في ظلّ الحروب والصراعات السياسية المحتدمة في اليمن، وانسداد أفقها منذ عام مضى، ما تزال لأحلام الطفولة المبعثرة بين ركام دمار الحروب، وغبار العواصف، نافذة ضوء، وبصيص أمل. ومن بين عتمة الحروب، وصدى قذائف الموت، تضيئ براءة الطفولة وهجاً ومحبّةً وسلاماً، متشبّثة بحقّها في الحياة ومستقبل آمن، في وطنٍ آمن، مفعم بالسلام والتسامح .
هكذا تقول صور معرض "الأطفال والصّراع: أحلامٌ محطّمة .. قلوبٌ عامرة"، والذي نظّمته مؤسّسة وجوه للإعلام والتنمية، ومنظّمة "يونسيف" في اليمن الأسبوع الماضي في العاصمة صنعاء.
أكثر من 40 صورةً فوتوغرافيّةً احتواها المعرض، يمكن القول، ومن الوهلة الأولى، أنّها نجحت في استفزاز مشاعر الزوّار، وأيقظت معاني الإحساس بالحياة في نفوسهم.
عن أهداف المعرض تقول المديرالتنفيذي في مؤسّسة وجوه للإعلام والتنمية، مليحة الأسعدي، إنّ "المعرض يأتي في ذكرى عام من الصّراع على اليمن، بهدف تسليط الضوء على معاناة الأطفال، جرّاء الحرب، باعتبارهم من أهمّ الفئات الضعيفة التي لا يتمّ الإلتفات إليها أثناء الحروب"، مشيرةً، لـ" العربي"، إلى وصول أكثر من ٤٢٠ صورةً للمشاركة في مسابقة نظّمتها مؤسّستها مع مكتب "يونسيف" بصنعاء، وقامت بعد ذلك لجنة الفرز والتحكيم باختيار ٤٠ صورةً منها للمعرض، عشرمنها حصلت على جوائز عن فئة الكبار و فئة الأطفال.
وعن مستوى الإقبال على المعرض، ترى الأسعدي أنّ مستوى الإقبال كان مفاجئاً، مرجعةً ذلك إلى أنّ "فكرة المعرض إيجابيّة وتحرص على مس وتر الإنسانيّة، بتكريس الضوء على أثر الصراع على الأطفال بصورة مركّزة".
ومن سجّل الزوّار، تقول الوكيل المساعد في وزارة المغتربين، القاصّة والروائيّة، محاسن الحواتي، إنّ الصور في المعرض" تحمل معاناة حقيقيّة، وهي جزء من معاناة أكبر يتحمّلها الصغار بلاذنب، هذه هي حماقات الكبار"، في حين يعتبر منير الشامي أنّ الصّور تمثّل جزءاً بسيطاً من معاناة أطفال اليمن"، لافتاً إلى "وجود حالات أكثر ألماً ووجعاً لم تصلها عدسات المصوّرين"، ومعبّراً عن شكره لمنظّمي المعرض.
وتشير سفيرة السلام العالمي، مها جميل ثابت، عقب زيارتها للمعرض، إلى أنّ "الطفل هو الأمل والكنز الذي نعيش من أجله"، فيما ترى، عبير الكبسي، أنّ المعرض "مذهل بكل ماتعنيه الكلمة، صورمؤثّرة جدّاً على نفسي، وكلّ صورة فيها تتغنّى بمعاني كبيرة".
من جهته، يقرأ ناصر علي مجريش، في صور المعرض، "توليفة رائعة يمتزج فيها الألم بالأمل، العنف بالبراءة، لجيلٍ يبدّد الأوجاع التي خلّفتّها آلة الحرب".
المعرض الذي أقفل أبوابه يوم السبت (16 أبريل)، وأقيم بقاعات "كوفي كورنر" في شارع الجزائر، اعتُبر دعوة إنسانيّة للعالم، للإلتفات لوضع إنسانيّ، بات منهِكاً للمدنيين في اليمن عامّة، وكابوساً يهدّد مستقبل الأطفال، بشكلٍ خاصّ، ويبدّد أحلامهم.
التعليقات