بدخول وحدة القناصة خط المواجهات، بين قوات الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، المدعومة بقوات إماراتية وسودانية، من جهة، وبين مقاتلي "أنصار الله" وحلفائها من جهة ثانية، في جبهة المخا (جنوب غرب اليمن)، يكون معسكر "أنصار الله" قد أضاف عنصراً جديداً لمسرح عملياته ذات الطابع الدفاعي، يعّول عليه في تحقيق نوع من توازن القوى العسكري، بعد أيام من خفوت طلعات طيران "التحالف"، الحريص على إسناد هجوم قواته البرية في عمليات "الرمح الذهبي"، التي أطلقها لـ"تحرير" مدينة المخا، قبل أكثر من 40 يوماً ماضية.
ورصد "العربي" عشرات العمليات لوحدة القناصة في معارك مناطق الساحل الغربي خلال الأيام القليلة الماضية، استهدفت مقاتلين من قوات الرئيس هادي، وجنسيات أخرى، حاولوا التسلل إلى مواقع يتمركز فيها مقاتلو "أنصار الله"، قبل أن تصطادهم عدسات قوات القناصة، والتي وصفت بأنها ذات مهارات قتالية عالية. وتحقق "العربي" من صحة تلك المعلومات، باستعراض مشاهد تلفزيونية حية لعمليات قنص يظهر فيها قنص جنود من قوات الرئيس هادي، بأسلحة قناصة متطورة.
رقيب إماراتي وملازم سعودي
وفي جديد هذه العمليات، يروي أبو حسين، القائد الميداني في وحدة القناصة، في حديثه إلى "العربي"، عن تمكنهم، يوم الخميس الماضي، من إفشال محاولة تقدم لقوات الرئيس هادي عند الأطراف الجنوبية لجبال العمري، مدعياً قتل 3 من قوات هادي بعمليات قنص. ويضيف أبو حسين أنه "تم اصطياد 5 عناصر وإصابة آخرين بعمليات قنص"، في مواجهات محدودة على مواقع في جبال كهبوب، شمال شرق باب المندب.
مباغتة وسرعة انتشار
ويعتقد الخبير العسكري، العقيد المتقاعد، ضيف الله الفقيه، أن استراتيجية " أنصار الله" والقوات المتحالفة معها في جبهات المخا، تعتمد على المباغتة وسرعة الإنتشار والعمليات الخاطفة، ومن ذلك نشر قناصة على الطرقات تحسباً لأي عمليات تقدم، وهو ما يعني وضع كتيبة القناصة رأس حربة في مهامها القتالية، لكن فاعلية أدائها، بحسب العقيد الفقيه، تبقى مرهونة بمدى تدريب أفرادها، وقدراتهم على التحرك السريع والافلات من ضربات الطيران، والتخفي ليلاً ونهاراً من عيون الـ"أباتشي" عند تحليقها. ومطلع فبراير الجاري، أُعلن تخرج كتيبة قناصة، وفريق مهام خاصة، من معسكر قائد جبهة نجران السابق، العقيد حسن الملصي، وذلك بإشراف العميد، طارق محمد عبد الله صالح، نجل شقيق الرئيس السابق، وهي الكتيبة التي دشّنت لاحقاً مهامها القتالية في جبهات باب المندب، ضمن صفوف مقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معها.
أهداف نوعية
وتتميز عمليات القناصة بدقة ونوعية الأهداف المختارة لحصاد رصاصها، مثل استهدافها لقيادات العمليات العسكرية لقوات الرئيس هادي، والذين ذكر منهم القيادي أبو حسن، العميد عمر سعيد الصبيحي، قائد اللواء الثالث حزم، الذي قتل برصاص وحدة القناصة في مديرية ذوباب، في الـ7 من يناير الماضي، مشيراً في جديد مثل هذه العمليات إلى "اصطياد الرقيب الإماراتي، خالد علي غريب البلوشي، في جبهة المخا، والملازم السعودي أول، سليمان بن محمد القزلان، في جبهة ما وراء الحدود"، وذلك في عمليات قنص متشابهة قبل أيام. ويقول أبو حسين إن "الوقت لا يتّسع لحصر قتلى القناصة"، ومن وصفهم بـ"الرؤوس الكبيرة" في قوات هادي و"التحالف"، مردّداً مقطعاً من أحد الزوامل الحربية: "ما مثلنا بين القبايل من رمى... ما نرمي إلا القلب والا الجمجمة".
... وخسائر فادحة
وحصدت معارك الشريط الساحلي الغربي في جبهات كهبوب، ذوباب، المخا، خلال 30 يوماً ماضية، عشرات القتلى والجرحى من طرفي المواجهات. ويعتبر الخبير العسكري، ضيف الله الفقيه، أن "هذه الجبهات تعد من أكثر الجبهات استنزافاً لطرفي النزاع"، لافتاً إلى تعرّض "أنصار الله" والقوات المتحالفة معها لـ"خسائر بشرية فادحة"، في غارات مكثفة لطيران "التحالف"، الذي لم يسلم منه حلفاؤه في الميدان، والذين أصابتهم نيرانه بغارات متعددة، يقال إنها عن طريق الخطأ. وتحدث مصدر عسكري موال لقوات الرئيس هادي، يوم الأربعاء الماضي، عن سيطرة تلك القوات على منطقة يختل شمال المخا، مدعياً تكبيد "أنصار الله" والقوات المتحالفة معها "خسائر فادحة في الأرواح والمعدات".
وأفادت مصادر في صنعاء، "العربي"، من جهتها، عن وصول جرحى من كتيبة القناصة المشاركة في عمليات جبهات المخا. واعتبرت المصادر أن مهام الكتيبة "شكلت هاجس رعب وتشتيت في صفوف قوات هادي"، لافتة إلى "حصدها عدداً كبيراً من قيادات قوات هادي"، ذكرت من أسمائهم "سامح حيدرة، قائد الكتبية الرابعة في اللواء الثالث حزم، العقيد سيف مهدي سعيد الجحافي، قائد الكتيبة الأولى، والعقيد علي الحوثري، قائد سرية الدبابات في لواء الحزم، بالإضافة إلى سلطان محمد جوهر الصبيحي، قائد قوات هادي في جبهة شرق كهبوب، وأحمد صالح البكري اليافعي، قائد الهجوم على جبل النار".
التعليقات