عاد الصراع المالي بين حكومتي صنعاء وعدن مرة أخرى إلى الواجهة، وذلك بعد وصول أول شحنة من الإصدار النقدي الجديد للعملة اليمنية، إثر أزمة في السيولة المالية استمرت أربعة شهور. ومع هبوط طائرة شحن روسية في مطار عدن الدولي، الجمعة الماضية، تحمل على متنها 200 مليار ريال يمني من إجمالي 400 مليار ريال طبعت من قبل شركة "عوزناك" الروسية في موسكو مؤخراً، أعلنت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي على لسان رئيسها، أحمد عبيد بن دغر، انتهاء أزمة السيولة النقدية، إلا أنها اعترفت بصعوبة حل الأزمة دون مساعدة سلطات صنعاء.
صنعاء تنفي الإتفاق
وفي ظل تسرب أنباء عن اتفاق مالي غير معلن بين صنعاء وعدن بطريقة غير مباشرة، وبموافقة صندوق النقد الدولي الذي وضع قرار نقل البنك تحت المراقبة، توقع بعض المراقبين أن تصل الـ200 مليار ريال إلى صنعاء، إلا أن مصدراً مقرباً من حكومة "الإنقاذ الوطني" نفى أن يكون هناك اتفاق بهذا الشأن. واتهم المصدر، في تصريح لـ"العربي"، حكومة هادي بالوقوف وراء الإشاعات التي ترددت عن تقاسم العملة الجديدة بين صنعاء وعدن للتهرب عن مسؤوليتها.
بن دغر: لا استثناءات
وبعد أن وضعت المؤسسات المالية العالمية ممثلة بالبنك وصندوق النقد الدوليين قرار نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن تحت الرقابة، وألزمت حكومة هادي بصرف مرتبات الجميع دون شروط أو إجراءات عقابية ضد مناهضيها، كشف بن دغر عن وجود ترتيبات وصفها بالناجحة تتم بمعرفة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، من شأنها إعادة تفعيل نشاط البنك المركزي المصرفي والحفاظ على حياديته واستقلاله. وفيما لم يكشف بن دغر عن المزيد، اكتفى بدعوة حركة "أنصار الله" إلى إتاحة الفرصة لحكومته لتقوم بمسؤوليتها تجاه موظفي الدولة، والسماح للموارد العامة بالانسياب إلى البنك المركزي وفرعه في صنعاء، وأكد أن حكومته تعتزم صرف رواتب موظفي الدولة دون استثناء.
تشكيك
واستبعد مصدر في اللجنة الإقتصادية الحكومية في صنعاء أن تفي حكومة هادي بالتزاماتها التي قطعتها أمام العالم تجاه موظفي الدولة. وأوضح المصدر، في تصريح إلى "العربي"، أن الأموال التي وصلت "طلبت من قبل محافظ البنك المركزي، محمد بن همام، وتم سداد فاتورة تكاليف الطباعة البالغة 35 مليون دولار من المال العام"، مضيفاً أن "المبالغ المطبوعة لم تكن نتيجة جهود قامت بها حكومة بن دغر في جمع وتحسين الإيرادات العامة للدولة في المحافظات الجنوبية، بل إصدار نقدي دون غطاء ستطال آثاره الشمال والجنوب معاً". ورأى أن "الشروط التي طالب بها بن دغر تؤكد أن الهدف الأساسي من قرار نقل البنك سياسي وليس اقتصادياً، وتهدف إلى انتزاع الإعتراف بشرعيتها من قبل صنعاء لتبرير العدوان ومنح التحالف صك غفران". وذكّر المصدر حكومة بن دغر بأن "البنك المركزي اليمني صرف مرتبات الجميع في الجنوب قبل الشمال قرابة العام والسبعة أشهر، وتعامل بمسؤولية تجاه كافة اليمنيين ولم تعترض أنصار الله على ذلك، بل ساندت البنك ودعمت استقلاله".
الأموال لا تكفي
الناشط السياسي، بسام أحمد البرق، أكّد، من جهته، أن "المبالغ المالية التي وصلت إلى عدن لا تكفي في ظل العبث الناتج عن التوظيف المهول من قبل حكومة هادي"، لافتاً، في تصريح لـ"العربي"، إلى أن "بن دغر يتحدث عن 400 ألف موظف عسكري ومدني، من أين جاء هذا العدد؟ وهناك مليون موظف مسجل في كشوفات 2014 في عموم محافظات الجمهورية ومرتباتهم متأخرة منذ أربعة أشهر؟"، مشدداً على أن "الأموال التي طبعت بدون غطاء لن تكفي"، وأن "ذلك سيؤدي إلى ارتفاع كبير في سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار".
نصف راتب
حكومة "الإنقاذ الوطني"، التي تدير شؤون المحافظات الشمالية الواقعة تحت سيطرة "أنصار الله"، وضعت قضية المرتبات في قائمة أولوياتها، إلا أنها لا تزال تواجه صعوبات في تجاوز أزمة السيولة النقدية حتى الآن. فمعظم الإيرادات التي دخلت في حسابها العام شبه نقد وليست سيولة نقدية، ورغم ذلك نجحت في صرف نصف مرتب مؤخراً لموظفي الدولة في الشمال والجنوب، بالإضافة إلى صرف راتب شهر للمتقاعدين مدنيين وعسكريين، ووعدت أيضاً بصرف مرتبات موظفي الدولة البالغ عددهم 1.2 مليون بانتظام، ابتداءً من الشهر المقبل.