كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن أبرز ما جاء في تقرير أممي جديد، بخصوص الحرب في اليمن، مشيرة إلى أنه وفر «دليلاً جديداً» حول مدى تدخل كل من المملكة العربية السعودية وإيران في حربهما بالوكالة هناك.
ولفت التقرير، الذي أعدته لجنة خبراء تابعة لـ«الأمم المتحدة»، إلى أن تدخل القوى الإقليمية يدفع باتجاه تفكيك الدولة اليمنية، إلى «دويلات متحاربة»، على نحو يجعل من الصعب إعادة توحيدها. وفي هذا الإطار، شدد التقرير على أن «اليمن كدولة، لم يعد قائماً»، في ضوء تصاعد حدة التنافس بين الأفرقاء المحليين، وانتشار الجماعات المسلحة المتعددة الولاءات. كما أردف التقرير أن «سيادة القانون تتدهور بشكل سريع في اليمن»، مع ارتكاب كافة أفرقاء الصراع هناك لانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، مع التأكيد على صحة التقارير الإعلامية التي تفيد بقيام الإمارات العربية المتحدة، بممارسة التعذيب بحق المعتقلين في السجون الخاضعة لسيطرتها، والتي تتحدث عن استخدام قوات «التحالف» التجويع، كأداة للمساومة، وتكتيك حربي. وفي الإطار عينه، أوضح التقرير أن جماعة «الحوثيين» عمدت إلى القيام باعتقالات جماعية، وتنفيذ عمليات إعدام خارج الأطر القانونية، على نحو أجج «دوامة انتقام قد تستمر لسنوات».
وبحسب «واشنطن بوست»، فإن التقرير الأممي، الذي جاء في 79 صفحة، دعم اتهامات الإدارة الأمريكية لطهران بتزويد «الحوثيين» بالأسلحة. فقد تحدث التقرير عن وجود «مؤشرات قوية» بشأن توريد معدات تسليحية، مصنعة في الجمهورية الإسلامية في إيران، أو مصدرة منها، ما يعد انتهاكاً لقرار حظر توريد الأسلحة إلى اليمن. ووفق التقرير، فإن أربع هجمات (صاروخية) باتجاه الأراضي السعودية، تم تنفيذها بواسطة صواريخ قادرة على «تجاوز المدى المتوقع للصواريخ المعلوم توافرها في ترسانة الحوثيين»، بحسب التقرير. وبالاستناد إلى «تمحيص» بقايا صواريخ جرى إطلاقها على المملكة في 22 يوليو، و 4 نوفمبر 2017 على التوالي، فقد خلص تقرير اللجنة الأممية إلى أنها «تتوافق مع تصميمات لصواريخ إيرانية الصنع»، وأنه «من شبه المؤكد أن الصاروخين هما من إنتاج الجهة المصنعة نفسها»، دون أن تكون اللجنة قادرة على تحديد كيفية وصول تلك الأسلحة إلى «الحوثيين»، أو الجهة الموردة لها.
من جهة أخرى، كشفت الصحيفة الأمريكية عن تضمين تقرير لجنة الخبراء الأمميين «عبارات قاسية» حول دور المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في اليمن، إذ تحدث عن قيام الدولتين بـ«مواصلة وتعزيز دعمهما لفصائل مسلحة يمنية على الأرض، مناهضة لحكومة هادي، بشكل يزيد من وتيرة تفكك البلاد»، وذلك عطفاً على تقارير أممية سابقة كانت قد أشارت إلى تسبب غارات «التحالف» بالنسبة الأكبر من الضحايا المدنيين إبان الصراع، والمقدرة أعدادهم بأكثر من 5 آلاف شخص. وفي سياق الحديث عن الأداء العسكري لـ«التحالف»، الذي تقوده الرياض في اليمن، أفاد تقرير لجنة الخبراء بأن «الإجراءات المتخذة من قبل التحالف، على صعيد (تحسين) قدرات التصويب، والتهديف، بغية الحد من الضحايا الأطفال، إن وجدت، تبقى غير فاعلة إلى حد كبير». وبالاستناد إلى نتائج تحقيقات بعشر غارات شنها «التحالف» هناك في العام الماضي، أسفرت عن مقتل 157 شخصاً، من بينهم 85 طفلاً، شدد التقرير الأممي على أن اللجنة الموكلة من قبل «التحالف»، التحقيق في الغارات الجوية، نفت في بعض الأحيان وقوع غارات في الأصل رغم وجود «دلائل واضحة» في هذا الشأن، في إشارة إلى التشكيك بصدقية عمل اللجنة المذكورة، وعدم حياديتها.
وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن ما جاء في التقرير الأممي، ينسجم مع التحذيرات المتكررة من جانب العاملين في مجال الإغاثة والمحللين، حيال مخاطر وقوع كارثة إنسانية في اليمن، واتساع دائرة الانتهاكات لحقوق الإنسان هناك، إضافة إلى احتمالات تمدد رقعة المعركة إلى خارج حدود اليمن.
وعن مآلات الوضع السياسي والميداني في اليمن، لفت التقرير إلى أنه لا توجد مؤشرات على وجود نهاية للحرب في الأفق، وذلك بالنظر إلى أن مختلف أطراف الصراع «ما زالوا على قناعتهم بقدرتهم على تحقيق نصر عسكري، ما من شأنه الإطاحة بضرورة الدفع نحو تسوية سياسية» للأزمة اليمنية، معتبراً أن صناع القرار، على جانبي الصراع، ليسوا الطرف الذي يستشعر وطأة الحرب، بل المدنيين.
التعليقات