يجسد خطاب السيد القائد عبد الملك الحوثي، عشية اكتمال عامين من العدوان الكوني على اليمن والصمود الفذ في مواجهة العدوان، عصامية الوجود الأصيل القائم بذاته في تفاعله الخلاق مع الآخر النظير والنقيض باتساع الفضاء الإنساني حوله، مقابل أراجوزات معسكر العدوان الموجودين بالتبعية واستفراغ الذات والامتلاء بالآخر النقيض في سعيه لفرض مصالحه غير المشروعة على أنقاض كل مصلحة وطنية عربية إسلامية وإنسانية بالعموم.
يعي الوجود الأصيل أنه مستهدف بالمحو والتجريف، فيتسلح بموجبات خوض الصراع بسقف الإمكانات المتوافرة مقرونة باليقظة الدائمة والقراءة المثابرة لمسرح المواجهة ومتغيراته، ولا يتفاجأ بأزوف لحظة الإشتباك المباشر بحيث يقع في دوامة تأويلات غير سديدة لحوافز العدو من استهدافه، فيتبنى أطروحات العدو ويمتلئ بتأويلاته.
"لم نتفاجأ بالعدوان العسكري على بلدنا، فنحن ندرك سلفاً أننا مستهدفون كبلد وشعب وأمة، وإن كنا تفاجأنا بتوقيته". يقول السيد عبد الملك، بينما لا يشذ العميل هادي ونظيره العميل بحاح عن جوهر وظيفتيهما كدمى موجودة بالتبعية، حين يقر الأول غير متحرج بأنه لم يكن على علمٍ بـ"عاصفة الحزم"، ويعترف الآخر بأنه تفاجأ بها، في لقاءين منفصلين على شاشتي "العربية" و"الجزيرة".
وإذ يعوِّل الموجودون بالتبعية على العتاد العسكري للمدير التنفيذي الأمريكي وطغيان نفوذه العالمي، في إضفاء الشرعية على وجودهم المحلي كوكلاء له، يمضي الوجود الأصيل في الدفاع عن مضمار فاعليته الإنسانية وعن قضاياه العادلة والمشروعة، غير معوِّل على نجدة دولية، تحت وطأة السأم من كلفة مواجهة غير متكافئة بالمطلق.
هل يتعين علينا أن نهلل كيمنيين، لأن دولة عظمى مثل روسيا شرعت عملياً في إلقاء سناراتها السياسية في ماء مجريات الصراع العكر، على هيئة مقترحات للحل السياسي وتسويق ديبلوماسيتها كوسيط، في هذا المنعطف؟! إن روسيا التي دفعت بـ400 مليار يمني، وهي عملة مستحقة مطبوعة للشعب اليمني ومؤسساته الدستورية في صنعاء، إلى "القاعدة" و"داعش" ومشتقاتهما من مسوخ الإحتلال في عدن، ليست ـ بطبيعة الحال ـ موضع تعويل على مستوى ما يتطلع إليه اليمنيون من مستقبل قوامه الحرية الناجزة والاستقلال.
في هذا السياق، يتناول السيد عبد الملك الحوثي الموقف الروسي بالنقد، لا بوصف روسيا عدواً لليمنيين أو صديقاً محتملاً لهم، وإنما من زاوية لفت الإنتباه إلى عدم جدوى التعويل، وحث الشعب الصامد على استيفاء عوامل الإستمرار في الصمود حتى النصر، بمنأى عن انتظار نجدة من هم أولى بالنجدة، عوضاً عن فرضية أن يخوضوا الصراع بالنيابة عن المستضعفين.
إن الصراع كمحرك جوهري للوجود البشري، هو أكثر شمولية من العدوان كمظهر متحول من مظاهر الصراع، لذا فإن خطاب السيد عشية اكتمال عامين من الصمود اليمني في وجه العدوان، كحال مجمل خطاباته، لا يستشرف النهاية القريبة للاشتباك العسكري الراهن فحسب، بل الأفق المديد لشعب يطمح في تحقيق كينونة كاملة مستقلة حرة، ويتعين عليه كثمن ألا يركن للسأم أو التعويل، فالعدوان الراهن ليس إلا أحد التحديات التي ستترتب على جدارة أدائه في مواجهته، جدارة أدائه في مواجهة تحديات استيفاء شروط الكينونة الكاملة والوجود الوازن والفاعل في مضمار صراع عالمي لا منتهى له سوى القيامة.
إنها جدلية "نكون أو لا نكون" ذاتها، وما دمنا طامحين في أن نكون فعلينا النهوض بضريبة النهضة على شتى المناحي... هكذا تكلم سيد الثورة.
التعليقات