من عام لآخر، تأتي ذكرى 11 فبراير في اليمن، وقد تبدّلت العديد من مواقف من يفترض أنهم "ثوّار" المناسبة، وتحولت شعاراتهم 180 درجة، بصورة مثيرة تجعل المتابع للمشهد السياسي في اليمن يترقب بذهول شهر فبراير من كل عام، ولسان حاله يقول "هلا فبراير"، ليقرأ من جديد تناقض نشطاء فبراير بين الشيء و نقيضه، وتنقلهم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. فعلى سبيل المثال لا الحصر، كانت مطالب هؤلاء في فبراير 2011م، رحيل النظام "المتهم ببيع نجران وجيزان وعسير للسعودية"، وفي فبراير 2017م، تتحول مطالبهم إلى تأييد وإعادة النظام الذي سلم عدن وحضرموت ولحج وأبين وشبوة ومأرب، وسلم سماء اليمن وسواحلها وجزرها للسعودية وحلفائها في "التحالف العربي".
وفي فبراير 2011، كانوا يهتفون في الساحات برحيل النظام المتّهم بتسليم ميناء عدن للإمارات لإدارته وتشغيله عبر شركة موانئ دبي، قبل أن تتحول مواقفهم إلى النقيض من ذلك تماماً، بتأييدهم النظام الذي سلّم عدن وميناءها ومطارها ومؤسساتها وشوارعها وبحرها وبرّها وأشجارها وطيورها وكلّ سكّانها، لجيش الإمارات. وفي ذكرى فبراير 2011م، نتذكر مطالب من يفترض أنهم "ثوّار فبراير"، وصرخاتهم في المسيرات الإحتجاجية، برحيل من وصفوه بـ"نظام إدارة الدولة بالأزمات السياسية"، وهؤلاء هم أنفسهم اليوم من يطالبون بإعادة نظام إدارة الدولة بالحروب والفتن المذهبية والطائفية والمناطقية.
الذين احتفلوا في فبراير 2011م بإحراق مقارم النساء في شارع الستين بصنعاء لاستثارة القبيلة والتغني ببطولاتها واستمالتها للمشاركة في احتجاجات إسقاط الشرعية وترحيل النظام حينها، هم ذاتهم اليوم من يسخرون من القبيلة واحتشادها في وجه قوات "التحالف"، وهم ذاتهم اليوم من يؤيدون إحراق اليمن كلها لإعادة نظام مقيم خارج اليمن، وشرعية منتهية الصلاحية. وفي فبراير من العام 2011، كانت المبادرة الخليجية بالنسبة لهؤلاء وصاية مرفوضة تمسّ بالسيادة الوطنية، ونتذكر أنّهم أدّوا سوياً صلاة جمعة "رفض الوصاية"، قبل أن تتبدل مواقفهم 180 درجة، ويصبح دخول قوات عسكرية خليجية وأجنبية ومتعددة الجنسيات إلى أراض يمنية، وقتل اليمنيين وتدمير البنى التحتية والمشاريع التنموية، ومحاصرتهم، واحتلال اراضيهم، نوعاً من أعمال الإغاثة، وأعمالاً إنقاذية، تستوجب شكر أصحابها بشعارات على غرار "شكراً سلمان".
وفي فبراير 2011، كانت مطالب هؤلاء برحيل النظام المتهم بإعداد جيش عائلي لحمايته، ثم تبدلت مواقفهم للمطالبة بإعادة نظام محمي بجيوش نظام آل سعود وعائلتهم، وآل نهيان وعائلتهم، وآل ثاني وعائلتهم، وآل حمد وعائلتهم... و"جنجاويد" أفريقيا وعوائلهم. في ذكرى 11 فبراير، نتذكر من هتفوا في الساحات برحيل النظام الذي يتسول مساعدات المانحين وبلادنا غنية بـ"الثروة السمكية"، قبل أن تتحول مواقفهم اليوم إلى خانة المطالبة بإرجاع النظام الذي سمح بتدمير الموانئ وتمليك السواحل والجزر للمانحين - سابقاً - وتبرير قتل الصيادين في قواربهم، وتدمير الأسماك والمنتجات البحرية في قيعان البحور.
كانت مطالبهم في فبراير 2011م تستهدف ترحيل النظام المتهم بأنه كان يوقف حروب صعدة باتصال هاتفي من صنعاء، فيما هم اليوم يطالبون علناً بإرجاع نظام عاجز عن إيقاف حروب الجماعات المسلحة والفصائل المتناحرة "بأي حاجة" على عتبات قصره في معاشيق عدن. وفي فبراير 2011، كان هؤلاء يهتفون برحيل النظام المتهم بأن اليمن في عهده "جوهرة بيد فحام"، نتذكر مواقفهم اليوم وقد انتقلت إلى مربع تأييد، والمطالبة بإعادة النظام الذي سمح بإحراق الجوهرة وتوزيع رمادها على قبائل "بلاك ووتر".
التعليقات