عامان كاملان مضيا منذ التدخل العسكري العربي بقيادة السعودية (25 مارس 2015)، ومشاركة 16 دولة بينها دول عظمى، لإعادة "الشرعية" في اليمن. عامان وما تزال هذه الدول تحارب التمدد الإيراني المزعوم، بقتل وجرح أكثر من 30 ألف مواطن يمني ليس فيهم مواطن إيراني واحد، وما تزال جزر الإمارات مشاركة في "التحالف" واقعة تحت الإحتلال الإيراني، وما تزال سفارات إيران وشركاتها التجارية مفتوحة وتعمل بأريحية تامة في عواصم ومدن دول "التحالف".
720 يوماً من القصف الجوي والبحري والتقدم البري، لقوات وطيران وبوارج "التحالف"، وما يزال وزير الدفاع السعودي، ولي ولي العهد هناك، محمد بن سلمان، يستأجر جنوداً من السودان وباكستان، لصد هجمات بضعة أفراد من بقايا الجيش اليمني واللجان الشعبية في نجران وعسير وجيزان.
90 أسبوعاً ماضية منذ إعلان قوات "التحالف العربي" بقيادة السعودية سيطرتها على الأجواء اليمنية، وتدميرها لمخازن الأسلحة وتحديداً الصواريخ الباليستية في اليمن، وما تزال قوات "التحالف" تعلن اعتراضها صورايخ باليستية، أطلقت من اليمن باتجاه مدن سعودية آخرها العاصمة السعودية الرياض.
24 شهراً ماضية، لم تتوقف خلالها إعلانات الإنزال الجوي والتقدم البري والسيطرة الكاملة لقوات "التحالف" على مناطق ومديريات يمنية، وما تزال قوات "التحالف" تسحب المقاتلين اليمنيين في صوف حلفائها من جبهات الداخل، لرفد جبهاتها الداخلية الحدودية، وقد سحبت مؤخراً 1400 مقاتل من مأرب.
حولان كاملان وما تزال "عاصفة الحزم" السعودية تعيد "الشرعية" إلى اليمن، بقتل 100 مدني شهرياً (وفقاً لمكتب الأمم المتحدة في اليمن)، أغلبهم بسبب غارات طيران "التحالف"، وما تزال "الشرعية" مقيمة في فنادق الرياض، وما يزال جنود السعودية يقتلون في الجبهات الحدودية لأجل هذه الشرعية، وهم المحرومون مثل مواطني السعودية من حق المشاركة السياسية و مفهوم "الشرعية" في بلادهم.
24 شهراً ماضية وما تزال السعودية والإمارات تحشدان الجيوش العربية والأجنبية لـ"إعادة الأمل" في اليمن، وإنقاذ اليمن، بقتل 5500 مريض بالفشل الكلوي، يحتاجون إلى 500 ألف جلسة غسيل، يموت منهم مابين 2-3 مرضى يومياً، لعدم توفّر المحاليل الخاصة بالغسيل الكلوي بسبب الحصار على الموانئ والمطارات (الناطق الرسمي لوزارة الصحة).
17 ألف ساعة ماضية تحت القصف والحصار، وانقطاع خدمات الكهرباء والمياه، وانقطاع وشحّ المشتقات النفطية، وانعدام وشحّ الدواء والغذاء، وما تزال القبائل اليمنية ترفد جبهات القتال الحدودية بالمقاتلين والمال، وما يزال المواطن اليمني منهمكاً في متابعة نتائج الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، والمتابعة والمشاركة بشغف في المسابقات العربية والدولية مثل مسابقة "آرب أيدل".
أكثر من مليون دقيقة ماضية من عمر "عاصفة الحزم" السعودية لصد الخطر المزعوم على السعودية، وما تزال السعودية عرضة للابتزاز الدولي الخارجي، ومصدراً للاستنزاف الإقتصادي، متهمة بانتهاك حقوق الإنسان والحريات العامة وحقوق المرأة والطفل في الداخل، ومحاصرة بملفات ضحايا أبرز الجرائم والعمليات الإرهابية في الخارج، وما يزال ملف جرائم عاصفتها في اليمن يتّسع يوماً بعد آخر، كما لو أنّه حبل مشنقة يلتف بعناية فائقة حول عنق صاحبه في لحظة طيش عربي!
التعليقات