أحالت السلطات المختصّة في أمانة العاصمة، قبل أيام، متورّطين في حفر أنفاق تحت وحول مبان أثرية وسط مدينة صنعاء القديمة إلى النيابة العامّة للآثار، تمهيداً لمحاكمتهم على خلفية القضية التي يقف وراءها هوس البحث عن كنوز مفترضة تحت منازل ومحال تجارية وسط أقدم مدن التراث العالمي (صنعاء القديمة). وفي حديثه إلى "العربي"، يكشف رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف، مهنّد السياني، عن "أعمال تخريب ونبش وتهريب للتراث اليمني، طالت مواقع أثرية عديدة في عدد من المحافظات، منها نبش مقابر قديمة في محافظة المحويت". وفي ردّه على استفسارات "العربي" حول قضية حفريات الأنفاق في مدينة صنعاء القديمة، يوضح السياني أنهم "تلقوا بلاغات من سكّان المنطقة بسماعهم أعمال حفر أثناء الليل تحديداً، وعلى إثر البلاغات، تشكّلت لجنة من جميع الجهات الرسمية والأمنية والسلطات المحلية"، مؤكداً "إيقاف أعمال الحفر وردم أعمال العبث، خشية على سلامة مدينة صنعاء التاريخية وعلى المواطنين أنفسهم".
وأضاف أنّهم عثروا على "نفقين، أحدهما يتجاوز طوله الـ20 متراً، والثاني 10 أمتار، ويقعان شمال الجامع الكبير بمدينة صنعاء القديمة (إحدى أهم المدن المدرجة على قائمة التراث العالمي والانساني)"، متهماً ملّاك المحال التجارية والمنازل بـ"القيام بهذه الحفريات بهدف البحث عن كنوز"، مشيراً إلى تلقّيهم "بلاغات كثيرة مشابهة بوقوع أعمال حفر مماثلة في أكثر من منطقة، لكن السلطات الأمنية رأت أنّه من الأفضل استكمال التحريات حول هذه القضايا". ومع ذلك، لا يعتبر مسؤول هيئة الآثار هؤلاء المواطنين "متورّطين، حيث الإشكالية أن الحفريات تقع داخل الملكية الخاصة"، لكنّهم - بحسب السياني- "سوف يكونون أكثر تضرراً من الآخرين"، منبهاً، في حديثه إلى "العربي"، إلى أن "هذه الإجراءات خطأ كبير منهم، يمكن أن يقود للإضرار بالغير، وبالمدينة التاريخية".
وفي تفسيره لظاهرة الحفريات تحت عناوين البحث عن كنوز مفترضة، يجيب السياني بالقول: "دعني أكون أقل المتشائمين، وأقول إن للأوضاع الإقتصادية علاقة بالظاهرة"، محتملاً كذلك أن "عدم وجود أعمال تشغل أصحاب المحلات والمنازل جعلتهم يلجأون لمثل هكذا أعمال". إلا أنه يرى أن "البحث عن كنوز هو السبب الرئيسي وراء هذه الأعمال، بالإضافة إلى استغلال الأوضاع، والجهل بقيمة المواقع التاريخية والأثرية"، لافتاً، في هذا السياق، إلى "عمليّات نبش مماثلة، طالت مقابر صندوقية تعود للعصر الحجري المتأخر بمنطقة الرجم في محافظة المحويت، الشهر الماضي، وذلك قبل تدخّل السلطات المحلية وأجهزة الأمن هناك"، والتي عبّر رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف عن شكره لها على "سرعة تجاوبها وإيقاف عمليات النبش وضبط الجناة في هذه الواقعة".
وفي كلمة موجهّة للمواطنين من سكّان المنطقة حيث أعمال الحفريات بمدينة صنعاء التاريخية، يحذر مسؤول هيئة الآثار من "وجود تأثير كبير على منازل المواطنين بفعل أعمال الحفريات هذه"، مخاطباً إياهم بأنه "ستتضرّر منازلكم، وربّما تتشقق وتتصدع"، مبيناً أن "ترابط منازل المدينة ببعضها البعض، يجعل من تهدّم منزل يجر معه عدداً من المنازل المجاورة له". وعن تأثر منازل المدينة القديمة بغارات طيران "التحالف"، يعتبر السياني أن "هناك تأثيراً مباشر وآخر غير مباشر على المدينة التاريخية"، متحدثاً عن "غارات سابقة لطيران التحالف على أحياء القاسمي، الفليحي، المدرسة، العرضي، كاستهداف مباشر لتلك الأحياء"، زائداً أن "هناك تأثيراً غير مباشر بسبب الإهتزازات الناتجة عن الغارات، التي استهدفت هذه الأحياء والجبال والأحياء الأخرى في العاصمة، وكل هذه الغارات لها تأثير على المدينة ذات المباني التاريخية والقديمة".
التعليقات