جدل واسع في الشارع اليمني، لا يزال يتصاعد منذ عرض فيلم «الوجه الآخر» (60 دقيقة) من قبل قنوات يمنية، خلال الأيام القليلة الماضية، والذي يتحدث عن تورّط منتمين لـ«التجمع اليمني للإصلاح» (الإخوان المسلمون في اليمن) في قضايا اغتيالات، وتفجيرات، وتحديد إحداثيات، ضمن مخطّط مساند لعمليات «التحالف العربي». كل ذلك مقابل تشكيك قانوني وسياسي لقيادات في «الإصلاح»، في شرعية وقانونية المحاكمات لأعضائه وعملية التحقيق معهم، وتصوير ونشر هذه التحقيقات.
الإعترافات الصادمة لخلية الاغتيالات ووضع الإحداثيات، التابعة لـ«الإصلاح»، كما كشفها الوثائقي (من إنتاج «الإعلام الأمني» التابع لوزارة الداخلية في صنعاء)، أثارت ردود فعل سياسية واسعة ورفيعة المستوى، وجدلاً شعبياً متزايداً، حتى إنّها باتت حديث الشارع اليمني في المجالس العامة، والأسواق والمقاهي، ووسائل النقل الجماعي.
لبوزة لـ«العربي»: الذاكرة اليمنية لن تنسى
وفي هذا السياق، جزم نائب رئيس «المجلس السياسي الأعلى»، قاسم لبوزة، أنّ «الذاكرة اليمنية على مدى التاريخ، لن تنسى جرائم الإخوان الملونة بالدم والنار والقتل والترويع، وتأييد عدوان كوني على بلدهم، والقتال إلى جانبه ضد أبناء جلدتهم».
وأعرب لبوزة عن اعتقاده بأنّ ما وصفها بـ«الحقائق»، التي كشفها الفيلم، تشير بوضوح إلى أنّ العناوين التي كانوا يردّدونها «حول استنكارهم للإرهاب وحديثهم عن الديمقراطية وحقوق الانسان، كانت مجرّد عناوين رنّانة، تخفي الوجه القبيح الذي يتقمصونه ويتستّرون من خلاله على مسمّيات الإرهاب»، متهماً «الإصلاح» بالسعي إلى «تمزيق الوطن وتأجيج الصراعات بين أبنائه وتمزيق نسيجهم الاجتماعي، وقتل الآمنين والشرفاء من الرجال والمفكرين من أبناء الوطن».
وفي حديثه إلى «العربي»، تعليقاً على مضامين الفيلم، دعا نائب رئيس «المجلس السياسي الأعلى»، إلى تكاتف الجميع لمواجهة ما وصفه بـ«نهج العمالة والارتزاق والإرهاب والتصدي له»، وذلك حتّى «لا يحصد أرواحاً بريئة أخرى من أبناء الشعب اليمني»، حد تعبيره.
وحرص لبوزة على التأكيد أن «العمليات العسكرية لطيران التحالف العربي، وإرهاب المواطنين وقتلهم وتجويعهم بمساهمة أدوات العمالة والارتزاق، لن يثنيهم في جبهة الداخل عن مسيرة الدفاع عن الوطن وسيادته واستقلاله، ولن يفرق بين جموع اليمنيين، مدنيين وعسكريين».
وقال قاسم لبوزة إنّ «قوات الجيش واللجان الشعبية وأجهزة الأمن سيكونون حائط الصد الأول ضد جرائم الإرهابيين والعملاء والمرتزقة، الذين تماهوا مع مشروع العدوان التمزيقي والتفتيتي الرامي إلى تدمير اليمن وقتل وتجويع أبنائه».
وأكد أنّ «الإرهاب لن يكون له مستقبل في اليمن، وأن وحدة وتماسك اليمنيين عصيّة أمام تلك المحاولات الهادفة إلى كسر إرادة اليمنيين وصمودهم»، موضحاً أن «الأجهزة الأمنية واللجان الشعبية على أتم الجاهزية لإفشال أي محاولات تخريبية تسعى دول العدوان إلى تحقيقها من خلال هؤلاء العملاء»، ورأى أن «التحالف» الذي تقوده السعودية في اليمن منذ مارس 2015 «لجأ إلى هذه الوسيلة بعد أن ظهر جلياً فشلها الذريع في مواجهة الجيش واللجان الشعبية في مختلف الجبهات».
قيادي إصلاحي: ندفع فاتورة الانحياز للشعب
في المقابل، يشكّك نائب رئيس الدائرة الإعلامية في «التجمع اليمني للإصلاح»، عدنان العديني، في مشروعية وقانونية الفيلم والمحاكمات، انطلاقاً من اعتقاده بعدم شرعية «أنصار الله» كجماعة، التي رأى فيها «جماعة انقلابية، وليس لها صفة شرعية»، نافياً وجود مؤسسات قانونية في البلد. وفي حديث إعلامي له، انتقد القيادي في «الإصلاح» عدم السماح للمحامين بمقابلة المتهمين، وقال: «هذه من الضمانات التي وفّرها القانون للمتهمين»، مشيراً إلى أن «أهلهم وذويهم لا يستطيعون معرفة شيء عنهم، فضلاً عن التهم الموجّهة لهم». وخلص العديني إلى القول «إننا أمام حالة غير قانونية، وما يصدر عنها هو باطل».
ويعتقد عدنان العديني أنّ الاتهامات التي وجّهت إلى الإصلاحيين آتية من جماعة «لا تؤمن بكل الأعراف والتقاليد والالتزامات والقوانين التي تضبط الحالة السياسية، هي (الاتهامات) تعد تزكية وشهادة مجانية لهذا الحزب كحزب سياسي مدني»، مضيفاً: «نحن ندفع فاتورة الانحياز للشعب، والدفاع عن الجمهورية، والحفاظ على مكتسبات النظام الجمهوري، وبالتالي من الطبيعي أن نتلقى مثل هذه الاتهامات».
التعليقات