على وقع خطوات المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، الذي يزور العاصمة صنعاء حالياً، تجدد اشتعال النيران في جبهات نهم والجوف، التي شهدت معارك ضارية بين قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي، وبين مقاتلي «أنصار الله» والقوات المتحالفة معها، في تصعيد ميداني لافت، رافقته غارات جوية مكثفة لطيران «التحالف» على مواقع متفرقة في عدد من مديريات مناطق الطوق، المحيطة بصنعاء.
وفي آخر تطورات جبهة نهم، أعلنت «أنصار الله»، اليوم الثلاثاء، التصدي لـ«محاولة زحف فاشلة نفذها مرتزقة العدوان، تحت غطاء جوي مكثف، على أطراف مديرية نهم»، متحدثة عن «سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم». كما أعلنت أنها «كسرت (أمس الإثنين) محاولة زحف للمرتزقة على منطقة المدفون في مديرية نهم، تكبد خلالها المرتزقة خسائر فادحة في عددهم وعتادهم».
مواجهات ضارية في نهم
وكانت مصادر قبلية موالية للرئيس هادي قالت إن قوات «الشرعية» حققت «تقدماً ميدانياً إلى منطقة الصافح في مديرية نهم»، إثر هجوم وصف بـ«المباغت»، شُن في وقت مبكر من صباح الإثنين على مواقع تتمركز فيها «أنصار الله» في محيط منطقة برّان. وأشارت المصادر، في حديثها إلى «العربي»، إلى «تدمير طيران التحالف لعربة عسكرية تحمل رشاش 23»، تابعة لمقاتلي «أنصار الله» والقوات المتحالفة معها، كانت متمركزة عند مفرق ضبوعة في المديرية نفسها.
وذكرت مصادر محلية وشهود عيان، لـ«العربي»، أن مناطق بني بارق والمدراج والمدفون في مديرية نهم (شرق صنعاء)، شهدت مواجهات ضارية، استُخدمت فيها قذائف مدفعية الـ«هاون» وصواريخ الـ«كاتيوشا»، وذلك بعد أسابيع على خفوت وتيرة المعارك هناك.
... وقصف متبادل في الجوف
وعلى مقربة من جبهة نهم، في محافظة صنعاء، أفادت مصادر محلية متعددة في محافظة الجوف بأن قصفاً مدفعياً متبادلاً استمر لعدة ساعات، صباح أمس الإثنين، بين طرفي المواجهات، في عدد من مواقع تمركزهما في مناطق المصلوب، والمتون، وسط معلومات مؤكدة عن عمليات تحشيد واسعة لأطراف النزاع المسلح في المنطقة.
ضحايا مدنيون في بني حشيش
وفي المقابل، أكد القيادي الميداني في «أنصار الله»، أبو حسين المطري، صد مقاتليهم محاولة تقدم جديدة لقوات هادي باتجاه مناطق المدفون والقرن في مديرية نهم، وذلك تحت غطاء جوي مكثف لطيران «التحالف»، لافتاً إلى «تكبيد قوات الرئيس هادي خسائر فادحة في الأرواح والعتاد». واتهم المطري طيران «التحالف» الذي تقوده السعودية بـ«استهداف فريق إسعاف بغارتين، عقب قصف الطيران لمنزل مواطنين في منطقة وادي رجام بمديرية بنى حشيش».
وفيما أفاد القيادي الميداني في «أنصار الله» بمقتل 4 مدنيين في الغارة، ذكرت مصادر قبلية موالية للرئيس هادي أن طيران «التحالف» استهدف، منذ مساء الأحد، تعزيزات وتجمّعات ومواقع (مفترضة) لمقاتلي «أنصار الله» والقوات المتحالفة معها في مديريتي بني حشيش ونهم بمحافظة صنعاء.
أسهم الشرعية في بورصة المفاوضات
وتعليقاً على هذه التطورات الميدانية في الجبهات المجاورة للعاصمة صنعاء، يتوقع الخبير العسكري، العقيد المتقاعد عبد اللطيف حسان، أن تدفع قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي بكل ثقلها، على أمل إحداث خلخلة في صفوف قوات قطبي صنعاء (أنصار الله - المؤتمر الشعبي)، المتمركزة على مقربة من أبوابها الشرقية الشمالية منذ مطلع العام 2015م.
وفي حديث إلى «العربي»، يعرب حسان عن اعتقاده بـ«أن طرق قوات الشرعية لأبواب العاصمة صنعاء هو الأمل الوحيد المتبقي لرفع قيمة أوراقها التفاوضية على طاولة أي تسوية سياسية مرتقبة، وذلك في ظل المتغيرات الجديدة في المحافظات الجنوبية والشرقية، ومصادر قرار الشرعية في العاصمة السعودية الرياض»، مستدركاً بأن «مثل هذه الفرصة مُنحت كثيراً لقوات هادي من قبل التحالف، وآخرها انتهت بحلول شهر مارس من العام الجاري دونما تحقيق تقدم ميداني ملموس».
يُذكر أن المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وصل، يوم أمس، إلى العاصمة صنعاء، في جولة مفاوضات جديدة يقال إنها تهدف إلى إعلان هدنة قبيل شهر رمضان.
التعليقات