على أحرّ من الجمر، تنتظر زوجة عبدالله عبدالغني (عامل نجارة)، عودته باسطوانة الغاز المنزلي معبأة لإكمال طهي طعام عشاء يوم رمضاني، بحيّ الجامعة القديمة، وسط العاصمة صنعاء، وأمام الإرتفاع الجنوني المتصاعد لأسعار أسطوانة الغاز سعة 20 لتراً، واقترابه من الـ5 آلاف ريال، ليس أمام عبدالله غير الاكتفاء بتعبئة إسطوانته 7 لتر فقط بكلفة 1500 ريال، هي ما بحوزته في ظل صرف نصف مرتب شهر أبريل فقط، من أصل 6 شهور ماضية، وتراجع العمل في سوق النجارة.
يتوقّع عبدالله في حديثه مع «العربي» أن تكفيهم الـ7 لتر من مادة الغاز المنزلي، لمدة 3 أيام، وخلافاً لوعود وزارة الصناعة والتجارة بإعادة أسعار اسطوانة الغاز إلى 1200 ريال، كسعر رسمي لشركة الغاز، خلال شهر رمضان، يقول عبدالله، إنّه وجد أسعار الأسطوانة تتراوح ما بين 4800 - 4500 - 4200 ريال، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى 4000 ريال، ثم 3900 ريال، في أكثر من محطة تجارية بالعاصمة صنعاء، فيما يؤكد، توفيق أحمد العمراني، طالب جامعي، تعبئتهم إسطوانتين بمبلغ 8 آلاف ريال.
100 أسطوانة لـ5 حارات
وعلى أبواب معرض مغلق لشركة الغاز بذات الحيّ، ينتظر عرفات السّياني، في اليوم الرابع من أيام رمضان، وعود وزارة الصناعة، قائلاً وهو يحمل إسطوانته: «هذه المعارض تتبع المجلس المحلي، ويتم إنزال 100 أسطوانة فقط لكل معرض بسعر الشركة الرسمي 1200ريال»، مشيراً إلى تلقّيهم وعوداً بإنزال 3 دفع أسبوعياً لتغطية زيادة الطلب على الغاز المنزلي، حيث يغطي المعرض عدد 5 حارات، ويتم توزيع أسطوانات الغاز عبر عقّال الحارات بكشوفات مسبقة.
... و12 دفعة كل 30 يوم
من جانبه يرى، عبدالغني الرّماح، العامل بمحطّة التيسير للغاز(قطاع تجاري)، أنّ توفّر الغاز في معارض المجالس المحلية، سوف يعمل على إنخفاض سعره لدى المحطّات التجارية المنتشرة بكثافة في شوارع وأزقّة أحياء أمانة العاصمة، وهي محطّات تقول السلطات الرسمية أنّها مخالفة وغير مرخّص لها، وتشكّل خطراً على حياة السكان، ولذلك يعتقد الرّماح، في حديثه لـ «العربي» أنّ إنزال شركة الغاز 12 دفعة كلّ شهر، كلّ دفعة 100 أسطوانة، لمعارض المجالس المحلية، سوف يعمل على زيادة العرض وإنخفاض الطلب، وبالتّالي إنخفاض الأسعار، متوقعاً في هذه الحالة إنخفاض أسعار اسطوانة الغاز لديهم في المحطات التجارية،إلى 3400 ريال .
السلطة المحلية تحمّل وزارتي النفط والصناعة المسئولية
وعلى رأس مسؤولي السلطة المحلية بأمانة العاصمة، يتّهم أمين جمعان، الأمين العام للمجلس المحلي بأمانة العاصمة، أطرافاً لم يسمّها بالوقوف وراء الارتفاع الجنوني في أسعار إسطوانة الغاز المنزلي، ويقول إن «هناك أطراف تعمل على تأزيم الوضع التمويني والإتّجار بمعاناة الناس، وتحميل المواطن أعباء تفوق قدرته وطاقته»، وفي ردّه على إستفسارات «العربي» يعتقد جمعان، أن ذلك يحدث «في ظلّ ضعف الأداء الضّبطي والأمني الرّاهن، وظهور طبقة استغلالية من تجّار الحروب»، ويرمي أمين عام محلي العاصمة، الكرة في ملعب وزارتي النفط والصناعة قائلاً: «نحن كجهة رقابية ومحلية، نحمّل وزارتي النّفط، والصناعة والتجارة، كجهات اختصاص أولى، نحمّلهما كامل المسؤولية لأي تلاعبات قد تحدث خلال الشّهر الفضيل».
... والنفط تتهم مسؤولي هادي في مأرب
وفي وزارة النفط والمعادن، يتّهم حسن الزايدي، من إدارة الإعلام النفطي والمعدني، حكومة الرئيس هادي ومسؤوليه في محافظة مأرب، ببيع الغاز المنزلي في صافر لكبار المستثمرين، و«فرض نظام شراء يجعل من ملاك المقطورات (شحانات نقل الغاز) يتحكّمون بسوق الغاز»، وفرض مبالغ مالية (إيجار) خيالية على ملاّك المحطّات التجارية، تصل إلى 5 مليون ريال، ويعتقد الزايدي أنّ ملاّك محطات الغاز، يجبرون لمواجهة ذلك، على رفع سعر البيع،
ويتّهم الزايدي، السلطات في مأرب، بإيقاف حصص 5 محطّات غاز حكومية تتوزّع في محافظات (ذمار، عمران، حجة، الحديدة، صنعاء) وهي المحطّات التي تبيع الغاز بالسّعر الرّسمي 1200 ريال ، منوهاً إلى أنّ وزير النّفط يولى مشكلة الغاز أهمية قصوى، كما وعد «خلال اليومين القادمين بكسر جشع التّجار بسلسلة من الإجراءات التي تحقّق تراجع في أسعاره».
استمرار وعود الأيام القادمة
وكان مدير عام استقرار الأسواق بوزارة الصناعة والتجارة، منذر الشرجبي، قد وعد، قبل حلول شهر رمضان، ببيع الغاز للمستهلك خلال الأيام القليلة القادمة، وفقاً للسّعر الرسمي لشركة الغاز، والمحدد بـ 1200 ريال، ومطلع مايو الماضي، قال مدير عام مكتب الصناعة والتجارة بأمانة العاصمة، خالد الخولاني، إنّ «الارتفاع المفاجئ لسعر أسطوانة الغاز المنزلي مؤخراً، سينتهي قريباً مع توفّر الكميات الكافية للمعروض من الغاز في السوق خلال أيام».
وأوضح الخولاني، حينها، أنّ «ارتفاع أسعار الغاز يعود إلى انخفاض كميّات الغاز المرحّلة إلى العاصمة من محطّة صافر بشكل كبير جداً، من 25 قاطرة تقريباً إلى 4 أو 5 قاطرات يومياً»، وتحدّث عن اجتماع عقد في شركة الغاز برئاسة وزير النفط، وبحضور مالكي محطات تعبئة الغاز، لوضع الحلول والمعالجات اللازمة لإعادة السعر إلى المستوى الذي كان عليه، «نظراً لانّ هذا الارتفاع غير مبرر».
وحسب مدير مكتب صناعة العاصمة، فقد خرج الاجتماع بالاتّفاق على «قيام شركة الغاز بتعيين مندوبين في المداخل الرئيسية للعاصمة صنعاء لرصد القاطرات الواصلة ومرافقتها بأفراد الأمن إلى المحطّات المرحّلة لها»، وأن «يتمّ مشاركة الصناعة والتجارة في الإشراف والتوزيع للكميّات الواصلة بموجب الكشوفات المعتمدة من المجالس المحلية في مديريات أمانة العاصمة العشر»، مؤكداً حينها أن «مشكلة ارتفاع أسعار الغاز لن تستمر وستتوفّر الكميّات الكافية خلال الأيام القادمة».
التعليقات