يقدم مرتزقة تحالف العدوان الأمريكي السعودي تعز بوصفها دماً لـ«فطيرة» إخفاقات ونزاعات مكونات «التحالف». لم تعد المناطق الواقعة في أسر هذه العصابات من مدينة تعز متوافرة على شروط الحياة الآدمية بحدها الأدنى، ونزح معظم أهاليها بحثاً عن ملاذ إما في ريف المحافظة الذي أخفق جرذان «التحالف» في تقويض سلمه المجتمعي وتوسيده قرباناً على مذبح الخراب والحرائق، وإما نزحوا إلى المدن والمحافظات الواقعة في كنف الجيش واللجان الشعبية.
طالت يد الخراب معظم مجتمع المدينة وتاريخها، وما نجا من معالمها الأثرية من غارات طائرات العدوان قوضته معاول جرذانه على غرار مسجدي العالم والشاعر والمتصوف الكبير، عبد الهادي السودي، وسط المدينة القديمة، والعالم المتصوف، جمال الدين، في الصراري بمديرية صبر، وبضعة معالم أخرى تعود تواريخها إلى ما قبل ألف عام دينية وحضارية.
ما الذي يستهدفه مرتزقة العدوان من زحوفاتهم المتواصلة على تماس المدينة الشرقي الذي تليه المناطق الأكثر استتاباً، والجاذبة لمئات الآلاف من النازحين هرباً من سواطير وأشداق الموت المصدّر خليجياً؟ لا تضيف هذه الزحوفات قيمة عسكرية استراتيجية لعصابات «التحالف»، حتى وإن قُدِّرت لها السيطرة بالفعل على أطلال القصر الجمهوري، الذي أضحى الخبر الرئيس لجوقة قنوات إعلام العدوان، والتي سخنت لشهور عدة لـ«العملية العسكرية الكبرى الوشيكة صوب احتلال ميناء الحديدة»، قبل أن ترتد بزخم كرنفالي لتحتفي بالسيطرة على بقايا قصر نسفته طائراتها في اللحظات الأولى من عمر العدوان فلم تبق منه باقية!
فيما إذا اتسع نطاق سيطرة جرذان «التحالف» شرقاً، فإن ما سيحدث حصراً هو اتساع نطاق الخراب لا أكثر بحساب المنطق، على أن هؤلاء الجرذان يعبرون، غير آسفين، نسيج المدينة الممزق، متزلفين شبق بني سعود لأوهام تقدم ميداني، يرمم بها ملك الزهايمر صدوع هيبته المتداعية العميقة، ويواري بأشلاء ضحاياها سوأة إفلاسه الفاضحة، من ميدي إلى العمق السعودي، مروراً بنهم وصرواح وعسيلان والبيضاء.
حتى أحط البشر وأوضعهم قدراً يتعين عليهم أن يلتزموا بقواعد اشتباك عندما يتعلق الأمر بصدام عسكري يمكن تقليص أعداد ضحاياه الإفتراضيين إلى النصف مما هي عليه اليوم في تعز، بفعل فرار جرذان تحالف العدوان من مواجهة الجيش واللجان في المساحات المفتوحة وغير الآهلة بالمدنيين، والانكفاء في الجحور والمجارير وسط التجمعات العمرانية، حيث يغدو بمقدورهم النواح والتباكي والعويل بلا شرف ولا نخوة على «الأرواح البريئة» و«الإعلاميين» إتجاراً بهم في بورصة العدوان الكوني.
وبينما يخوض الجيش واللجان معارك بطولية في العمق السعودي، ويؤثثان صحراء ميدي بأشلاء المرتزقة والمأجورين المجلوبين من أصقاع الأرض، ويشنان عمليات فدائية فذة خلف خطوط العدو وفي مركز قيادته ويحرران أسرى، ويفسحان ممرات آمنة لأهالي مدينة تعز المختطفين والمحصورين بين أنياب وسواطير المرتزقة، ويؤويان نازحيها بالملايين في نطاق سيطرتهما شمالاً، يواصل مرتزقة وعملاء «التحالف» الإتجار بكل عرف وقيمة ومبدأ على طاولة شبق المليك والأمير في مبغى العدوان الكبير.
فمن هو الأحق بالأمن؟! يجيب ملك الملوك:
«الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون».
التعليقات