ذكرت مجلة «فورين بوليسي» أن المملكة العربية السعودية تستعد لإرسال وحدة جديدة من تشكيلات الحرس الوطني، تضم عدداً من المروحيات القتالية الأمريكية الصنع، والأطقم الجوية المدربة في الولايات المتحدة إلى الحدود الجنوبية مع اليمن، مشيرة إلى أن ذلك يعد «تصعيداً جديداً» من قبل الرياض في حربها ضد جماعة "الحوثيين". وأوضحت المجلة أن تلك الخطوة تتزامن مع استمرار الهجمات الصاروخية من قبل الجماعة، نحو الداخل السعودي.
وزادت المجلة الأمريكية أن الانتشار المرتقب للوحدات العسكرية المشار إليها، يشكل «توسعة لمهام الحرس الوطني السعودي، الذي كان مولجاً، وعلى مدى قرن من الزمان، بمهمة أساسية، وهي حماية العائلة المالكة السعودية، إلى جانب حراسة وتأمين المنشآت النفطية، والأماكن (المقدسة) في مكة والمدينة المنورة».
وفي محاولة للوقوف على برنامج الرياض لتطوير قدرات «الحرس الوطني» في خلال الأعوام الماضية، أشارت «فورين بوليسي» إلى أن المملكة العربية السعودية خصصت 25 مليار دولار من أجل شراء مروحيات هجومية أمريكية الصنع، في سياق برنامج تدريبي مكثف، وبإشراف وتنفيذ طيارين أمريكيين. وفي هذا السياق، نقلت المجلة عن مدير برنامج تطوير قوات «الحرس الوطني السعودي»، الجنرال فرانك موث، قوله إن قوات الحرس هي في طور الانتهاء من تشكيل أول كتيبة جوية تابعة لها، وهي بصدد العمل أيضاً على تشكيل كتيبتين إضافيتين بحلول العام 2023. وأكمل الجنرال الأمريكي بقوله إن الرياض باشرت في بناء ثلاث قواعد جديدة مخصصة لاستضافة تلك الوحدات العسكرية، بتكلفة وصلت إلى 1.8 مليار دولار.
وبالنظر إلى امتلاك الجيش السعودي أسطولاً كبيراً من المروحيات والطائرات الحربية الأمريكية الصنع، فإن صفقة توريد ما يزيد عن 60 طائرة «أباتشي» المتقدمة، وغيرها من المعدات العسكرية الجوية إلى السعودية تعود إلى ما قبل اندلاع الحرب في اليمن، وتحديداً إلى العام 2010، إلا أن مواصلة «المتمردين» قصفهم الصاروخي، وهجماتهم عبر الحدود على مدى العامين الماضيين، أثار حفيظة الرياض، ودفعها إلى (تسريع وتيرة) تعزيز قدرات «الحرس الوطني، الذي يتبع للملك السعودي، ويصدر تقارير دورية إليه بشكل مباشر، خلافاً للمؤسسة العسكرية التقليدية التابعة لوزارة الدفاع». «فبالنسبة للسعوديين، تستهدف عملية نشر التشكيلات العسكرية الجديدة: الحدود (مع اليمن)»، حيث «لا يود السعوديون في الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك»، وفق ما جاء على لسان مسؤول عسكري أمريكي، في حين رفضت السفارة السعودية التعليق على الأمر. وفي الإطار عينه، أوضحت المجلة أن صفقة العام 2010 بين الرياض وواشنطن من شأنها أن تمنح قوات «الحرس الوطني» السعودي «أنياباً»، في إشارة إلى ما ستضيفه طوافات «أباتشي» الجديدة لقدرات الأخير، لا سيما على المسرح اليمني.
وختاماً، لفتت «فورين بوليسي» إلى أن العديد من المسؤولين الأمريكيين يشككون بقدرات سلاح الجو السعودي على تحديد الأهداف، وتنفيذ الغارات الجوية دون وقوع ضحايا مدنيين، كما يظهر من الغارة التي نفذها طيران «التحالف» ضد قارب يحمل على متنه مهاجرين، في مارس الفائت، حيث راح ضحيتها 40 مدنياً.