وجه وزير الداخلية في حكومة الإنقاذ بمنع إطلاق الرصاص في المناسبات العامة، وضبط المخالفين وإحالتهم إلى التحقيق. وشدد توجيه اللواء محمد القوسي، في تعميم رسمي لمدراء عموم أجهزة الشرطة في محافظات الجمهورية، حصل "العربي" على نسخة منه، على تفعيل قانون حمل السلاح، ومنع إطلاق النار في مناسبات الأعراس، وذلك بعد تزايد ضحايا الظاهرة التي باتت تهدد سلامة المجتمع والسكينة العامة.
وكشفت مصادر رسمية في شرطة أمانة العاصمة، في حديثها إلى "العربي"، عن إيقاف 10 أشخاص متهمين بالتورّط في حوادث رصاص الأعراس، خلال مارس الماضي، مؤكدة إحالة المتهمين للإجراءات القانونية. وجاءت توجيهات وزارة الداخلية بمنع إطلاق الرصاص في الأعراس، بعد تعالي الأصوات المطالبة بوضع حد لهذا النوع من الموت النازل فجأة من السماء، والذي بات يشكل خطراً على حياة الناس، وسط إجماع تام على ضرورة منعه بقوة القانون، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمكافحته.
"أعراس بلا رصاص"
ودشنت في العاصمة صنعاء، الأسبوع الماضي، حملة "أعراس بلا رصاص" على مواقع التواصل الإجتماعي (فيسبوك وتويتر)، بمشاركة وزير الداخلية في حكومة الإنقاذ، بغية تسليط الضوء على المخاطر التي تشكلها ظاهرة إطلاق الرصاص في الهواء، وخلق وعي مجتمعي. وفي كلمته يوم السبت (بمناسبة جمعة رجب في اليمن)، اعتبر زعيم حركة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، إطلاق الرصاص في الأعراس ظاهرة غير إيجابية، داعياً إلى العمل على "إلغائها تماماً وإنهائها تماماً".
وتشير تقارير رسمية، اطّلع عليها "العربي"، إلى وفاة 5 أشخاص، وإصابة 23 آخرين، بينهم أطفال ونساء، برصاص الأعراس (رصاص راجع)، خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الجاري 2017م. وليس من المؤكد، حتى الآن، أن الطفل أسامة علي المحفدي، الذي قتل ليل الخميس (9 مارس) في صنعاء برصاص راجع من أحد الأعراس، سيكون آخر ضحايا الظاهرة المقلقة لسكان مدينة صنعاء، الذي يزيد عددهم عن 4 ملايين نسمة.
أهازيج ومسابقات
وفي حديثه إلى "العربي"، يُفسّر العقيد في وزارة الداخلية، محمد الماوري، انتشار ظاهرة إطلاق الرصاص في الأعراس، بتنامي ظاهرة حمل السلاح، قائلاً إنه "كلما ازداد حمل الإنسان للأسلحة في الشوارع العامة والقرى، واعتبار البندقية ضمن برستيج الملبس، كلما تسبب ذلك في كثرة استعماله وخاصة في الأفراح وبعض المناسبات". ويعرب الماوري عن اعتقاده بأن "وجود السلاح مع المواطن والتجول به هو السبب في انتشار الظاهرة"، ولذلك يرى من الضروري "أن تتم التوعية الشاملة بترك السلاح الناري وعدم التجول به بل وعدم اكتسابه".
ويلفت الماوري إلى أنه "بالإمكان استبدال هذه الظاهرة بالأهازيج والزوامل والمسابقات والاسكتشات، وإمكانية الإكتفاء بالأضواء الملونة أيام العرس"، مشيراً كذلك إلى "إمكانية استبدال رصاص الأعراس بتنظيم مسابقات بين الشباب، واكتشاف المواهب، والعودة إلى الموروث الشعبي، فكل منطقة فى وطننا الحبيب لها عادات وتقاليد جميلة في مثل هذه الناسبات غير إطلاق النار فى الأعراس". واختتم العقيد الماوري حديثه لـ"العربي" بأن "العرس فرحة وليس إزعاجاً، وأحياناً يتحول إلى مأتم بسبب إصابات المواطنين سواء كان من الراجع أو بسوء استخدام السلاح".
150 حادثة في 6 شهور
وكانت أجهزة الشرطة ضبطت 467 شخصاً، أحيل منهم 32 إلى النيابة، على ذمة أكثر من 150 حادثة إطلاق رصاص في أعراس، خلال النصف الأول من العام الماضي. وبحسب تقارير رسمية اطلع "العربي" على نسخ منها، فقد جاءت أمانة العاصمة صنعاء في رأس قائمة المحافظات التي وقعت فيها حوادث إطلاق نار في أعراس بحصيلة 59 حادثة، تليها في المركز الثاني محافظة الحديدة برصيد 35 حادثة، لتحل محافظة إب في المركز الثالث بعدد 29 حادثة، فيما توزعت بقية حوادث رصاص الأعراس على محافظات البيضاء، ذمار، عمران، حجة، بنسب وأعداد متقاربة.
التعليقات