر عدسة الإعلام الحربي، لذا ننصح تحالف العدوان أن يسيطر على جيزان وعسير ونجران بعد ذالك يتحدث عن مران و صعدة».
جغرافيا مجهولة
خلال 3 سنوات ونصف دفع «التحالف» بـ14 لواء لمهاجمة صعدة، لكنه وإلى اليوم عاجز عن الوصول بقواته إلى مركز مديرية في المحافظة، ففي جبهة البقع تقاتل بقايا مجاميع السلفيين في الصحراء بمعنويات منهارة، وفي جبهة باقم يتحدث «التحالف» عن الوصول إلى مركز المديرية. ولكن «القشلة»، مركز باقم، لم ترد إلى اللحظة على أي لسان، وكأنه يخوض قتالاً في جغرافيا لا يعرف طبيعتها. أما في جبهات رازح وعلب، فقد تراجعت هجمات قوات «التحالف» دون تحقيق تقدم. وتبقى الجرائم التي يرتكبها الطيران بحق المدنيين وأطنان القنابل العنقودية التي حولت المديريات الحدودية إلى حقول مميتة هي عنوان مأساة صعدة.
التعليقات