تدفع القوات الموالية للإمارات بكل ثقلها العسكري في الساحل الغربي لتحقيق أي تقدم عسكري في أطراف مدينة الحديدة منذ أيام، إلا تقاتل بظهر مكشوف وتفقد المزيد من المناطق التي سبق أن سيطرت عليها في الدريهمي والتحيتا وحيس غرب الحديدة.
تتآكل مناطق سيطرة القوات الموالية للإمارات في الساحل الغربي يوماً بعد آخر، فتلك القوات التي تشن هجوماً جوياً وبحرياً وبرياً على المناطق الواقعة في القرب من كيلو 10، وتحاول التقدم نحو مثلت كيلو 16، الذي يعد أهم مداخل مدينة الحديدة، منذ الجمعة الماضية بهدف عزل الحديدة عن صنعاء ومحافظات تعز وريمة والمحويت، بالإضافة إلى قطع كافة الإمدادات التجارية والإغاثية عن المحافظات الشمالية القادمة من ميناء الحديدة، تفقد المزيد من المناطق الاستراتيجية في جبهات الساحل الغربي .
الجمعة الماضية تقدمت القوات الموالية للإمارات بغطاء جوي كثيف من قبل طيران التحالف بنوعية الحربي والعمودي عبر منطقة صحراوية جنوب شرق مدينة الحديدة تربط بين شرق مديرية الدريهمي وكيلو 10 القريب من كيلو 16، وبعد مواجهات عنيفة تمكنت القوات الموالية للإمارات من الوصول إلى مشارف كيلو 10، إلا أن تلك القوات تراجعت مساء الجمعة إلى المزارع الواقعة في ضواحي كيلو 10، وتتمركز على بعد 5 كلم من مصانع صوامع الغلال السبت، وعلى الرغم من اعتماد المعركة في ضواحي الحديدة على الطيران «الأباتشي» وطيران «F16» وقصف البوارج الحربية على ضواحي كيلو 16 بنسبة 60%، يليها القصف المدفعي ومحاولات التقدم بالمدرعات، لاتزال المعركة متعثرة حتى اليوم رغم القصف والتمشيط الجوي والبحري والبري، ولم تتقدم القوات الموالية للإمارات نحو مثلث كيلو 16 الذي يعد المدخل الأهم لمدينة الحديدة، وكذلك خط الدفاع الأول لميناء ومدينة الحديدة .
المعركة تعود إلى الفازة
مصدر عسكري في صنعاء وصف ما اعتبرته القوات الموالية للإمارات بالتقدم نحو كيلو 10 بـ«الفخ والاستدراج المخطط الذي تكبدت فيه تلك القوات عشرات القتلى وتم تدمير أكثر من 20 آلية ومدرعة عسكرية لها».
إلا إنها فقدت أهم المناطق الاستراتيجية في التحيتا، حيث تمكنت قوات الجيش و«اللجان الشعبية» التابعة لـ«الإنقاذ» مساء السبت من السيطرة على منطقة الجاح الأسفل بالكامل ومنطقة السمسرة والمواقع المجاور لهما بجبهة الساحل الغربي خلال تنفيذ قوات صنعاء عملية هجومية واسعة أدت إلى استعادة الجاح الأسفل والمناطق المجاورة له.
وأشار المصدر إلى تدمير عدد من المدرعات التابعة للقوات الإماراتية وقتل وإصابة العشرات من عناصر تلك القوات. وقبل أسبوع من استعادة الجاح، تمكنت قوات الجيش و«اللجان الشعبية» التابعة لـ«الإنقاذ» من استعادة السيطرة على سوق الجبلية في التحيتا وعدد من المواقع في المنطقة.
مصدر عسكري في الحديدة أكد لـ«العربي» تمكن قوات الجيش و«اللجان الشعبية» من السيطرة الكاملة على الخط الرملي والمناطق القريبة منه في منطقة الفازة فجر الثلاثاء، وبذلك تكون قوات «الإنقاذ» قد اقتربت من السيطرة على الممر الوحيد لخطوط الإمداد الرئيسي للقوات الموالية للإمارات.
سيطرة هشّة
وفي إطار السيطرة الهشّة للقوات الموالية للإمارات، التي لم تستطع منذ 8 أشهر تأمين أي منطقة أحرزت تقدماً فيها، باستثناء مدينة الخوخة التي سقط تحت سيطرة تلك القوات في ديسمبر الماضي من قبل قوات موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح عقب ساعات من مقتله، لاتزال مدينتا حيس والتحيتا غير أمنتين وبمثابة ساحات حرب مفتوحة
فالقوات التابعة لحكومة «الإنقاذ» تتواجد في محيط مدينة حيس وتخوض معركة استنزاف ضد القوات الموالية للإمارات التي تتمركز داخل المدينة وتتسبب للمدنيين بالكثير من المخاطر. وفي هذا الإطار، تكشف مصادر محلية لـ«العربي» أن الشهر الماضي خرج سكان مدينة حيس في مظاهرة احتجاجية مطالبين القوات الموالية للإمارات بالخروج من المدينة بسبب حالة الرعب التي يعيشها السكان، حيث لاتزال أجواء الحرب تخيم على مدينتهم، إلا أن المظاهرة الاحتجاجية تعرضت للقمع وتم التكتم عليها.
مدينة التحيتا التي تحيط بها قوات الجيش و«اللجان» من جهات متعددة، تعيش وضعاً هشّاً هي الأخرى، وتدور في محيطها مواجهات متقطعة بين القوات الموالية للإمارات التي انتقلت في المدينة من وضع الهجوم إلى الدفاع.
الوضع الهشّ يسود معظم المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الموالية للإمارات وعلى امتداد 110 كلم من كيلو 16 شمالاً إلى أرياف حيس جنوباً، كما يراه أبناء تهامة.
فالقوات الموالية للإمارات وبعد أن تعثر تقدمها في مدينة الدريهمي بفعل الدفاع القوى الذي واجهته تلك القوات من قبل قوات «الإنقاذ»، غيّرت مسارها العسكري الأسبوع الماضي وصعدّت المواجهات نحو منطقة الدوار ومنصة 22 مايو وقرية المنظر في محيط مطار الحديدة الواقع في نطاق مديرية الدريهمي، محاولة التقدم باتجاه المدينة، إلا أنها كالعادة لم تحقق أي تقدم على الأرض بعد مواجهات دامت عدة أيام، فالتفت عسكرياً من شرق الدريهمي باتجاه كيلو 10 القريب من كيلو 16 .
خسائر فادحة
وفقاً لإحصائية صادرة عن المركز الإعلامي للجنوب في صنعاء، فقد قتل 570 عنصراً من القوات الموالية للإمارات، وأصيب 534 خلال المعارك التي دارت في يوليو الماضي بالساحل الغربي. ووفقاً لتلك المعلومات، فقد قتل 173 عنصراً من منتسبي «اللواء الرابع عمالقة» وأصيب 112 بجروح مختلفة في الشهر ذاته، كما قتل 90 عنصر من منتسبي «اللواء الثاني عمالقة» وأصيب 201 في نفس الشهر، وقتل 119 عنصراً وأصيب 87 من «اللواء الثالث عمالقة»، وفي يوليو ايضاً قتل 68 عنصراً وأصيب 134 من «اللواء الأول عمالقة».
ووفقاً للمركز الذي اتهم الإمارات بـ«الدفع بأبناء الجنوب إلى محرقة وتحويل الآلاف من الشباب الجنوبي إلى وقود حرب»، فقد أكد أن ما وصفها بـ«حرب الاستنزاف المفتوحة في الساحل الغربي» أودت بحياة 603 عنصراً من القوات الموالية للإمارات، وتسبّبت بإصابة 1112 خلال أغسطس الماضي.
وأكد المركز مقتل 223 من منتسبي «اللواء الثاني عمالقة» وإصابة 387 آخرين، وأشار إلى أن فرق الرصد سجلت مقتل 111 من منتسبي «اللواء الرابع عمالقة» وأصابة 241 بإصابات مختلفة في الشهر نفسه، فيما خسر «اللواء الأول عمالقة» 73 قتيلاً من صفوفه، وأصيب له 198 عنصراً في معركة الساحل الغربي خلال أغسطس الماضي، أما «اللواء الثالث» ففقد 196 من منتسبيه وأصيب منهم 285 عنصراً خلال المواجهات.
التعليقات