بين مؤيد ومعارض ومتحفظ على إعلان حالة الطوارئ، يمكن تقسيم المشهد السياسي والجدل المحتدم بين نشطاء رفقاء السلاح في صنعاء، «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام»، في ظل التزام قيادات الطرفين الصمت، ووسط معلومات أولية، تحدثت بها مصادر سياسية رفيعة إلى «العربي»، عن اتصالات مكثفة وجلسات حوار متواصلة بين قيادات من اللجنة العامة في «المؤتمر» والمجلس السياسي لـ«أنصار الله»، ومعهما «المجلس السياسي الأعلى»، تتجاوز مسألة حالة الطوارئ، وتشتغل على أكثر من مستوى.
تساؤلات طارئة
وشهدت العاصمة صنعاء، عصر الأحد، مسيرة حاشدة استجابة لدعوة «اللجنة المنظمة للفعاليات» إلى الإحتشاد «ضد المنافقين من العملاء والطابور الخامس»، ولتعزيز الصمود والثبات في مواجهة عمليات «التحالف» العسكري بقيادة السعودية. وفي تعريض ضمني بمعارضي الفكرة، يرى الإعلامي في حركة «أنصار الله»، محمد علي العماد، في الدعوة للتظاهر ضد من وصفهم بـ«الطابور الخامس» إحراجاً لهم، معلقاً بسخرية لاذعة: «عمره شغّال طابور خامس، ولهذا جالس لليوم وتجي تدعيه ينزل على نفسه بكره، عيب الإحراجات»، فيما يعتقد الناشط الإعلامي في حزب «المؤتمر»، على الشعباني، أن «الخروج لمسيرات يجب أن يكون لتطبيق النظام والقانون والدستور وتوحيد الصف، وذلك بدعوة من القيادة السياسية لجماهير الشعب، وليس من اللجنة المنظمة»، متسائلاً: «ما حد عارف من وراها وليش وكيف ولماذا؟".
على وقع دعوات الطوارئ
ومن جانبه يرى عبد الله الشريف أن «الطابور الخامس بدأ يتناقص يوماً بعد يوم، وتضمحل فاعلية تأثيره على المجتمع شيئاً فشيئاً»، مستدركاً بالتشديد على أهمية أن «يتعاون الجميع في القضاء على أصحاب الطابور أمنياً وثقافياً وإعلامياً وشعبياً»، في حين تتساءل منى مطهر: «ما هو هذا الخبر حقكم؟ أوّل مرّة أسمع أن شعب خرج يطالب بفرض قانون الطوارئ!».
«حمايةً للجبهة الداخلية»
وأُثير الجدل حول مصطلح «الطابور الخامس» وحالة الطوارئ منذ أواخر مارس الماضي، حينما حث زعيم حركة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، في خطاب تلفزيوني، على «تفعيل قانون الطوارئ لمواجهة الطابور الخامس، حمايةً للجبهة الداخلية»، داعياً إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن الداخل ومواجهة الإختراق والاستقطاب المعادي».
وفي توصيفه لجماعة «الطابور الخامس»، يعرب القيادي في حزب «المؤتمر»، أحمد الحبيشي، عن اعتقاده بأن «المرجفين في المدينة هم الطابور الخامس، بصرف النظر عن أشكالهم وألوانهم وعناوين خطاباتهم السياسية والاعلامية ومصادر تمويلهم»، معتبراً أن «المرجفين في المدينة أحزابهم كثيرة، لكن هدفهم واحد وملتهم واحدة».
مخاوف «العمومية»
في المقابل، يرى عبد العزيز ظافر معياد في «عمومية المصطلح» ما يثير «مخاوف استخدامه بصورة واسعة ضد الخصوم والمنافسين»، وما يشير إلى «نوايا مبيتة لاستغلال عمومية ومطاطية تهمة الطابور الخامس لقمع وإسكات والتخلص من كل من ينتقد فساد وانتهاكات وتجاوزات مراكز القوى والنفوذ في الجماعة، أو يطالب براتبه المتوقف منذ سبعة أشهر».
قواعد استثنائية
وفي اجتماع له يوم السبت الماضي، ناقش «مجلس الدفاع الوطني الأعلى»، برئاسة صالح الصماد، رئيس «المجلس السياسي الأعلى»، خطة تنفيذية لمهام «مجلس دفاع الوطني»، بما في ذلك «رفع الجاهزية القتالية والتعبئة والتدريب للقوات المسلحة والأمن، ودراسة حالة الطوارئ وفقاً لمواد القانون 62 لسنة 1991م، الخاصة بتشكيل مجلس الدفاع الوطني».
وكان النائب العام، عبد العزيز البغدادي، استغرب عدم إعلان حالة الطوارئ في مثل هذه اللحظة الإستثنائية الراهنة. وقال، في مقابلة تلفزيونية بثتها قناة «المسيرة»: «كان يفترض أن يتم إعلانها بمجرد وقوع العدوان على البلد»، موضحاً أن «حالة الطوارئ قواعد استثنائية من أجل حماية الشعب وأمنه واستقراره»، وأنها «ستطال كل من يستهدف أمن اليمن واستقلاله ويتحالف مع العدوان».
مكيدة ضد الطرفين؟
من جهته، يعتقد مالك المداني بوجود حيلة محاكة ضد الطرفين، تستهدف إيهام جمهور «أنصار الله» بأن «الطابور الخامس هو حزب المؤتمر الشعبي العام، وفي نفس الوقت تسعى هذه الخطة لإيهام جمهور حزب المؤتمر بأنهم المستهدفون بتفعيل قانون الطوارئ»، مشيراً إلى أن هناك «من انجر وراء هذه المكيدة وبدأ بتوجيه الإتهامات وإصدار الأحكام وشن الهجمات الهمجية، التي دفعت الطرف الآخر لأن يتخذ وضعيات الدفاع البلهاء، وغير المبررة بتاتاً».
إعلان الطوارئ
ووفقاً للمادة 119 من الدستور، فإن إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة من مهام رئيس الجمهورية، الذي يرأس مجلس الدفاع الوطني، فيما تنص المادة 121 على وجوب إعلان رئيس الجمهورية حالة الطوارئ بقرار جمهوري، مشددة على ضرورة دعوة مجلس النواب لعرض الإعلان عليه خلال السبعة أيام التالية للإعلان. وجاء في المادة المذكورة أنه «إذا كان مجلس النواب منحلاً ينعقد المجلس القديم بحكم الدستور، فإذا لم يدع المجلس للانعقاد أو لم تعرض عليه في حالة انعقاده على النحو السابق، زالت حالة الطوارئ بحكم الدستور». وفي جميع الأحوال لا تعلن حالة الطوارئ إلا بسبب قيام الحرب أو الفتنة الداخلية أو الكوارث الطبيعية، ولا يكون إعلان حالة الطوارئ، بحسب المادة، إلا لمدة محدودة ولا يجوز مدها إلا بموافقة مجلس النواب.
التعليقات