أفادت مصادر محلية في محافظة صنعاء بنفوق مئات رؤوس الأغنام والماعز، متأثرة بأمراض وصفت بالغريبة، يُعتقد أنها مرتبطة بانبعاثات غازية سامة، في واحدة من الآثار المستقبلية لغارات طيران «التحالف» الذي تقوده السعودية في اليمن منذ مارس 2015. وقال مواطنون يعملون في مجال الزراعة والثروة الحيوانية إن العشرات من مواشيهم أصيبت، خلال الأيام القليلة الماضية، بأمراض غير معروفة، إثر تناولها أعشاباً في مناطق رعي تعرضت لغارات مكثفة لطيران «التحالف» في أوقات متفرقة.
إنتفاخ في المعدة وانفجار في الأمعاء
وفي حديثه إلى «العربي»، يشير عبد الله العيباني، عامل في رعي الأغنام، من سكان القرى المجاورة لجبل عيبان (غرب العاصمة صنعاء)، إلى وقوع انتفاخ مفاجئ وسريع في المعدة لدى عدد من أغنامه، عقب تناولها أعشاباً في هضاب جبلية تعرضت للقصف الصاروخي، تلاه وانفجار في الأمعاء يدفعها إلى الخارج. ويقول العيباني: «لقد تعرضت ثروتنا الحيوانية لخسائر فادحة بسبب غارات الطيران»، معرباً عن اعتقاده بأن «الأعشاب التي تناولتها أغنامه - قبل نفوقها - كانت قد امتصت المواد السامة المنتشرة في المنطقة بفعل غارات الطيران»، وأن «تلك المواد أدت إلى نفوقها بسرعة».
غازات سامة وأسلحة فتاكة
ويقول مختصون في وزارة الزراعة والري في صنعاء إن قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية تعرضا لـ«تدمير ممنهج وقصف صاروخي مركز، كبد القطاع الحيوي والتنموي دماراً هائلاً وخسائر فادحة». ويرى إبراهيم الكبسي، مدير إدارة في وزارة الزراعة، في حديث إلى «العربي»، أن «الأضرار الكارثية التي تكبدها قطاعا الثروة الحيوانية والزراعة بفعل غارات طيران التحالف ستبقى آثارها ممتدة لعشرات السنين على الإنسان والأرض والنبات والبيئة المحيطة»، عازياً ذلك إلى «نتيجة الإنبعاثات الغازية السامة من الأسلحة»، التي وصفها بـ«الفتاكة والمحرمة دولياً»، والتي اتّهم «التحالف» باستخدامها عبر الطيران في أكثر من منطقة.
... ومخلفات إشعاعية!
إلى ما قبل مرورها للرعي في المنطقة الجبلية الواقعة بين هضبة جبل عطان وجبل عيبان (جنوب غرب العاصمة صنعاء)، كانت أغنام يحيى قائد متعافية ولا تظهر عليها أعراض مرضية. وبعد ساعات قليلة، تفاجأ بوقوع تقرحات وانتفاخ شديد، ومن ثم انفجار في المعدة. في حديثه إلى «العربي»، يوضح راعي الغنم، يحيى، أن «هذه أول مرة تصاب الأغنام هكذا، وقبل هذه الحادثة كانت أغنامنا سليمة من أي أمراض أو إصابات». وتعتقد مصادر قبلية، من سكان المنطقة الواقعة خلف جبل عطان، والتي تلقت آلاف الضربات الصاروخية والقنابل المتنوعة شديدة الإنفجار، أن هذه المنطقة، ربما، باتت حقلاً لمخلفات سامة أو كيميائية أو إشعاعية.
لقاحات منعدمة
مصادر في وزارة الزراعة تؤكد، من جانبها، أن المنطقة ملوثة، وبالتالي فهي تحتاج إلى عمليات فحص دقيق، مشيرةً إلى أن الحصار المفروض على اليمن حال دون حصول وزارة الزراعة على اللقاحات اللازمة لتحصين الثروة الحيوانية، ومعالجة الحالات المرضية أو المشتبهة، مثل هذه الحالات المكتشفة مؤخراً في مناطق هضاب عطان وعيبان، ما يعني أن الحصار تسبب، هو الآخر، في «نفوق أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية اليمنية».
قصف مباشر لـ56 حظيرة وقطيعاً
ويتهم عاملون في سوق المواشي حكومة الرئيس هادي بإدخال أعداد كبيرة من المواشي (أغنام وأبقار) عن طريق التهريب، دون فحصها مخبرياً والتحقق من خلوها من الأمراض الحجرية. وفي حديثه إلى «العربي»، يشير علي رسام، تاجر مواش، إلى أن «دخول مواش إلى اليمن عن طريق التهريب تسبب بتعريض اليمن لمخاطر تفشي أمراض حجرية».
وكانت وزارة الزراعة والري قدرت الخسائر الأولية للأضرار المباشرة وغير المباشرة في القطاع الزراعي بأكثر من 15 مليار دولار (العام الماضي فقط). وبحسب إحصائيات رسمية أعلنت حينها، فقد تحدثت الوزارة عن تدمير طيران «التحالف» 31 حظيرة مواشٍ للأبقار والماعز والأغنام، وقصفه 25 قطيعاً متنوعاً من المواشي، قالت إنه تم استهدافها في مراع في عدد قليل من المحافظات، تمكنت لجان مختصة من حصر الأضرار فيها.
التعليقات