دونما نتيجة تُذكر، إنتهت جلسة برلمانية حكومية مغلقة، عقدت، اليوم، تحت قبّة البرلمان في صنعاء، بحضور وزير الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، علي عبد الله أبو حليقة، ووزير المالية، صالح شعبان، ووزير الإتصالات وتقنية المعلومات، جليدان محمود جليدان، وعدد من المسؤولين في الجهات الحكومية ذات العلاقة.
جلسة اليوم المغلقة جاءت إثر جلسة ساخنة للبرلمان، أمس الأوّل، ردّ فيها وزير المالية، صالح شعبان، على استفسارات للنواب بشأن تأخير حكومة "الإنقاذ" صرف مرتبات موظفي الدولة خلافا لتعهداتها عند منحها ثقة البرلمان، وهى الجلسة التي وجّه فيها عدد من النواب انتقادات حادة لوزير المالية وحكومة "الإنقاذ" بشكل عام، قبل أن تتدخّل هيئة رئاسة البرلمان لامتصاص الجدل الساخن، وتنهي الجلسة بقرار "تشكيل لجنة برلمانية لعقد اجتماعات لاحقة مع مسؤولي وزارة المالية لمناقشة مختلف القضايا المالية".
وذكرت مصادر برلمانية، لـ"العربي"، أن وزير المالية قدّم، خلال جلسة اليوم، عرضاً موجزاً لما سماه حقيقة الوضع المالي الرّاهن، مشفوعا بمهام وإنجازات وزارته في مجال تحصيل الإيرادات خلال الفترة الماضية منذ تشكيل الحكومة. وبحسب المصادر البرلمانية التي تحفّظت على هويتها، لعدم علنية الجلسة، فإن حديث الوزير شعبان قوبل بانتقادات عدد من النواب، الذين اعتبروا أنه لم يقدّم إجابات عملية شافية لموضوع تأخير وعجز الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها ووعودها للبرلمان بشأن صرف مرتبات موظفي الدولة والقطاعين العام والمختلط، متهمين مسؤولي وزارة المالية (ضمنيا) بعدم تحمل مسؤوليتهم الوطنية، والعمل بما وصفوها "مزاجية وانتقائية ومجاملات"، قالوا إنّها ممارسات مخالفة للنظم والقوانين وتأتي على حساب معاناة المواطنين ومصالح الوطن العليا في هذه الظروف.
جلوس جديد مع وزير المالية
وفي تعقيبهم على حديث الوزير شعبان، إنتقد نواب ما اعتبروها اختلالات قائمة في بعض مكونات المنظومة المالية، واختلالات في إعداد الميزانية العامة للدولة، مستعرضين نماذج من معاناة المواطنين وموظفي الدولة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار السّلع الغذائية والدوائية والمشتقات النفطية، وتأخر صرف مرتبات موظفي الدّولة مدنيين وعسكريين.
وفي ختام الجلسة، كشفت المصادر التي تحدثت إلى "العربي" أنّ البرلمان أقّر تكليف لجنته المالية ، مضافاَ إليها عددا من أعضائه، بالجلوس مجدداً مع وزير المالية والمختصين في الجهات الحكومية المعنية، "لدراسة الوضع المالي والاقتصادي، واقتراح المعالجات المناسبة، وتقديم نتائج مباحثاتهم إلى المجلس في جلسة قادمة، تُرك سقفها الزمني مفتوحاً".
حرب "الطابور الخامس"
وكان وزير المالية عزا، في جلسة الأحد، إخفاق الحكومة في توفير السيولة النقدية اللازمة لتغطية نفقات المرتبات لموظفي الدولة والقطاعين العام والمختلط، إلى "الحرب الإقتصادية التي تمارس على البلد" في إشارة إلى "التحالف العربي" ، وما وصفه "بالطابور الخامس"، الذي قال إنّه يمارس عليه "ضغوطا غير عادية" لإعاقة أعمال وزارته. وقوبلت تبريرات شعبان بانتقاد حاد من عدد من أعضاء مجلس النواب، الذين اعتبروا حديث وزير المالية بمثابة تحليل خبير اقتصادي للأحداث المعروفة وليس حديث المسؤول الأوّل عن الشأن المالي والاقتصادي في البلد.
وفي حديثه إلى " العربي"، ذكّر النائب، محمد سوار، من جهته، الحكومة بتعّهداتها عند منحها الثقة، بمعالجة الاختلالات التي نتجت عن احتلال "التحالف" لبعض الموانئ والمنافذ الجمركية البرية، والذي ترتّب عليه عدم تحصيل جزء كبير من استحقاقات الدولة الجمركية والضريبية، مشيرا كذلك إلى تعهّد الحكومة بتوريد جميع الموارد العامة والذاتية لوحدات الجهاز الإداري للدولة والوحدات الإقتصادية والوحدات المستقلة والملحقة والصناديق، إلى الحسابات الخاصّة بها في البنك المركزي ، والعمل على إغلاق كافة الحسابات الخاصة بها حينها في البنوك التجارية.
كما أشار سوار إلى توصيات البرلمان للحكومة بشأن الإهتمام بمورد الزكاة، كمورد أساسي لرفد خزينة الدولة، والإسهام في معالجة عجز السيولة النقدية ، وكذا تفعيل كافة أجهزة الرقابة على المال العام والإنفاق الحكومي.
التعليقات