بشقرتها وجسدها البض اليافع، حصدت الصغيرة إيفانكا في بضع ساعات أكثر من مائتي مليون دولار لحصالتها الشخصية، وما يزيد على ستمائة مليار دولار لمصانع وقطاعات بلدها التجارية الحربية والمدنية. بضع ساعات فقط في مهب شهوانية محاجر العائلة المالكة السعودية وفجور صبيانها فقست تلالاً من الذهب في الخم الأمريكي مقابل لا شيء، وتحرياً للدقة، مقابل عهر طفيف (أبيض) من جانب الصغيرة إيفانكا.
قياساً بأرتال العملاء العرب الداخلين على فراش ملك النفط، يمسّدون مفاصله بشرف أوطانهم ويمرهمونها بدماء شعوبهم، تلوح إيفانكا طاهرة عفيفة ومناضلة وطنية من طراز رفيع، فثمن عهرها عَمَار وازدهار ورخاء بلدها، وثمن عهر أولئك دمار وتمزيق واحتلال بلدانهم، وإنه لمن الجور وضع العهرين على محمل المفاضلة والقياس.
أمعنوا النظر في جثث السودانيين المتناثرة بالمئات على امتداد صحراء ميدي اليمنية، فقط لأن رئيساً مؤمناً باع جنوب السودان لإسرائيل ويبيع شمالها اليوم دفاعاً عن جنوب السعودية، لقاء ملاليم لا ترقى لكسور ما في حصالة إيفانكا من المال.
وفي مخيم الزعاترة للاجئين السوريين في الأردن، دشن المطعونون من عربان النفط مشروعاً لـ«سِتر الأعراض» حدّ وصفهم، وأطلقوا عليه «سورية مقابل ميَّة»، يجر خلاله متكرش سعودي أو قطري أو إماراتي فتاة سورية بائسة إلى مضجع البغاء الحلال، فقط لأن ثورة إخوانجية ـ يسارية ـ قومية ممولة خليجياً سفحت كل فضيلة وشرف وتاريخ وسيادة في سوريا على مذبح إسرائيل وأمريكا وكلابها من ملوك البترودولار، باسم الحرية والانتقال الديمقراطي.
أي العهرين ـ إذن ـ أدعى للتأفف والقرف وأقذع الشتيمة، عهر لفيف العرب العملاء الذين مكنَّوا شذاذ الآفاق من مفاتيح غرف نومهم وشيفرات الدفاعات الجوية في أوطانهم وخرائط المعسكرات ومخازن الأسلحة القومية والمزارع والجسور والمصانع والمنشآت الخدمية والموانئ والمطارات؛ أم عهر إيفانكا التي رفدت خزائن موطنها بالمليارات في صفقات كانت يدها خلالها العليا وخيشوم ويد مليك النفط هي السفلى والصاغرة والذليلة؟!
لا تلوموا إيفانكا ولوموا برهان غليون وياسين سعيد نعمان وعزمي بشارة.
لا تلوموا ميلانيا ولوموا مفكري اليسار والقوميين الذين أرخصوا شرق الـ«عشرة آلاف سنة حضارة» على موائد عربان البترودولار والبلاي بوي والكاويوي، طمعاً في الالتحاق بيخوت العولمة والليبرالية.
من باع فلسطين سوى هؤلاء الثوار الكسبة؟!
من أباح بلد الأبجدية الأولى لـ«هاجانا القرن الحادي والعشرين وداعش وغيلان الوهابية» سوى أولئك الذين أتخموا المكتبات بالموسوعات التقدمية الفارغة والمبشرة بالزمن المشاع، و«ما بعد الحداثة» و«ما بعد ذهنية التحريم»؟!
وماذا تعرف جمجمة إيفانكا الصغيرة عن هذه المنطقة التي أرخصها كبار مفكريها ونخبتها سوى أنها بحيرة نفط، ينبغي أن تستفرغ أحشاءها في المكائن الأمريكية، لتبقى أباجورة العاهرة الشقراء مضاءة وهاتفها الذكي مشحوناً وملاءة سريرها دافئة؟!
ماذا تعرف إيفانكا الصغيرة عن 61 ألف حالة إصابة بالكوليرا في اليمن، وعن حفلات الشواء التي تولم خلالها «داعش» بأجساد الأطفال في العراق وسوريا، وعن زنزانة بشرية ضخمة قوامها مليونا نسمة اسمها «غزة»، وعن مجاعة أزلية قديمة جديدة تحصد أرواح الملايين في أفريقيا، بلد الماء والماس والذهب الأصفر والأسود؟!
إيفانكا الصغيرة لا يعنيها شيء من ذلك، وليس بوسعها أن تعقد ارتباطاً شرطياً بين حصالتها المتخمة وخواء بطون شعوب الشرق الذين يقدمهم قوادو مبغى الليبرالية العرب، قرابين رخيصة على مذابح دراكيولات العولمة وعربان البترودولار باسم الشرعية والحرية والفيدرالية، ونظير غرفة رخيصة في فنادق الدرجة العاشرة.
التعليقات