كثّف الطيران الحربي لقوات «التحالف العربي»، الذي تقوده السعودية في اليمن، طلعاته الجوية وغاراته على مواقع مفترضة لمقاتلي «أنصار الله» والقوات المتحالفة معها، والمتمركزة في محيط جبهة صرواح في مأرب (شرق اليمن)، في تصعيد ميداني لافت لأطراف الصراع المسلح، يعيد جبهة صرواح إلى واجهة الأحداث مجدداً.
22 غارة في 7 أيام
وفي حديثها إلى «العربي»، رصدت مصادر محلية وقبلية تنفيذ مقاتلات «التحالف» 22 غارة خلال 7 أيام ماضية، استهدفت مناطق المطار، الربيعة، المخدرة، سوق صرواح، ضوار، حزم الراك، المشجح، الضيق، وجميعها في مديرية صرواح التي تشهد جبهاتها عمليات كرّ وفرّ من حين لآخر، منذ بدء العمليات العسكرية لقوات «التحالف» في مارس من العام 2015م، لإسناد فصائل عسكرية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي، وجماعة «الإصلاح» (الإخوان المسلمين في اليمن).
قصف مدفعي
وفيما ذكرت مصادر قبلية موالية للرئيس هادي أن غارات «التحالف» استهدفت تعزيزات ومواقع عسكرية لمقاتلي «أنصار الله» والقوات المتحالفة معها، اتّهم القيادي الميداني في «أنصار الله»، أبو حسين، «التحالف» بقصف منازل مواطنين، مشيراً في هذا الصدد إلى تدمير طيران «التحالف» لمنزل المواطن، عبد الله صالح الجهمي، مساء الخميس في 20 أبريل الجاري. وتحدث القيادي أبو حسين عن «قنص 5 جنود من قوات الرئيس هادي، وتدمير آلية رشاش معّدل 12.7، في قصف مدفعي متبادل مع قوات هادي بمحيط تبة المطار بمديرية صرواح»، في حين ادّعت مصادر قبلية موالية للرئيس هادي «إحراق آلية عسكرية (طقم)» لمقاتلي «أنصار الله» في محيط المطار.
... وتحول دراماتيكي في كوفل
وعلى مقربة من جبهة تبة مطار صرواح، كانت جبهة معسكر كوفل شهدت تحولاً دراماتيكياً، جراء ضربة باليستية لـ«أنصار الله» على معسكر كوفل منتصف مارس، أسفرت عن مقتل وجرح العشرات في صفوف قوات هادي، فضلاً عن قيادات وخبراء من دول «التحالف». وبينما كانت قوات الرئيس هادي تستقبل كتيبة عسكرية جديدة يتقدّمها ضباط وخبراء من السعودية والإمارات، في عملية تحشيد تصدرها نائب الرئيس، علي محسن الأحمر، لتعزيز قواته في المنطقة وتجهيزها، ومن ثم إسناد جبهة نهم، بوابة صنعاء الشرقية، كهدف استراتيجي غير قابل للتأجيل، جاءت ضربة «معسكر كوفل» لتربك حسابات الجنرال.
وتسببت الضربة بزعزعة جدران الثقة في صفوف قوات هادي، وزرع ألغام الريبة والشكوك في طريق تلك القوات. وفي هذا السياق، تعتقد مصادر قبلية موالية للرئيس هادي في مديرية صرواح أن «تنقية قوات الشرعية» في جبهة كوفل بات «ضرورة قصوى من قبل حادث جامع كوفل أو بعده». وفي حديثها إلى «العربي»، ترى تلك المصادر أن «اليمنيين أبناء وطن سيستعاد بجبهات نقية لا غش فيها»، لافتة إلى إمكانية «إعادة تنظيم الجبهات باليمنيين، وبهم فقط تتحقّق الإنتصارات»، وذلك في إشارة إلى الوجود العربي والأجنبي في صفوف قوات «التحالف».
وكانت مصادر محلية وقبلية في مديرية صرواح كشفت، في حديث إلى «العربي»، عن وصول كتيبة عسكرية من قوات «التحالف»، قبل ضربة مارس، إلى معسكر كوفل، موضحة أن الكتيبة تضم خبراء عسكريين، تعتقد المصادر أنهم رسموا خطة ميدانية تبدأ من صرواح مأرب، مروراً بنهم صنعاء، وحتى «تحرير صنعاء»، وذلك على ثلاث مراحل زمنية، من بين أهدافها السيطرة على مديريتي أرحب وبني حشيش.
التعليقات