للأسبوع الثاني على التوالي، تتكدّس أكياس القمامة وبقايا الأطعمة وسط الأرصفة والساحات العامة وعند مداخل الأحياء السكنية في العاصمة صنعاء. ووسط تبادل اتهامات بين الجهات الرسمية المختصة بقضية صرف مرتبات عمال النظافة، البالغ عددهم 3200 عامل، فاحت روائح القمامة بعد أيام قليلة على إضرابهم عن العمل، احتجاجاً على تأخير صرف مرتباتهم للشهر الثالث على التوالي.
وفي جديد أزمة تكدّس أكوام القمامة، كشفت مصادر في السلطة المحلية بأمانة العاصمة، لـ«العربي»، عن انفراجة مرتقبة في قضية صرف مرتبات عمال النظافة، مشيرةً إلى إتمام التعزيز المالي بمرتبات العمال لشهر أبريل، أمس الأحد». وحول مستحقات العاملين في قطاع النظافة للأشهر السابقة، أوضحت المصادر أن «المبلغ المستحق لعمال النظافة 430 مليون ريال، فيما جاءت تعزيزات وزارة المالية بمبلغ 234 مليوناً فقط». وفي تلخيصها للمشكلة، اتّهمت مصادر أمانة العاصمة مسؤولي البنك المركزي بـ«رفض تغطية الفارق المقدّر بنحو 200 مليون ريال، من حساب السلطة المحلية لدى البنك المركزي».
أمطار و«كوليرا»
وجاء إضراب عمال النظافة، وتكدّس أكياس القمامة والمخلفات، بالتزامن مع هطول أمطار يومية خفيفة على العاصمة صنعاء، وانتشار محدود لوباء الكوليرا، الأمر الذي أثار مخاوف من وقوع كارثة بيئية وصحية على سكان العاصمة صنعاء، التي تضاعف عدد سكانها خلال السنوات الأخيرة بفعل عمليات النزوح القسرية من محافظات أخرى.
إتهامات بالتقاعس
من جهتها، حددت وزارة المالية موقفها من القضية، عبر تصريح صحافي لمصدر مسؤول، رمى بالكرة في مرمى أمانة العاصمة، محملاً الأخيرة «المسؤولية الكاملة جراء تداعيات إضراب عمال النظافة، وآثار تكدّس المخلفات في الشوارع والأحياء». واتّهمت وزارة المالية مسؤولي أمانة العاصمة بـ«التقاعس عن أداء مهامهم، وإهمال تسليم تعزيز المالية بمرتبات العمال لشهر أبريل إلى البنك المركزي اليمني، مكتفين بتسليم تعزيز شهر مارس، وتأخير شهر أبريل، وذلك لأسباب غير معروفة».
... واتهامات للمالية بالتنصل
في المقابل، قالت مصادر في أمانة العاصمة، لـ«العربي»، إن «تعزيز المالية بمرتبات عمال النظافة لشهر أبريل وصل بالفعل، لكن بعد نهاية الدوام الرسمي ليوم أمس الأحد»، معتبرة تصريحات المصدر في وزارة المالية «غير مسؤولة، وتُعدّ هروباً وتنصلاً من تحمل المسؤولية».
وفي وقت سابق، ذكر أمين عام المجلس المحلي لأمانة العاصمة، أمين جمعان، أن «حكومة الإنقاذ ألزمت أمانة العاصمة بتوريد كل الإيرادات الخاصة بالسلطة المحلية إلى البنك المركزي، على أساس أن تقوم الدولة، ممثلة بوزارة المالية والبنك المركزي، بصرف المرتبات»، مؤكداً «التزامهم في أمانة العاصمة بهذه التوجيهات، وتوريدهم لإيرادات أمانة العاصمة بشكل منتظم».
تأخير في البنك المركزي
وكشف جمعان عن توجيهات من قيادة «المجلس السياسي الأعلى»، ورئيس حكومة الإنقاذ، إلى وزير المالية والبنك المركزي، تقضي باستمرار «صرف مرتبات عمال النظافة دون تأخير، وكل شهر بشهره»، مستدركاً بأنه «للأسف تأخر صرف مرتباتهم للشهر الثالث على التوالي»، وهو ما دفع عمال النظافة إلى الإضراب الشامل، استجابة لدعوة النقابة العامة للبلديات والإسكان، وحتى تصرف رواتبهم من وزارة المالية والبنك المركزي.
مبادرات طوعية
وبين واقع رسمي مفعم بتبادل الإتهامات، وواقع بيئي حاضن لنقل عدوى الإصابة بمرض الكوليرا، تتعالى أصوات مجتمعية محلية لإطلاق مبادرات طوعية، تتضمن مقترحات بتشكيل مجموعات شبابية، وسط الأحياء السكنية والأسواق العامة، بإشراف عقّال الحارات، وناشطين في مجال العمل التطوعي، في محاولة لتلافي مخاطر الكارثة البيئية المتوقعة، ورفع ما تيسّر من أكوام القمامة المتراكمة على أبواب الأسواق والمحال التجارية وأماكن التجمعات العامة.
«طلعت ريحتكم»
وفي حديثه إلى «العربي»، يعتقد الشيخ أحمد الخولاني، عاقل حارة في حيّ دار سلم، أن «مواجهة المجتمع لعدوان الأوبئة في قطاع النظافة لا يقل أهمية عن المواجهات العسكرية في جبهات القتال»، مشدداً على أهمية «حماية صحة البيئة بالعاصمة صنعاء، وبقائها كعاصمة تشرّف كل اليمنيين، وخالية من الأوبئة والأمراض الضارة». ودعا الخولاني سكان الأحياء إلى «الإسهام في حملات رفع القمامة بما يملكون من شاحنات نقل، أو أدوات صحية للفرق المتطوعة»، معتبراً أن عجز السلطات الرسمية عن رفع المخلفات «يعني أن روائح إخفاقهم طلعت خلاص».
التعليقات