«الله يسامح فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، طمأن زملاءنا في الـ(فايسبوك) على صحته، ونحن في (تويتر) لا زلنا قلقين عليه...»، بمثل هكذا كلمات ساخرة ولاذعة، قوبل خطاب الرئيس عبدربه منصور هادي، المتلفز فجر السبت 8 سبتمبر الجاري، على شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات العامة.
الرئيس هادي وخلافاً لما عرف عنه من إطالته للرّقود، وبينما كان عموم الشعب اليمني «رقوداً» في وقت متأخّر من ليل الجمعة، أطلّ لبضع دقائق معدودات من مقر إقامته في واشنطن، معلناً اقتراب عودته إلى مدينة عدن، مبشراً أن صحته جيّدة. وفيما حيّا هادي المقاتلين في مختلف الجبهات، عبّر عن «تعاطفه مع أبناء الشعب الذين يعانون أوضاعاً اقتصادية وأمنية صعبة»، ودعا «الجميع إلى الصبر حتّى يأتي الفرج»، مؤكداً «اطِّلاعه على كافة ما يدور في البلد من مأسي ومعاناة».
حسن زيد: إصرار على تفكيك اليمن
وزير الشباب والرياضة في حكومة «الإنقاذ» حسن زيد، ومع أنّه لا يهتم بما يقوله هادي أو يفعله باعتباره «مجرّد قفّاز للعدوان والاحتلال»، يلاحظ في مضمون خطاب الرئيس أنه «لا يزال مصراً على تفكيك اليمن الى 6 دويلات»، وذلك تنفيذاً لمخطط «الشرق الأوسط الجديد، القائم على تفكيك المحيط العربي بالكيان الاسرائيلي، ليبقى الكيان الدولة الوحيدة التي تملك القوة ومقومات الدولة».
ويرى في مضامين الكلمة «نَفَسَ إبن مبارك ولغته»، معتبراً أن الكلمة في توقيتها تأتي استباقاً للمشاورات «التي ترى فيها دول تحالف الشر ضغطاً سياسياً عليها، وسعت الى إفشالها من خلال إعاقة سفر الوفد الوطني، برفض المقترحات التي ذكرها السيد بخصوص الطيران الناقل للوفد».
ويعتقد زيد، أنّ هادي أثبت في كلمته أنّ موقف «أنصار الله صحيحاً، وتقييمهم لخطر تفكيك اليمن دقيق، وأن العدوان على اليمن عدواناً أمريكياً لخدمة الكيان الإسرائيلي، فيما السعودية والإمارات أدوات لاستنزاف الاحتياطي النقدي أو المخزون النقدي»، مضيفاً أن «الأشدّ مرارة يتمثل بترسيخ العداء العربي - العربي، وعلى مستوى كل قطر بقوة النار والكراهية».
الشرفي: خطاب يعكس واقع «الشرعية»
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي، عبد الوهاب الشرفي، في حديثه إلى «العربي»، أنّ كلمة الرئيس هادي المتلفزة، «كانت مستغربة بكل المقاييس»، مشيراً إلى اعتبارية حساسية التوقيت الذي أُعلِن فيه أنّ هادي سيلقي كلمة، وذلك بالتزامن مع اتجاه الأنظار نحو مصير مشاورات جنيف، وكذا التصعيد العسكري باتجاه مدينة الحديدة.
ويعتقد الشرفي، (وهو رئيس مركز الرصد الديمقراطي)، أنّ الجميع كان يتوقع وينتظر ان يضيف هادي شيئاً هاماً الى هذين الموضوعين، خصوصاً أنّ الكلمة جاءت في وقت متأخر، وهو ما زاد انطباع الناس أنّ هناك ما هو مهم وطارئ استدعى تدخل هادي للتحدث إليهم، مضيفاً: «لكن فوجئ الجميع بأن ما طرحه هادي هو عناوين عامة حول الملف اليمني، وهي ليست ما كان متوقعاً منه في هذا الظرف وهذا التوقيت».
تبديد متأخر للإشاعات
وفي قراءته لمضامين وتوقيت إطلالة هادي التلفزيونية، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي الشرفي، أنّ هادي أراد أن يرد على إشاعة وفاته التي انتشرت وتم تداولها بشكل كبير، وذلك بعد يوم من وصوله للولايات المتحدة، فكان مضطراً للظهور كي ينفي الأمر، ويؤكد أن «صحته جيدة وأنه سيعود إليهم (يقصد جمهوره)».
وتابع «بالطبع هذا يعكس أيضاً بطء الاستجابة لدى سلطة هادي»، كون هذا الظهور لتبديد الإشاعة تأخر كثيراً، و«كان الناس قد نسوها (الإشاعة) وانشغلوا بالحدثين الملحين في جنيف وفي الحديدة».
«فهلوة» سياسية
ومن الولايات المتحدة الامريكية، يرى الأكاديمي اليمني عبد الحكيم احمد السادة، أنّ خطاب الرئيس هادي «لم يكن موفقا على الإطلاق، لا من حيث مضمونه ولا توقيته ولا مكانه»، ولذلك يرى أنه ينطبق عليه المثل «جاء يكحّلها أعماها»، مضيفاً «أنّ العقل زينه والشعور بالمسؤولية أفضل من الفهلوة، وسياسة ما بدى بدينا عليه...».
أما احمد عاطف، فيرى بخطاب هادي «محاولة لتهدئة الشارع الجنوبي الغاضب»، مستشهداً بتأكيد هادي «على معرفته بالظلم ودعوته للشعب بان يصبر»، ويعتقد عاطف ان الخطاب، يكشف حجم الفجوة بين الواقع، وما يفكّر فيه الرئيس، موضحاً أن «واقع ما بعد 2015 لم يتم استيعابه بعد في الخطاب الرئاسي»، ولذلك ينطبق عليه المثل الشعبي القائل: «يا راقصة في الغدرا محد يقول لك يا زين».
بث تجريبي في غياب «التحالف»!
الصحافي اليمني منير الماوري، توقع من الرئيس هادي في كلمته أن «يزلزل السعودية ويكشف المستور، خصوصاً بعد نجاحه في إخراج أسرته من الرياض»، وعبر حسابه على موقع «تويتر»، كتب: «ولكن للأسف كانت الكلمة لا معنى لها، وليس فيها سوى مناشدة للشعب بالصبر والصبر والصبر». ويرى الماوري أنّ الصبر هنا على «فساد الشرعية وفشلها».
وليس بعيداً عما ذهب إليه الصحافي الماوري، يرى أيمن سالم، في خطاب هادي من واشنطن «بثاً تجريبياً للخروج إلى الجمهور من دون إذن مسبق من التحالف»، معتقداً أنّ «هادي لم يكن يستطيع الظهور على التلفزيون إلاَ بترتيبات مسبقة مع أجهزة الاستخبارات السعودية، من حيث مضمون الخطاب وزمان الظهور»، وأضاف «عندما قال إن مشروع إيران لن يمر، فهو يقول: إياك أعني وافهمي يا جارة»!