بوصوله محافظة مأرب، نهار الجمعة (3 مارس 2017)، فاراً من عتمة في محافظة ذمار، حيث مسقط رأسه، ومقر قيادة "المقاومة الشعبية" الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، يمكن القول إن الشيخ والنائب البرلماني، عبد الوهاب معوضة، الذي قاد مواجهات متقطعة ضد مقاتلي "أنصار الله" وحلفائهم، عاد إلى قواعده السياسية سالماً معافى.
من رئاسة "إصلاح عتمة"...
عام 1997م، إستغل الشيخ عبد الوهاب معوضة تشتيت أصوات الناخبين لـ4 مرشحين من حزب "المؤتمر الشعبي العام"، عن الدائرة الإنتخابية رقم 208 في محافظة ذمار، ليفوز بالمقعد بعدما نزل الساحة بثقله السياسي، كرئيس لحزب "التجمع اليمني للإصلاح" في مديرية عتمة، بدوائرها الإنتخابية البالغة 3. وبحسب مصادر سياسية في حزب "المؤتمر"، فقد شكّل فقدان "المؤتمر" لمقعد الدائرة 208 غصة في ظل استعار الحمّى الإنتخابية حينها، فعقد العزم على استعادتها، وما هي إلا سنوات قليلة حتى تفاجأ جمهور الناخبين، وقبلهم حزب "الإصلاح"، بنزول الشيخ عبد الوهاب معوضة مرشّحاً عن حزب "المؤتمر الشعبي العام"، في الانتخابات النيابية عام 2003م، لينضم معوضة كقيادي إصلاحي سابق، مع مقعده الإنتخابي، ضمن كتلة حزب "المؤتمر" في البرلمان حتى اليوم، وهو ما اعتُبر حينها ضربة سياسية خاطفة مؤلمة لـ"الإصلاح"، وما اعتبر بالنّسبة لـ"المؤتمر" ضرباً لـ"عصفورين بحجر واحد".
... إلى برلمانية "المؤتمر"
من هنا، ترى مصادر سياسية رفيعة في حزب "المؤتمر"، تحدّثت إلى "العربي"، في ما وصفته بـ"تشجيع ونفخ حزب ونشطاء الإصلاح للشيخ معوضة"، لمقاومة "أنصار الله" في عتمة، وفتح جبهة هناك، "نوعاً من الإنتقام السياسي من الرجل، بعضهم شجّعوه لإشباع رغبة السعودية، وبعضهم دهدهوه انتقاماً منه، لأنه قهرهم حين جاء المؤتمر مع المقعد الإنتخابي". مع ذلك، لا يمكن تجاهل مكاسب سياسية وشخصية تحققت للبرلماني "المؤتمري" والقيادي "الإصلاحي" (السابق)، عبد الوهاب معوضة، مقابل تبنّيه موقفاً مغايراً لأعضاء حزبه في الداخل، من التدخل العسكري السعودي في اليمن. ومن تلك المكاسب، يمكن إيراد تعيين الرئيس هادي، في سبتمبر 2016، لنجل الشيخ عبد الوهاب معوضة، محمد عبد الوهاب معوضة، وكيلاً أول لمحافظة ذمار، ضمن حزمة قرارات تعيينات أصدرها هادي في سبتمبر 2016م.
عتاد "التحالف" من نصيب "أنصار الله"
في 13 فبراير الماضي، تجددت المواجهات بين "المقاومة الشعبية" في عتمة، بقيادة الشيخ عبد الوهاب معوضة، ومقاتلي "أنصار الله" وحلفائهم، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من طرفي المواجهات، وفشلت جهود وساطات محلية في إيقاف النزاع المسلح بين الطرفين. وفيما كان طيران "التحالف" يسقط أسلحة لدعم معوضة ومقاتليه هناك، كان "أنصار الله"، وفق مصادر محلية تحدثت إلى "العربي"، حسموا أمرهم باقتحام منطقة الشرم العالي، معقل معوضة، وكافة مناطق الإشتباك في مديرية عتمة. لم يسعف الوقت حينها معوضة ومقاتليه لاستلام أسلحة وعتاد "التحالف"، فكانت من نصيب "أنصار الله"، الذين اتهمهم موالون للشيخ معوضه بفرض حصار خانق على مقاتليه، وقطع طرق الإمدادات عنهم، وتفجير منزل قائد "المقاومة" هناك، واختطاف نجله من صنعاء. ويبرر موالون لمعوضة خسارته المعركة بانقطاع كافة الإمدادات عنه، ونفاد ذخيرة الأسلحة بحوزة مقاتليه، في إشارة إلى "خذلانه" من قوات هادي.
تعددت الروايات والفرار واحد
وتعدّدت روايات فرار معوضة إلى مأرب. إحدى هذه الروايات تقول إنه غادر عتمة ضمن اتفاق مع "أنصار الله"، في حين تروي مصادر قبلية في محافظة ذمار، في حديثها إلى "العربي"، أن مشائخ ووجهاء في عتمة عملوا على تأمين خروج معوضة من مديرية عتمة والمديريات المجاورة إلى ذمار، لتتولّى قيادات عسكرية هناك تأمين انتقاله بعد ذلك عبر مديرية رداع ومحافظة البيضاء، وصولاً إلى محافظة مأرب. وتستبعد مصادر قبلية فرضية نقل معوضة إلى مأرب عبر طائرة عمودية لقوات "التحالف"، مرجّحة سيناريو تنقّله سيراً على الأقدام في مناطق وعرة سلكها، بعيداً عن نقاط "أنصار الله"، قبل أن تقلّه سيارة إلى مدينة مأرب.
‏"إرحبي يا جنازة"!
"نفخوا عبد الوهاب معوضة". هكذا يروي الكاتب الصحفي، سيّاف الغرباني، قصة "مقاومة عتمة" وقائدها، مضيفاً أنهم "أطلقوا عليه قائد مقاومة عتمة"، في إشارة إلى الأطراف السياسية الموالية للسعودية، والتي يرى الغرباني أنها "صورت الحرب هناك على أنها فصل من كتاب نضالها البلاي ستيشن ضد الإنقلاب، مع أنها بدأت لأسباب خاصة"، متهماً تلك الأطراف بأنها "تسولت السعودية، بقش (أموال) وكبسة، باسم هذه المقاومة الفتية". ويدوّن الغرباني، على صفحته في موقع "فيس بوك"، مشهد النهاية في عتمة، قائلاً: "وفي النهاية، تركوا الرجل يواجه مصيره وحيداً، من دون أن يمدّوه بمقاتل واحد أو طلقة واحدة! ما أقبحكم". ويتهم موالون للشيخ معوضة مشائخ ووجهاء في المنطقة بأنهم "انبطحوا وباعوا ورضوا بأن يكونوا مع أعداء الدين والوطن"، مؤكدين أن "المقاومة في عتمة لم تنته، وأن الفارس لم يترجل"، فيما يعلق آخرون على نبأ وصول معوضة إلى مدينة مأرب باستحضار المثل الشعبي "إرحبي يا جنازة فوق الأموات"!
التعليقات