في ظل الحصار الإقتصادي الشامل المفروض على اليمن منذ التدخل العسكري لقوات "التحالف" في مارس 2015م، والشلل التام لحركة الإنتاج والتنمية الإقتصادية، وانعكاسات ذلك على المجتمع والفرد ومستوى الدخل، وجفاف الخزينة العامة للدولة من السيولة النقدية لتغطية نفقات مرتبات موظفيها منذ 5 شهور ماضية، تحاول حكومة الإنقاذ في صنعاء، اجتراح حلول إدارية عملية لتحقيق اختراق ما في جدار الحصار الإقتصادي، ومواجهة التدهور المعيشي وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، ولو ببث الطمأنينة في أوساط الموظفين.
شيكات آجلة
وفي هذا الصدد، أقرت حكومة الإنقاذ، أمس الأول، نظام "البطاقة السلعية"، كنظام إداري جديد يؤسس لإمكانية دراسة تحديد نمط استهلاك الأسرة اليمنية، وينظّم العلاقة بين المستهلك وتجّار المواد الغذائية الأساسية، غير أنه سيوفّر، أيضاً، احتياجات موظفي الدولة من المواد الغذائية الأساسية بشيكات آجلة (تخصم لاحقاً من مرتباتهم أقساط شهرية)، وتصدر الشيكات مؤسساتهم الحكومية للتجار، الذين سيتنافسون على تزويد الموظفين باحتياجاتهم من المواد الغذائية الأساسية وبـ"أفضل الأسعار".
وفي حديثه إلى "العربي"، قال مدير مكتب وزارة الصناعة والتجارة في محافظة الحديدة، عبد العليم الدرويش، إن مثل هذا النظام كان معمولاً به في عديد من مؤسسات الدولة بمحافظة الحديدة، حيث تسعى الشركات التجارية لتزويد قطاعات الموظفين، مثل قطاعي التربية الصحة، باحتياجاتهم، سواء من المواد الغذائية، أو الأثاث، أو الأجهزة الإلكترونية وغيرها، ضمن اتفاقات مباشرة بين الشركة والموظفين.
إلزامي للجهات الرسمية واختياري للموظف
ومن هنا، يرى الدرويش أن نظام "البطاقة السلعية" بات ملزماً لكل مؤسسات الدولة، بعد صدور قرار وزارة الصناعة والتجارة رقم 14 لسنة 2017، والذي نص في مادته الثانية على إنفاذ نظام "البطاقة السلعية" في جميع أجهزة الدولة والقطاعين العام والمختلط. وعن المتغيرات بعد صدور القرار، أوضح المسؤول الحكومي أن "دور الجهات الرسمية انتقل من مجرد الرقابة الذاتية إلى الرقابة الرسمية، والتنفيذ الملزم لنظام البطاقة السلعية"، مشيراً، في هذا السياق، إلى أن "المادة 17 من القرار تلزم الجهات الحكومية البدء بإجراءات تطبيق البطاقة السلعية لموظفيها فور صدور القرار، كما أن المادة (18) تلزم جميع الجهات الحكومية بتنفيذ نظام البطاقة السلعية، كجهات رسمية"، مستدركاً بأن "هذا النظام سيبقى اختيارياً، بالنسبة للمستفيد من موظفي الدولة".
حرية المنافسة
وبحسب وثائق رسمية صادرة من وزارة الصناعة والتجارة، فإن قرار نظام "البطاقة السلعية" يشترط لتنفيذها الإلتزام بمبدأ حرية المنافسة من قبل المزودين أمام الجهات الرسمية، وكذا الإلتزام بالمواصفات والجودة المعتمدة. كما يشترط النظام على التاجر الراغب بتوفير الخدمة "أن يكون عضواً في اتحاد الغرف التجارية والصناعية، ومن الممارسين لنشاط تجارة السلع الأساسية ويتمتع بمصداقية عالية، وقدرة في توفير السلع المطلوبة في مواعيدها، وتقديم الوثائق الثبوتية الدالة على نشاطه، إضافة إلى أن تكون لديه خبرة لا تقل عن خمس سنوات في هذا المجال".
وبموجب قرار إنفاذ نظام "البطاقة السلعية"، ستضمن الحكومة للتجار المزودين بالخدمة سداد قيمة خدمات البطاقة المقدمة من المزود للمستهلك، وفقاً لمذكرة تفاهم توقّع بين المزوّد والجهات المستفيدة بالعملة الوطنية. وكان لافتاً سماح القرار للمستفيد من موظفي الدولة بإمكانية الحصول على أكثر من بطاقة سلعية محددة السقوف لأكثر من مزود، وبما يتوافق مع مستوى الدخل الشهري للموظف.
التعليقات