باهتمام بالغ، وترقب حذر، يتابع قطبا صنعاء (المؤتمر الشعبي وأنصار الله) مسارات الأزمة السياسية الخليجية وإرهاصاتها، بعين يمنية متطلعة إلى تحقيق اختراق إضافي في صفوف التحالف الذي دخلت حربه في اليمن وحصاره عليها العام الثالث على التوالي.
إنسيابية مريحة
وخلافاً لموقع الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته، وموقفهما من الأزمة الخليجية، يبدو فريقا صنعاء قادرين على التحرك بحرية في أرجاء الملعب السياسي بين حلفاء «عاصفة الحزم»، والانتقال بانسيابية مريحة من منطقة لأخرى، وبما يمكنهما من اقتناص الفرصة، وتحقيق نتائج استثمارية تبدو، بالنسبة لفريقَي صنعاء، إيجابية.
غرفة عمليات
مصادر سياسية رفيعة في صنعاء كشفت، لـ«العربي»، عن تكثيف شركاء جبهة صنعاء مشاوراتهم في أمسيات رمضانية، وجلسات نقاش مطولة، مشيرة إلى تشكيل ما يشبه غرفة عمليات لمتابعة مستجدات الأزمة الخليجية ورصدها وتحليلها، ومن ثم دراسة الأبعاد والمآلات، وبحث إمكانية تحقيق أفضل النتائج السياسية، ضمن أهداف أولية مشتركة عامة تتمحور حول إيقاف غارات «التحالف»، ورفع الحصار الإقتصادي والإعلامي والسياسي، وإعادة حركة الطيران إلى مطار صنعاء الدولي.
تقريع مهذّب
واللافت أن موقف صنعاء جاء متدرجاً وموحّداً في حالته الأولى، متضمناً تقريعاً مفعماً بالتشفي الضمني، إذ اعتبر رئيس «المجلس السياسي الأعلى»، صالح الصّماد، بعد إعلان السعودية والإمارات قطع العلاقات مع قطر، أن ما يحصل من تباينات واختلافات بين من وصفها بدول «العدوان» يأتي في سياق «وصاية النظام السعودي في المنطقة، وسعيه إلى إخضاع دول المنطقة لهيمنته».
كأس «انتهاك السيادة»
وفي ما يُعد تحريضاً لقطر على مقاومة «هيمنة السعودية»، وإحراجاً لها عبر محاولة التقريب والمواءمة بين الحالتين اليمنية والقطرية، نصح الصماد «دول المنطقة بالتحرر من الهيمنة السعودية الأمريكية، والحفاظ على مصالح شعوبها واستقلالية قرارها»؟. ولم يخل حديث الصماد من تعريض سريع بقطر، بسبب مشاركتها في عمليات «التحالف» في اليمن، مذكّراً بـ«موافقة كثير من الدول على العدوان، واشتراك بعضها فيه، رغم التحذيرات المتكررة من مآلاته».
وقارن رئيس «المجلس السياسي» في صنعاء بين الحالتين القطرية واليمنية، مشيراً إلى «ما مثله تدخل قوات التحالف في اليمن من خرق للقانون الدولي، وانتهاك لسيادة دولة مستقلة وتدمير لمقدراتها»، لافتاً كذلك إلى «ما حملته التحذيرات في وقت مبكر من تجرع دول أخرى في الإقليم والعالم الكأس نفسه».
تصفية حسابات قديمة
وعلى المنوال ذاته، ذهب حزب «المؤتمر الشعبي العام» إلى تصفية حساباته مع دولة قطر وقناة «الجزيرة»، والتي يتّهمها بـ«العمل على التحريض ضد الأنظمة الوطنية، وإثارة الفتن والحروب الطائفية والمذهبية والمناطقية في الدول الشقيقة ومنها اليمن، واحتضانها لعناصر تنظيم الإصلاح (الإخوان المسلمين)، والدفع بهم إلى إثارة القلاقل وإشاعة أعمال الفوضى، وإشعال الفتن الداخلية بين أبناء الوطن الواحد»، وذلك في إشارة لما عرف بـ«ثورات الربيع العربي» عام 2011، والتي مثلت الشرارة الأولى لإخراج الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، من السلطة.
رؤية «المؤتمر» للأزمة
وفيما اعتبر «المؤتمر» مقاطعة قطر خطوة ايجابية متأخرة، رأى في الأزمة الخليجية «امتداداً لحالة فوضى ما سمي بالربيع العربي، الذي تولت دعمه دولة قطر، وحذرت منه الجمهورية اليمنية، التي عانت دولة وشعباً من تلك الفتنة في وقتها، قبل أن تجد نفسها تحت نيران العدوان الظالم والفاجر، والذي شارك فيه كل الأشقاء المتصارعين حالياً، والذين أوغلوا في إراقة دماء اليمنيين واعتبروا اليمن ميداناً للقتل المجاني لهم».
لا استثناءات
كما لم يستثن «المؤتمر» السعودية وبقية دول «التحالف» من تهم رعاية الإرهاب ودعمه، معتبراً أن «إعادة الإستقرار والأمن وإيقاف الفوضى والصراعات في المنطقة، ومواجهة مخاطر الإرهاب وتنظيماته فيها، لن يتأتى إلا من خلال إيقاف العدوان الذي يشنه التحالف بقيادة السعودية ضد الشعب اليمني وفك الحصار عنه»، مشدداً على أهمية «إنهاء الصراعات في سوريا وليبيا عبر عملية حوار سياسي تعيد للمنطقة أمنها واستقرارها، ثم التوجه لمواجهة الارهاب، عبر تجفيف منابعه الفكرية، والسياسية، والإعلامية، والمالية، وتبني قوانين دولية لمعاقبة الدول والأنظمة التي تدعم وتمول الإرهاب بأي شكل من الأشكال».
أمطري حيثما شئتِ
وفي تعليقه على التطورات في الخليج، يعتقد، حسين العزي، عضو المجلس السياسي لـ«أنصار الله»، أن نتائجها ستعود بالفائدة على اليمن، مشبّهاً الأزمة القطرية بسحابة ماطرة: «يا هذه السحائب أمطري حيثما شئت فإن خراجك راجع ليمننا المحاصر وشعبنا المظلوم»، حسب ما كتب على حسابه في «تويتر»، متوقعاً أن «الظالمين إلى زوال».
«دهاء سياسي»
وفي حديثه إلى «العربي»، يرى الناشط السياسي، عادل النزيلي، أن أطراف صنعاء «تعاملت مع أزمة قطر الخليجية بدهاء سياسي احترافي، وبكل حكمة واقتدار»، مشيراً، في هذا السياق، إلى أن بيان «المؤتمر وقف مع الخطوات المتخذة ضد قطر»؛ ذلك أن «المؤتمر» يعتبر «قطر جزءاً من كل»، وأن محاولة «إخراج أحد دول العدوان من الحرب، وإنهاء تمويلها للإرهاب مكسب وطني».
... و«رؤية إستراتيجية»
ويرى النزيلي، في موقف «أنصار الله» من الأزمة القطرية، نوعاً من التأجيج للصراع القطري الخليجي، وهو أداء سياسي «يحسب سياسياً لأنصار الله». ولا يرى خلافاً بين قطبي صنعاء في هذه القضية، فمواقفهما، بحسب النزيلي، تأتي «ضمن رؤية استراتيجية لتعميق الخلاف الخليجي - الخليجي، بسبب عدوانهم الظالم على اليمن»، وعلى قاعدة أن الخلاف الخليجي «خطوة نحو التعجيل بالحل السياسي، وإنهاء العدوان في اليمن».
التعليقات