لفت الكاتب الأمريكي بروس ريدل، إلى تنامي الإنفاق العسكري السعودي خلال العام الماضي، والذي قارب 70 مليار دولار، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية باتت تمتلك ثالث أكبر ميزانية عسكرية على مستوى العالم، بعد الولايات المتحدة والصين، أي ما يصل إلى 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
وفي مقاله الأخير في موقع «المونيتور»، شدد ريدل على أن مستويات الإنفاق العسكري السعودي للعام 2017، بزيادة بلغت نسبتها 9.2 في المئة عن مستويات العام 2016، «لا تتوافق مع النوايا المعلنة من جانب المملكة، الرامية إلى إعادة تنظيم الاقتصاد». وإذا كان يصح القول إن «ارتفاع أسعار النفط خلال العام الجاري، سوف يساعد في رفد، وتدعيم الميزانية (العسكرية) السعودية، إلا أن ارتفاع أسعار النفط لا يزال أقل بكثير من (المستوى) الذي تحتاجه الرياض من أجل تحقيق التوزان في الموازنة العامة، وتحمّل نفقات شراء الأسلحة الباهظة الثمن».

وأسهب ريدل في شرح الهوة بين الإنفاق العسكري للمملكة العربية السعودية، والقوى الإقليمية الأخرى. وأردف أن إنفاق إيران في العام 2017 بلغ 14.5 مليار دولار، فين حين أنفقت إسرائيل في العام نفسه حوالي 16.5 مليار دولار، لافتاً إلى أن تكاليف الحروب بالوكالة، التي تخوضها كل من طهران وتل أبيب في المنطقة، لا ترقى إلى تكلفة الحملة الجوية التي تقودها الرياض في اليمن، التي تعد «الأكثر تكلفة» بينها، بمبلغ يتراوح بين 3 و5 مليارات دولار شهرياً.
وفي المقال الذي حمل عنوان: «الإنفاق الدفاعي السعودي يرتفع... ولكن ليس في صالح أمريكا»، أشار ريدل إلى «انزعاج» الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من عدم قيام السعوديين بشراء أسلحة جديدة من الولايات المتحدة، ذلك أن صفقة الأسلحة المقدرة بنحو 110 مليارات دولار، التي تعاقد عليها ترامب في العام الماضي إبان زيارته الرياض، لم تدخل حيز التنفيذ بعد، شأنها شأن صفقات معدات عسكرية كان السعوديون قد تعاقدوا على شرائها من بريطانيا وإسبانيا. وأضاف الكاتب أن «إمداد (السعوديين) بالذخائر، وقطع الغيار لا يزال مستمراً، بسبب حرب اليمن، إلا أن الصفقات الضخمة من الأسلحة الجديدة معلّقة» حتى اليوم.

ومع الإشارة إلى أن عدداً من الصفقات التي أبرمها ترامب مع الجانب السعودي، سوف تكون «مثار جدل» داخل أروقة الكونجرس، أوضح ريدل أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، عقد صفقات أسلحة مع السعوديين «أكبر بكثير»، مقارنة بخلفه، «أقله حتى الآن»، حيث وصلت القيمة الإجمالية لها، على مدار الأعوام الثمانية التي قضاها الأخير في رئاسة الولايات المتحدة، إلى 112 مليار دولار، شملت صفقة جرى التعاقد عليها في العام 2009، بقيمة تزيد عن 60 مليار دولار. وبحسب الكاتب، فقد «حان الوقت كي يبادر الكونغرس إلى تجميد كافة صفقات الأسلحة المعقودة مع السعوديين والإماراتيين، إلى حين إنهاء الحرب في اليمن، بلا قيد أو شرط».

وعن الطموحات السعودية من أجل تطوير الصناعات الدفاعية المحلية، والحصول على قدرات نووية عسكرية، رأى ريدل أن «غالبية المراقبين (للشأن الإقليمي) يعتقدون بأن السعوديين سوف يواجهون صعوبات ملحوظة من أجل تحقيق أهدافهم»، سواء على صعيد تقليص اعتماد المملكة على المصادر الخارجية للأسلحة التقليدية، أو على صعيد التوجه إلى الحصول على التكنولوجيا النووية. وشكك ريدل في جدية تصريحات المسؤولين السعوديين حول سعي بلادهم إلى امتلاك السلاح النووي، في حال تمكنت إيران من تصنيع هذا النوع من الأسلحة، مشدداً على أن تلك التصريحات «ترمي إلى كسب قدرة تأثير داخل العواصم الغربية، من أجل حملها على التحرك ضد طهران». وإذا كانت الرياض تراهن على مساعدة باكستانية في مجال الأسلحة التقليدية، والنووية، فقد شرح الكاتب أن «التدهور الحاد» في العلاقات الباكستانية - السعودية على خلفية حرب اليمن، يشي بأن الرياض «لا تستطيع الركون إلى الدعم العسكري الباكستاني، لتلبية الاحتياجات (العسكرية) التقليدية، ناهيك عن (امتلاك) الأسلحة النووية»، لافتاً إلى أن المواقف العلنية للمسؤولين السعوديين حول نية امتلاك أسلحة نووية من شأنه أن «يقوّض جهودهم للحصول على مفاعلات الطاقة النووية».

وفي ما يخص حرب اليمن، ذهب ريدل إلى أن «السؤال الجوهري» حول الإنفاق العسكري السعودي، يرتبط بـ«العائد الذي يحصل عليه السعوديون، مقابل إنفاقهم». ففي ذلك البلد، استحالت الحرب التي انطلقت تحت اسم «عاصفة الحزم»، إلى «مستنقع» و«كارثة إنسانية»، حيث حافظ «الحوثيون» على «تماسكهم» و«صمودهم»، فيما ظهر أداء القوات البرية السعودية «متواضعاً» و«باهتاً». كما أن سلاح الجو السعودي، الذي «حافظ على إيقاع عملياتي عالٍ»، بات «متورطاً في ارتكاب العديد من الفظائع بحق المدنيين». وإذا كانت الدفاعات الجوية السعودية قد تمكنت من اعتراض العديد من الصواريخ الباليستية الواردة من اليمن، إلا أن «وتيرة ونطاق الهجمات الصاروخية يتزايدان على نحو مطرد».
التعليقات