على غير ما تشتهيه سفن قوات "التحالف" في باب المندب، جاءت رياح عمليات مقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معها، خلال الأيام الثلاثة الماضية، هجومية مباغتة، لتربك خطط "الرمح الذهبي"، وتختطف منها زمام المبادرة في جبهات الشريط الساحلي مترامي الأطراف. غارات جوية مكثفة لطيران "التحالف"، تمشيط ناري متواصل بالـ"أباتشي"، وقصف بحري لمساحات شاسعة، ومحاولات زحف متكررة لقوات الرئيس عبد ربه منصور هادي، تقابلها عمليات هجومية مضادة ومباغتة، كمائن محكمة واختراقات وقطع إمدادات، وسط معلومات عن استعادة "أنصار الله" وحلفائها مواقع في جبهات متزامنة الإشتعال، على طول امتداد الساحل الغربي، بدءاً من ذوباب، ومناطق العمري، ومناطق الجديد والكدحة، أقصى جنوب المخا، مروراً بجل النار ومفرق المخا شرقاً، وليس انتهاءاً بمناطق يختل شمال المخا، في ما يمكن تسميته طوقاً ملتهباً في مسرح عمليات مفتوحة.
إختراق في المخا
في حديثه إلى "العربي"، يروي الرائد في القوات المتحالفة مع "أنصار الله"، عبد الله الناصر، تنفيذهم، فجر الثلاثاء، اختراقاً وصفه بـ"النوعي"، لخطوط قوات الرئيس هادي، حينما قطعوا خطوط إمدادها بين مدينة المخا وتجمعاتها المتواجدة في محيط جبل النار، وذلك بالتزامن مع عملية هجومية على تجمّع آخر لها شرق مدينة المخا، وكسر محاولة زحف لمجموعة ثالثة منها، إثر كمين محكم نصب لها غرب جبل النار. وتحدث الناصر عن استعادتهم السيطرة على مواقع ومناطق وصفها بـ"الاستراتيجية" في محيط جبل النار، مدعياً تدميرهم أكثر من 10 عربات مدرعة، وتكبيد قوات هادي "خسائر بشرية كبيرة بينهم ضباط برتب عالية".
تعزيزات لقوات هادي
من جانبها، قالت مصادر محلية موالية لقوات الرئيس هادي في محافظة تعز، في حديث إلى "العربي"، إن تلك القوات أحكمت سيطرتها على مواقع عديدة شمال وشرق المخا، ذكرت منها منطقة الزهاري، ومحيط معسكر خالد بن الوليد شرقي المديرية، مشيرة إلى وصول تعزيزات عسكرية كبيرة، الأحد، إلى محيط جبل النار، وذلك تمهيداً لاستعادة السيطرة على معسكر خالد. وبحسب المصادر، فقد وصلت قوات هادي، مسنودة بطيران وبارجات "التحالف"، مشارف مديرية الخوخة، التابعة لمحافظة الحديدة (غرب اليمن)، إثر معارك عنيفة، يومي الإثنين والثلاثاء، مع مقاتلي "أنصار الله" وحلفائها. وادّعت المصادر تحقيق قوات هادي تقدماً ميدانياً خلال هذه المواجهات، وسط "تقهقر كبير" في صفوف "أنصار الله". ولفتت إلى أن غارات كثيفة متزامنة لمقاتلات "التحالف" استهدفت مواقع لمقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معها في معسكر خالد، ومفرق المخا، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وتدمير دوريات ومخازن أسلحة.
سيطرة غير نهائية على يختل
وفي ردّه على سؤال لـ"العربي"، نفى الرائد الناصر سيطرة قوات الرئيس هادي على مواقع في منطقة الزهاري إلى الشمال من يختل، وقال إن الإشتباكات وقعت، أمس، بين الزهاري ومنطقة يختل. وأقرّ الرائد في القوات المتحالفة مع "أنصار الله"، في الوقت نفسه، بسيطرة قوات هادي على قرية يختل، تحت تغطية مكثفة لطيران "التحالف"، واصفاً المنطقة بأنها "ساحلية منبسطة"، مشيراً، في هذا السياق، إلى تنفيذ قواتهم عمليات "نوعية" جنوب يختل، مستهدفة محاصرة تجمعات قوات هادي هناك، وقطع الإمدادات عنها وسط يختل. وبالتالي يرى الرائد الناصر أن يختل منطقة غير مؤمنة تماماً، وهو ما يعني بالمفاهيم العسكرية أنه "لم تتم السيطرة عليها نهائياً".
التعليقات