تحاول حكومة الإنقاذ في صنعاء، جاهدة، إنقاذ المستهلك من جحيم حرب الأسعار المستعرة بضراوة في سوق السلع الغذائية الأساسية والمشتقات النفطية، بالتزامن مع موجة التلاعب الحاصل في سوق العملة منذ أسابيع، والتي تلقى بسببها المستهلك ضربات موجعة، وخاصة ذوو الدخل المحدود. وفي جولة ميدانية على عدد من أسواق أمانة العاصمة، يتبين ارتفاع سعر كيس الدقيق من 6000 ريال إلى 7500 ريال، فيما توقّف سعر كيس السكر (50 كيلوجراماً) عند 12300 ريال، متقدماً بذلك على سعر كيس الأرز الذي توقف عند 12000 ألف ريال.
في حديثه إلى "العربي"، يتهم درهم عبد الباقي (تاجر تجزئة) تجّار الجملة برفع أسعار السلع الأساسية والغذائية، معرباً عن اعتقاده بأن السلع المعروضة حالياً في الأسواق، تم استيرادها وتخزينها منذ عدة شهور، وبالتالي يفترض عبد الباقي أنها لا تتأثر بتضارب العملة وتراجع سعر الريال مقابل الدولار. من جهتها، تؤكد مصادر مصرفية في صنعاء، لـ"العربي"، أن أسعار صرف الريال اليمني مقابل الدولار ما تزال تعاني اضطراباً، حيث وصل متوسط سعر الدولار إلى 332 ريالاً للشراء و343 ريالاً للبيع.
ساحة المشتقات النفطية لم تكن بمنأى هي الأخرى عن الإضطراب الحاصل في سوق العملة؛ ففيما لا تزال أبواب محطات تعبئة المشتقات النفطية التابعة لشركة النفط موصدة أمام المستهلكين منذ يناير الماضي، ارتفع سعر دبة البنزين سعة 20 لتراً إلى 5800 ريال، ومثلها مادة الديزل، التي رصد آخر سعر لها يوم الجمعة عند 5200 ريال للدبة الواحدة سعة 20 لتراً، فيما توقف سعر اسطوانة الغاز عند 3000 ريال.
محاولة إيقاف تقدم الأسعار
وفي محاولة منها لمحاصرة موجة الإرتفاعات السعرية، وإيقاف تقدمها، سارعت حكومة الإنقاذ، يوم الخميس، إلى تشديد رقابتها على الأسواق، بحملات ميدانية مكثفة لضبط المخالفات السعرية، التي وصفتها بـ"غير المبررة" في بعض المواد الغذائية الأساسية. وبحسب وثيقة رسمية لوزارة الصناعة والتجارة، اطلع "العربي" عليها، فقد شددت توجيهات الحكومة على إحالة التجار والباعة المخالفين للأسعار في جميع المحافظات إلى النيابة المختصة. الوثيقة المعنونة بـ"هام وعاجل" والممهورة بتوقيع وزير الصناعة والتجارة، عبده محمد بشر، تضمّنت أيضاً إلزام المحال التجارية بإشهار أسعار السلع أمام المستهلكين في واجهة محالهم التجارية، وضبط المخالفات المرتبطة بالسلع الغذائية المنتهية والمجهولة المصدر، محمّلة مسؤولي مكاتب الصناعة والتجارة في المحافظات مسؤولية أي تقصير في تنفيذ هذه التوجيهات.
ثلاثي الحرب والحصار و"ماشي مرتبات"
وفي سياق جهودها لوقف تدهور الريال مقابل الدولار، كانت حكومة الإنقاذ وجهت، منتصف يناير الماضي، مستوردي القمح والدقيق وتجار المشتقات النفطية والاتصالات والتبغ، بوقف شراء الدولار لفترة 30 يوماً، وألزمت الصرّافين بعدم البيع أو المضاربة، غير أن تلك الإجراءات لم تحقق النجاح الكامل وفق عاملين في سوق الصرافة. ومن حين إلى آخر يؤكّد مسؤولو وزارة الصناعة والتجارة على أهمية الحفاظ على مستوى الأسعار عند حدود القدرة الشرائية للمواطن، واستمرارية الحملات الرقابية الإعتيادية والطارئة، بهدف خلق الوعي الكافي لدى المستهلك وأصحاب الأنشطة التجارية والخدمية، ومنع الإحتكار للمواد الغذائية الأساسية، وعدم التلاعب بالأسعار، في ظل ثلاثي الحرب والحصار، وتأخير صرف المرتبات لنحو 5 شهور ماضية.
التعليقات