خرجت خلافات حلفاء الرئيس عبد ربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض إلى العلن، كاشفةً النقاب عن سباق محموم بين فريقي «الإصلاح» و«المؤتمر» (الموالي لهادي) على أموال «اللجنة الخاصة السعودية»، عبر لجان صرف مرتبات قوات هادي، في واحدة من الصور التقليدية لمظاهر فساد مالي وإداري داخل أروقة المؤسسة العسكرية، بدا هذه الكرّة عابراً للحدود، ومستفيداً من فارق سعر العملة (ريال يمني = 90 ريال سعودي)، وانتعاش سوق الولاءات.
وفي مستهل مهامها، تكشف لجنة صرف مرتبات لمجندين في صفوف قوات الرئيس هادي في المنطقة العسكرية الخامسة (البقع، علب، ميدي) وجود كشوفات بأسماء وهمية تتقاضى نحو 6 ملايين ريال سعودي شهرياً، في ما اعتبرته اللجنة التي يرأسها، النائب في البرلمان، والقيادي «المؤتمري» الموالي لهادي، الشيخ عثمان حسين مجلي، «فساداً كبيراً لا يمكن القبول به رغم الوساطات والتّوسلات».
تحسّس «إصلاحي»...
وفي حين أحجمت لجنة مجلي عن تسمية الجهة التي تقف وراء الكشوفات الوهمية، مكتفية بالإشارة إلى «طرف سياسي معروف»، سارع «الإصلاح» (الإخوان المسلمين في اليمن) إلى اتهام رئيس اللجنة بالتبعية للرئيس السابق، علي عبد الله صالح، و«ممارسة مخالفات كبيرة في لجنة صرف مرتبات المنطقة العسكرية الخامسة التي يتولّى رئاستها».
... وترقيات عشوائية
غير أن مصادر في اللجنة العامة لحزب «المؤتمر»، مقربة من القيادي «المؤتمري» الموالي للرئيس هادي، عثمان مجلي، ادعت، في حديث إلى «العربي»، ارتكاب رئيس حزب «الإصلاح» في محافظة صعدة، والمعين من الرئيس هادي، هادي طرشان، «مخالفات قانونية»، بإصداره قرارات تتضمن ترقيات عشوائية لمحسوبين على جماعة «الإصلاح»، وهو ما اعتبرته تلك المصادر «سابقة قانونية»، موضحة أن «منح الترقيات في الخدمة العسكرية ليس من اختصاصات محافظ المحافظة، وإنما من اختصاص ومهام رئيس هيئة الأركان ورئيس الجمهورية».
إسم واحد و3 رتب عسكرية!
وتظهر الوثيقة رقم 1، الصادرة من وزارة المالية، اسم نجل محافظة صعدة، طارق هادي طرشان، برتبة ملازم أول، في الوحدة العسكرية 102 مشاة، وذلك عند استلام مرتب شهر ديسمبر 2016م، فيما تظهر الوثيقة رقم 2، الصادرة من وزارة الدفاع، الإسم نفسه في الوحدة العسكرية ذاتها برتبة عقيد، قبل أن يظهر في الوثيقتين 3 و4 نجل محافظ صعدة برتبة رقيب في وحدة عسكرية أخرى، وكشوفات وسندات صرف مرتبات شهر نوفمبر 2016م.
وثيقة رقم 1

وثيقة رقم 2

وثيقة رقم 3

وثيقة رقم 4

مطالب بإقالة مجلي
وبالمقابل، تظهر وثيقة ممهورة بتوقيعات محافظ صعدة وأربعة آخرين من قيادات محاور وألوية عسكرية، اعتراضاً شديداً على بقاء وزير الدولة في حكومة الرئيس هادي، عثمان مجلي، على رأس لجنة صرف المرتبات في الوحدات العسكرية المتمركزة في جبهات علب، والبقع، وميدي. وفي الوثيقة رقم 5، يشتكي من وُصفوا بـ«الممثلين لمحافظة صعدة وجبهة البقع وجبهة علب» لنائب الرئيس، الفريق على محسن الأحمر، إقصاء مجلي لهم، متّهمين إياه بـ«تعمد إثارة الفوضى وزرع الفتنة بين القيادات والأفراد في المنطقة، واعتماده معايير غير واضحة من معسكر إلى آخر». وجاء في الوثيقة أن تعامل مجلي «غير المسؤول أثناء الصرف تسبّب بردة فعل سلبية بين القادة والجنود ضد الشرعية والتحالف».
وثيقة رقم 5

وتقول مصادر سياسية في حزب «الإصلاح» بمحافظة صعدة إن عثمان مجلي يقود لواءً عسكرياً، لكنه يرفض الدخول به في أي جبهة من جبهات «الشرعية»، مشترطاً تسليحه بمثل تسليح القوات السعودية. وفي حديثه إلى «العربي»، إتهم قيادي في جماعة «الإصلاح»، طلب التحفظ على هويته بسبب الحرب، مجلي بـ«محاولة تثبيط معنويات مقاتليهم في الجبهات».
التحفظ على كشوفات لواء القادسية
وفي الجهة المقابلة، إتهمت مصادر في اللجنة العامة لحزب «المؤتمر»، مقربة من القيادي «المؤتمري» الموالي للرئيس هادي، عثمان مجلي، رئيس «إصلاح صعدة» ومحافظها، هادي طرشان، بالتحفظ على كشوفات بأسماء أكثر من 700 ضابط وجندي، هم «قوام قوات لواء القادسية»، وهو ما تسبب في عرقلة مهام لجنة صرف المرتبات في هذا اللواء، الذي تعتقد مصادر في لجنة صرف المرتبات أن قواته «وهمية، تستهدف بالدرجة الأولى نهب المال العام».
وفي تعليقها على مطالب إقالة مجلي من رئاسة لجنة صرف المرتبات، إعتبرت هذه المصادر أن «قوى الفساد المتضررة من تلك القرارات التصحيحية تحاول النيل من الشيخ عثمان مجلي»، مطالبة منتقدي مجلي من جماعة «الإصلاح» بـ«الاستفادة من الدروس السابقة وتجاربهم الفاشلة، بدلاً من الإستمرار في الانغماس في وحل الفساد، وفي أكثر من مجال».
التعليقات