صعّد طلاب يمنيون، مبتعثون للدراسة خارج البلاد، فعالياتهم الاحتجاجية، بعد قرار مفاجئ من وزارة التعليم العالي، أسقط مستحقّات مئات الطلاب من الكشوفات المالية، دون سابق إنذار، في وقت لم تعلن فيه الوزارة، حتّى الآن، توضيحاً رسمياً بدوافع وأسباب القرار.
وكشف مسؤول اللجنة التنسيقية لطلاب اليمن في الخارج، محمد الشليف، لـ"العربي"، عن توجّه من الطلاب لترتيب اعتصامات في مختلف البدان التي يدرسون فيها، وقال إن "كلّ المنح حالياً موقّفة في ألمانيا وفي كثير من الدول، بحجّة أن بيانات الطلاب لم تصل إلى التعليم العالي، وهذا في أغلب الحالات غير صحيح".
وأضاف الشليف أن "أسماء مئات الطلاب سقطت بدون وجه حقّ، وهم طلاب منظّمون في دراستهم ولم تنتهِ فترتهم القانونية". وكذلك "يوجد كثير من الطلاب الذين صدرت لهم قرارات إيفاد من قبل أكثر من عام ولم تصرف منحهم".
وأشار مسؤول اللجنة التنسيقية للطلاب إلى أنه "يوجد توجّه لدى التعليم العالي ووزارة المالية لإسقاط أكبر قدر ممكن من الطلاب، ويكتفون فقط بصرف لبعض المنح حتّى لا تظهر الوزارتان أنهما عاجزتان عن صرف منح الطلاب". وأضاف "نحن في اللجنة التنسيقية لطلاب اليمن في الخارج نعتبر حقوق الطلاب هي الأولوية التي لا يمكن التهاون فيها، كونها تمسّ مستقبل الوطن، وسنتابع ونستمرّ في التصعيد بكل السبل والوسائل الممكنة والمشروعة، ولن تتوقّف قبل أن تعود للطلاب حقوقهم".
وحول ما إذا كانت وزارة التعليم العالي قدّمت تبريراً رسمياً للقرار، أجاب الشليف بأن ذلك لم يتم، لكنه أشار إلى أن "الإيقاف الكلّي بذريعة استكمال البيانات"، فيما "إسقاط الأسماء بحجّة التعثّر، وهذا غير صحيح" وختم "الخلاصة أنهم غير قادرين على الدفع".
من جانبه، قال نائب رئيس رابطة الطلبة اليمنيين في العاصمة الروسية موسكو، سليم المرشحي، لـ"العربي"، إن "أوضاع الطلاب جدّاً سيئة، وهذه الإجراءات جاءت بعد تأخّر أكثر من شهرين، مما زاد الطين بلّة"، موضحاً أن "الوزارة ليس لديها أي مبرّر سواء أنه (أي القرار) سوء إدارة أو قلّة خبرة لدى من راجع بيانات الطلاب".
وبشأن ما إذا كان هناك بوادر انفراج للأزمة بعد ردود الفعل خلال الأيام الماضية، أوضح المرشحي أنه "لا توجد أي بوادر انفراج إطلاقاً، سوى تجاوب بسيط من قبل السفارة (في موسكو) لتفهّمها الوضع، حيث أنها خاطبت الوزارة من قبل ببيانات الطلاب، ولو أنهم اعتمدوا تلك الكشوفات لما حصلت أي لخبطة".
وقال "الآن نحن على مشارف عام جديد، وسيتعرّض الطلاب إلى طرد ربما من السكن إذا ما دفعوا إيجار السكن، وأغلب من أسقطوهم سنة أخيرة وقبل أخيرة وخريجي هذا العام، بالنسبة للخريجين ربما مصيرهم السجن إذا انتهت فيزهم ولم يغادروا روسيا، وفقط المستحقّات هي ما أخّرهم".
وحسب مصادر طلابية، لـ"العربي"، فإن الطلاب كانوا يحضّرون لبدء اعتصام مفتوح يوم الإثنين المقبل أمام السفارة اليمنية في موسكو، بعد أن شهدت الأيام الماضية أكثر من وقفة احتجاجية، في روسيا، وكذلك في ألمانيا، ومن المقرّر أن تشهد صنعاء، وقفة احتجاجية أمام وزارة المالية، يشارك فيها متضامنون وأقرباء للمتضرّرين.
إلا أنه وبعد تلويح الطلاب في روسيا بالاعتصام المفتوح، أصدرت المحلقية الثقافية للسفارة، اليوم، بياناً، أوضحت فيه أنها تواصلت مع المعنيين بالوزارة وأنهم وعدوا بالنظر في الملاحظات المرسلة من الملحقية "والعمل جارٍ على إطلاق مستحقّات الطلاب الموقوفين بأقرب وقت ممكن".
وأوضح بيان صادر عن اللجنة التنسيقية لطلاب اليمن في الخارج أن الوقفة في صنعاء، "من أجل حقوق الطلاب الجدد الذين صدرت لهم قرارات إيفاد من قبل التعليم العالم ومرّ على الكثير منهم أكثر من عام مع إصرار وتعنّت ورفض من قبل وزارة المالية لصرف مستحقّاتهم، كما تمّ إسقاط أسماء طلاب من المنتظمين في الدراسة ولم تنته مدّتهم القانونية".
وفي بيان منفصل، أدانت اللجنة ما وصفتها بـ"القرارات اللامسؤولة" التي أقدمت عليها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي"، بقطع مستحقّات مئات الطلاب المبتعثين إلى مختلف البدان"، وقالت إن ذلك "بدون وجه حقّ وبدون سابق إنذار" علماً أن "أغلب المتضرّرين منتظمون في دراستهم ولم تنته مدّة ابتعاثهم القانونية، وملتزمون برفع كافّة البيانات والوثائق المطلوبة إلى الملحقيات الثقافية".
واتّهمت تنسيقية الطلاب أيضاً الوزارة بأنها "ماطلت وبلا مبالاة في صرف منح الطلاب الجدد، والذين حصلوا على قرارات إيفاد البعض مرّ عليها وعلى معاناة الطالب أكثر من سنة". وحمّلت اللجنة "وزارة التعليم العالي كامل المسؤولية على ما يترتّب من هذا العبث من تعثّر للطلاب، وكذلك أي إهانات يتعرّضوا لها نتيجة لعدم الوفاء بإلتزاماتهم".
من جانبها، أصدرت المحلقية الثقافية لسفارة اليمن في روسيا، بياناً، أكّدت فيه أنها والسفير القائم بالأعمال بالإنابة بروسيا الاتّحادية "يقومون بالمتابعة المستمرّة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بشأن إعادة مستحقّات من تم تنزيلهم وكذا إطلاق مستحقّات من تم توقيفهم وأننا نبذل قصارى جهدنا لإعادة مستحقّاتهم وإطلاقها".
وحسب بيان الملحقية، فإنها فوجئت بعد وصول "كشوف المساعدة المالية للربع الثالث 2016 بـ"تنزيل عدد 197 طالباً وطالبة وتوقيف عدد 120 طالباً وطالبة" وكذا القيام بخصم مبالغ صرفت لعدد أربعة طلاب مستحقّين ومنتظمين في الدراسة خلال الثلاثة الأرباع السابقة".
وفي حين لم تعلن بعد بيانات رسمية وزارة التعليم تقدّم فيها تبريرات للخطوة التي أقدمت عليها، حاول "العربي" التواصل مع أكثر من مسؤول في الوزارة، إلا أنه لم يتسن الحصول على تعقيب.
وتشير المعلومات المتوفّرة من مصادر طلابية، إلى أنه جرى إسقاط أسماء 792 طالباً من قائمة المنح المالية، من بين 4227 طالباً مبتعثاً للدراسة خارج اليمن، وتضمّ قوائم أسماء الطلاب الذين جرى إسقاط أسمائهم، 197 طالباً إسقاطاً تاماً، و120 أُوقفت مستحقّاتهم في روسيا، و250 طالباً في مصر، و60 طالباً في الصين، و55 في ماليزيا، و40 طالباً في السودان، و30 في سوريا، و20 في الجزائر، و20 في المغرب.